قانون من أين لك هذا ؟ – مقالات – معاذ عبدالرحيم

muath

قانون من أين لك هذا ؟ – مقالات – معاذ عبدالرحيم

 بعد اشهر قليلة من تولي الدكتور العبادي منصب رئاسة الوزراء ادلى بتصريح يثلج الصدر وينعش المخ اثار انتباه الصحفيين والسياسيين والحاسدين والمعارضين والمعجبين وفحوى تصريحه هو انه سيلاحق الفاسدين ومن بين اجراءاته التي سيتخذها بحقهم تطبيق قانون من اين لك هذا  وكدت وانا استمع لهذا التصريح ان اطيرمن الفرح او ان اصفق تصفيقا بصراويا ذلك ان اكثر رؤساء الوزارات والجمهوريات الذين جاءوا بعد ثورة  14 تموز الكبرى لم يجرأوا على تطبيق مثل هذا القانون اللهم ما عدا الزعيم عبدالكريم قاسم وعبد السلام عارف وناجي طالب الذين طبقوه على انفسهم فالاول قتل ولا ندري هل دفع ايجار داره في العلوية قبل مقتله ام بقي بذمته ومثله عبدالسلام عارف ذهب الى بارئه وبقيت عائلته تسكن داره المتواضعة في الاعظمية التي كنت ازوره فيها لارتشف فنجانا من القهوة واسمع منه ما ينفع او ما يضر وكان ذلك عندما اطلق الزعيم سراحه واصبح جليس داره.

اما ناجي طالب فكان يتمتع بدار جيدة في المنصور لانه وريث الحاج طالب من اغنياء مدينة الناصرية وجعل من داره مركزاثقافيا وسياسيا يحضره رجال السياسة والمثقفون وعدد من بقي من زملائه بثورة 14 تموز وكان يحرص على بقاء سيارته الفوكس واكن وما يسمونها الركة وقد استغنى عنها تحت وابل من نصائح اصدقائه. وكذلك لم يجرؤ صدام حسين المعروف بشدته وشراسته على تطبيق قانون من اين لك هذا بحق خاله خيرالله طلفاح الذي تحول في ظرف سنوات قليلة من اغنى اغنياء ليس من هم في بغداد وتكريت والعوجة فحسب بل اغنى اغنياء العراق  وجميع اصحاب الضمائر الحية يعرفون ان الزعيم عبد الكريم ذهب الى رحمة الله وبقي اخوه حامد كما كان تاجرا للحبوب متوسط الحال وذهب صاحبه عبدالسلام عارف وبقي اخوه صباح كاتبا للعدل وما زال بيت ناجي طالب في المنصور كما هو .

 ولنعد الى ايام الاسلام الاولى ايام الخلفاء الراشدين لنضرب بعض الامثال ما دام الذين يحكموننا اسلاميون من شتى الاحزاب وهم على اطلاع اكثر من منسبي الاحزاب العلمانيية على الحالة التي كان يعيش عليها الخليفة عمر ابن الخطاب في دار بسيطة وبيده الدرة يضرب بها ظهر كل من تجبر اوطغى من اصحاب رسول الله اما الامام علي بن ابي طالب فيتفق عليه السنة والشيعة انه عاش وهو في قمة السلطة عيشة الفقراء والزاهدين  وكيف انه لسع يد اخيه الاكبر عقيل بالنار عندما طلب منه اعطاءه  بعض ما يقدر عليه من بيت  مال المسلمين لقضاء حاجة له والامثلة كثيرة على استقامة اصحاب الرسول الاوائل نعجز عن ايرادها الان فهي مثبتة في كتب يرجع اليها زعماء الاحزاب السنية والشيعية الذين يحكمون العراق نيابة عن امريكا والذين اطلق عليهم الشارع العراقي حكام الصدفة وان انسى فلا انسى رواية اطلعت عليها في التاريخ العربي الاسلامي وفحواها ان احدا من الصحابة تولى امور اليمن قال لمن استقبله من اليمنيين وقبل ان ينزل من على ظهر دابته يا اهل اليمن لقد جئتكم على بعيري هذا وفي حالتي هذه فاذا غادرتكم وعندي اكثر مما رأيتم فاني والله سارقكم فالعنوني او اشكوني فمن هو المسؤول الشيعي او السني من بين حكامنا جاء من قريته حافيا اومن محلة قصية من مدينته معوزا فاستغنى وقال للناس ما قاله هذا المسلم هل يستطيع احد من النواب او الوزراء ان يقول لابناء قريته او مدينته بمثل ماقاله ذلك العربي المسلم لابناء اليمن الجواب ساقوله بكل صدق  كلا لا احد منهم ينطق بذلك حتى لو كان ابوه غنيا كما ادعى بعضهم زورا وبهتانا فمتى يا ترى تحقق احلامنا ويحل بين ظهرانينا رجل عادل يحكمنا وبيدة درة عمر ابن الخطاب يكسر بها ظهور الفاسدين الساقطين وهل نحلم بان يقودنا رجل على خطى الامام علي ابي الحسنين ليحرق ايدي السارقين من المعممين والافندية .

  وحتى لا اثقل على القراء وعلى رئيس تحرير الزمان بروايات قديمة من تاريخنا العربي الاسلامي كما لا اريد ازعاج حكامنا شيعة وسنة فاكتفي بما تقدم واخاطب  الدكتور العبادي واقول له اين وصلت بقانون من اين لك هذا الذي اعلنت عنه بعد اشهروربما بعد ايام إبان توليك سدة الحكم  وها قد مضى على حكمك اكثر من سنة و كل الذي استطعت تحقيقه من اقوالك سوى المجيء بوزراء سيبقون تحت التجربة الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا وان كنت في توزيرهم لم تتجاوز موانع المحاصصة والله يغفرلك ذنبك اذا ما وضعت قانون من اين لك هذا على الرفوف العالية او في دار الكتب والوثائق ليطلع عليه الباحثون والمؤرخون من بعد اعوام ليحدثوا الاجيال عن مرحلة كثرت فيها الاقوال وقلت فيها الاعمال والله من وراء القصد