قنينة الماء

قصة قصيرة

قنينة الماء

 (علي) شاب في مقتبل العمر  طالب مجد في دراسته  ينظر له الجميع باحترام وانه جدير بالمسؤولية كانت له امنيات كثيرة  وأحلام كبيرة للمستقبل  قد لا تسعها هذه الدنيا الكبيرة .

ولكن منذ استشهاد (والده) في انفجار حصل في سوق المنطقة  انقلبت حياته رأسا على عقب  فمنظر ( والدتهi ) التي اتشحت بالسواد والحزن كان يفطر القلب  و اخوته الصغار الذين بدأ اليتم يخط على ملامحهiعلى وجوههم  واقربائهم الذين لم يعودوا يسالوا عليهم منذ انتهاء اليوم الثالث من مجلس عزاء والدهم.

كان في صراع مع نفسه  ماذا يفعل حتى يكون اهل للمسؤولية ولكي يهتم بعائلته التي لم يعد لها معيل بعد الله الا هو  كانت متطلبات البيت تزيد  ولم يعد امامه غير العمل  حتى يسد احتياجات البيت .

كان دائما يقول لأمه (لا تحزني يا أمي لن اجعلك تحتاجين اي شيء بأذن الله).

كان يتساءل ماذا سيعمل فكر كثيرا  هل يعمل مع (الخلفة ابو حسين)  كعامل للبناء  ولكن (الخلفة ابو حسين) كان لا يعطيه الاجرة كاملة مثل بقية العمال لكونه صغيرا في السن وغير ماهر في العمل .

ام يعمل مع (ابو جاسم) صاحب محل المواد الانشائية  ولكن ابنه (جاسم) كان انسان سيء الخلق وبذيء اللسان  يشتكي منه حتى الزبائن  فكيف اذا عمل هو معهم ؟؟! .

خرج الى الشارع من البيت وفي باله العديد من الافكار يكاد منها ينفجر راسه الصغير  فقد بدا التفكير يزيده في العمر رغم سنوات عمره القليلة  والقلق يخط على وجهه الخطوط العريضة .

شعر بالعطش  فمر من امام محل ( ابو هشام ) تاجر الجملة الذي يبيع بأسعار (الشورجه) . فدفع مبلغ ( 250) دينار اعطــاه (ابو هشام) قنينتين ماء .

امسكهما بيده الصغيرتين وبدأ بالسير باتجاه الشارع العام  وعندما وصل للشارع العام  توقفت امامه سيارة ليخرج سائق السيارة راسه من نافذتها قائلا (يا ولد اريد قنينة ماء)  فمد (علي) يده ليعطيه القنينة  ولكن الســــــــائق مد يده في جيبة ليخرج مبلغ (250) ويعطيها ل (علي) لاعتقاده انه البائع المتجول ثم سار ليكمل طريقة .

ادرك (علي) ان مشروعه الذي كان يبحث عنه  انهiامامه  ثم عاد الى البيت مسرعا  ليخرج كل مدخراته ويبدأ بمشروعه البسيط بكل شيء  العظيم بحفظ كرامته وكرامة عائلته.

ادهام نمر حريز- بغداد