قصة قصيرة
الموظفون الناس المــــــراجعون يتحدثون:
سقطت الموصل وتبعتها تكريت بيد متمردين !
صبيحة العاشر من حزيران 2014 كنت وقتها في العمل …
كنت جالساً على مكتبي وقتها وعلم بلدي العراق يرفرف أمامي من خلال شباك الغرفة أعلى سطح أحدى البنايات الذي يطل شباك غرفة المكتب الذي أعمل فيه عليها في قلب العاصمة بغداد .
سقط القلم من يدي … رميت بالمعاملات التي أمامي من على المكتب بكلتي يداي وهرعت نحو جهاز تحكم التلفاز في الغرفة أقلب محطات الأخبار محطة منها تبث أولى المشاهد :
الموصل بيد “ثوار العشائر” الجيش ينسحب مدحوراً من الموصل جنود وطوابير من عربات الجيش يفرون هاربين من الموصل باتجاه إقليم كردستان ! الضباط بمختلف رتبهم ومناصبهم أرى في عيونهم حسرة الهزيمة بادية على وجوههم من خلال اللقطات الخاطفة التي يظهرون فيها كان قسم منهم بملابس مدنية ” دشاديش.. وملابس رياضية وبـيجامات نوم يعبرون نحو إقليم كردستان بالآلاف !
البدلات العسكرية بالآلاف تملأ الطرقات مرمية هنا وهناك ! آليات عسكرية تحترق وتتصاعد منها السنة اللهب وأعمدة الدخان .
لون شريط الأخبار العاجلة ذو اللون الأحمر كان لا ينفك يعلن عن خبر تداعي جيش قوامه ست فرق عسكرية مدججة بأنواع الأسلحة والذخائر والتجهيزات الحديثة والعدد المتطورة.
مشاهد لدبابات وآليات وأسلحة الجيش العراقي بيد هؤلاء الشرذمة ذوي اللحى الطويلة والوجوه الكالحة من سمتهم قنوات الأخبار : بثوار العشائر !
وقفت أمام التلفاز كالصنم بلا حراك يلفني صمت غريب وعلم العراق ما انفك يرفرف أعلى تلك البناية بشموخ..
عاجل أخر…
الرمادي بيد المتمردين !
عاجل أخر ……….
أجزاء واسعة من محافظتي ديالى وكركوك بيدهم …. بغداد محاصرة !
تلك الدهشة انقلبت ذهولاً جلست على ركبتي وسط الغرفة بين المراجعين الذين ساعة شاهدوني على هذا الحال خرجوا عن بكرة أبيهم من غرفة المكتب وأنا اصرخ بأعلى صوتي :
وطني يحتضر !
عيناي متسمرتان نحو الأخبار وشريط العاجل لا ينفك يعلن عن تطور جديد في مسار الإحداث أو بالأصح : انهيار جديد في وطني الجريح .
نهضت من مكاني وكان رفاقي في العمل ليسوا بأحسن من حالي ولكنهم كانوا جالسين على مكاتبهم توجهت نحو مكتبي جلست منهاراً كمن سقط من شاهق نحو قاع سحيق .
طأطأت رأسي على سطح المكتب وجلست بصمت لكني أنصت للأخبار :
أنباء تتحدث عن ” مؤامرة “
قهقهت ضاحكاً بأعلى صوتي !
ورددت : أي مؤامرة هذه ؟ هلا تكفون عن كذبكم بالله عليكم !
وأتبعت : قولوا أن جيشنا كان يعاني مرض أسمه التخاذل !
عاجل أخر……..
الآلاف الأسرى من أفراد الجيش يساقون في تكريت من قاعدة ” سبايكر ” الجوية مصادر تؤكد عن مجزرة إعدامات جماعية للأسرى !
المدير عمم أمراً شفوياً على كافة الأقسام : السجلات والوثائق المهمة والأختام تنقل لأماكن أمنة أخراج المراجعين وترك الدائرة بأسرع وقت ممكن فبغداد معرضة للسقوط والأمور من سيء إلى أسوأ .
عاجل أخر ……..
القائد العام للقوات المسلحة سيلقي خطاباً أناشيد وطنية في المحطات الفضائية العراقية .
وعاجل أخر ……..
تنظيم ما يعرف بـ (داعش) يعلن من خلال موقعه الرسمي على الانترنت أنه هو من سيطر على مدينة الموصل وتكريت والرمادي وديالى !
صحت بأعلى صوتي والذي أضحى مبحوحاً :
اتضحت الصورة ألان ثوار العشائر كذبة كبيرة لكنها ليست كذبة نيسان أنها كذبة حزيران !
عاجل أخر ………
نزوح الآلاف من المدن التي باتت خارج سيطرة الحكومة أنباء تتحدث عن مجازر بحق هؤلاء المدنيين العزل على خلفيات طائفية .
أنا لا أزال مطأطأً رأسي يلفني الصمت ساكن بلا حراك رفعت رأسي وطالعت علم بلدي الذي ما عاد يرفرف هو الأخر فالريح قد سكنت كأنها تقول للعلم مت فبلدك يحتضر وهولاكو على أبواب بغداد ! ودجلة ستجري اليوم بدل الحبر دماً .
لملت أوراقي من على مكتـبي ورزمتها في حافــظتي وخرجت نحو باب الدائرة متوجهاً لمنزلي اردد:
هولاكو عاد إلى بغداد عاد إلى العراق ودجلة ستجري اليوم بدل الحبر دماً .
حسام خوام ال يحيى – ديالى



















