قادمون يا بغداد
منذ أن بدأت الاحتجاجات و المظاهرات والاعتصامات في الرمادي بقيادة السياسين الذين أخذوا على عاتقهم هذه الاحتجاجات في ساحات بما يسمى (ساحات العزة والكرامة).
لقد كان شيوخ هذه الساحات الذين كانوا يقودون هــــــذه المظاهرات بشحن الجماهير بالعبارات الطائفية وأستغلال العاطفة فيهم حيث كانوا يرددون عبارات مثل (قادمون يا بغداد و سنحرر بغداد من الاحتلال الصفوي) وغيرها من العبارات التي كانت تؤدي الى استغلال هذه الجماهير لمصالحهم الشخصية بدلاً من يستغلوا طاقاتهم لبناء محافظاتهم.
كانت هذه الاحتجاجات كفيلة لان تكون مرتعاً للتنظيمات الارهابية مثل (تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية) فاستطاعوا من خلالها ان يمسكوا الارض التي فقدوها منذ 2009 مستغلين الاوضاع السياسية المضطربة في تلك الفترة في العراق بصـــــــورة عامة والعراق والانبار بصورة خاصة حيث سقـــطت كل من الفلوجة والكرمة وأجزاء شاسعة في الانبار بايدي تنظيم (الدولة الاسلامية) مما وضع القائمين على هذه التظاهرات بالموقف الحرِج فما كان منهم ألا أن يتركوا اهل الانبار في ورطـــــــة كبيرة ويهربون الى فنادق اربيل أو الى الدول المجـــــاورة دون أن يكونوا على قدر من المسؤوليــة في مواجهة التحديات والصِعاب من أهلهم.
أستطاع الأهالي أن يحققوا حلم قادتهم بالقدوم الى بغداد ولكن ليس كما كانوا مخططين له فمع بداية العمليات العسكرية في الانبار التي انطلقت قبل أيام لتحرير المحافظة نزح ألاف من أهالي الانبار تاركين منازلهم ومناطقهم ليكونوا شهود عيان على خيانة قادتهم لهم أمام مرى ومسمع العالم .
النازحون الذين أصبحت مناطقهم ساحة قتال تفاجأوا بإجراءات الحكومة حيث تركوهم على منافذ بغداد وسط درجات الحرارة المرتفعة ولم يدخلوهم الى بغداد الا بكفيل لهم داخل بغداد خوفا من يكون بعضهم مــندس أو منخرط ضمن الجماعات الارهابية.
وأنا هنا لا الوم الحكومة على هذه الاجراءات الاحترازية لكن اللوم هنا الى من صدعت حناجره بـ(قادمون يا بغداد) وترك أهله وهم في أمس الحاجة اليهم فالتاريخ سيكون شاهد عيان على خيانتهم لأهلهم ووطنهم.
زهير هادي



















