قرارات متسرعة وأزمات تنتظر قرارات – مقالات – ابراهيم الراجحي

قرارات متسرعة وأزمات تنتظر قرارات  – مقالات – ابراهيم الراجحي

منذ جدنا آدم  عليه السلام  وصراع الأنسان مع الحياة على قدم وساق ، لاتخف حدته ، ولا تهدأ ضراوته ، وأحياناً كان الصراع يبدو مخيفاً ومرعباً ، ولما خلق الله الإنسان ومنحه نعمة العقل التي من خلالها يبدع ويخدم الآخرين ويسعى الى تذليل الصعوبات والمعوقات التي تعكّر صفو حياتهِ ، فإن هذه النعمة يجب ان تُستغل بالشكل الأمثل الذي يجعل القرارات الحاسمة مدروسة وذات جدوى لا أن تكون انفعالية تعبر عن ردة فعل إرتجالية دون دراسة مسبقة وهناك أمثلة كثيرة على وجود قرارات مصيرية أتخذت من دون دراسة معمقة وعلى سبيل المثال لا الحصر قرار عدم تمويل مشروع السد العالي الذي أتخذه مدير صندوق النقد الدولي آنذاك ( يوجين بلاك ) بناء على ضغط من الخارجية الأمريكية التي كان يقودها في ذلك الوقت ( جون فوستر دالسفي ) ، وكان العرب في وقتها أصدقاء مع الدول الغربية وأمريكا في أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي وعلى خلاف مع الإتحاد السوفياتي بإعتباره دولة وجودية .

إن قرار رئيس البنك الدولي رفض منح جمهورية مصر قرض لبناء السد العالي لإحتمال عدم إمكانية مصر تسديد القرض !! ادى الى قيام مصر إتخاذ قرار بمعاداة الغرب والإتجاه نحو الإتحاد السوفياتي وتأميمها قناة السويس الذي أسفر عن قيام العدوان الثلاثي على مصر بعد قرار التأميم وما أعقبه على المنطقة العــــربية من ويلات ودمار ولحد الآن نتيجة هذا الـــــقرار.

وكذلك فان الأحداث القائمة في المنطقة العربية والعالم اليوم ، وعدم إتخاذ قرار صائب لمحاربة داعش فكرياً وعسكرياً سوف يجر العالم الى ما لا يحمد عقباه من مآسٍ وكوارث تطال الجميع من ( أمريكا مروراً بأوربا واليابان والمنطقة العربية ) لأن مايصدر من قرارات لن يكون بالمستوى المطلوب ، ولوتابعنا تصريحات ( أوباما ) بعد أجتماعه مع الأمين العام لـ ( الناتو ) جينس ستو لينبيرغ في واشنطن ، لوجدناها لا تلبي ادنى مستوى من الطموح حيث قال : إن الناتو بحاجة الى بحث إمكانية نشر قدراته العسكرية بشكل فعال لمواجهه قائمة من حيث التحديات التي تمتد الآن من ( ليبيا الى العراق وأوكرانيا ، وأعتبر ( أوباما ) إن الإضطرابات في الشرق الأوسط وما وصفه بـ ( النهج العدواني ) بشكل متزايد الذي تتخذه ( روسيا ) في (اوكرانيا ) خلق زمناً صعباً ومهماً للناتو .

وأزاء كل ذلك أكتفى الرئيس الامريكي ( باراك أوباما ) بمطالبة الدول الأعضاء في حلف شمال الاطلسي ( ناتو ) بالوحدة والتكاتف في المعركة ضد عصابات داعش الإرهابية ، حيث عبّر عن إعتقاده بأنه كان يتعين على كل الدول الـ ( 28 ) مواصلة دعمهم للحكومة العراقية في قتالها ضد عصابات داعش الإرهابية !!.

إن تمدد داعش في أغنى منطقة نفطية سوف يجعل من قدراته المالية تفوق ميزانيات العديد من دول العالم وسوف يستطيع تصنيع وشراء أي سلاح بما ذلك السلاح النووي وأزاء ذلك فان على رؤساء وحكام العالم اجمع إتخاذ القرار الصحيح والصائب في الوقت المناسب وأن لايفوتوا فرصة إعادة الأمور الى ماكانت عليه لأن إتخاذ القرار الصحيح والصائب في الـــوقت غير المنـــــاسب لاجدوى منه في ما بعد ، وهو يتساوى القرار الخاطئ .