عوض برير والهروب إلى بغداد 12- عكاب سالم الطاهر
في تموز عام 1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر النميري. الذين قادوا الانقلاب مجموعة من الضباط الصغار، ابرزهم الرائد هاشم العطا. واتهم هؤلاء الضباط بأنهم يساريون من جهة، وبأن العراق كان وراء الانقلاب من جهة أخرى.
كان الرائد هاشم العطا في لندن حين وقع الانقلاب. وبعد أيام قليلة من وقوعه، عاد بالطائرة الى بلاده (السودان). ومرت الطائرة التي تقله في سماء مصر. وقامت الجهات العسكرية المصرية باجبار الطائرة على الهبوط، حيث تم اعتقال الرائد العطا، وتسليمه لاحقاً الى الجهات السودانية.
لأكثر من سبب، فشل الانقلاب العسكري اليساري، وعاد النميري الى السلطة. وبدأت طاحونة الاعدام بالدوان. تم اعدام قادة الانقلاب، وفي مقدمتهم الرائد هاشم العطا..
ووجدها النميري فرصة لتصفية خصومه. فأعدم عبد الخالق محجوب، الامين العام للحزب الشيوعي السوداني، وأعدم الشفيع احمد الشيخ نائب رئيس الاتحاد العمالي العالمي. واعدم كثيرين. واعتقل المئات من المدنيين (اليساريين) خاصة.
جريدة الايام
وطالت الاعتقالات وقرارات الفصل، العديد من الصحفيين. الا ان صحفياً سودانياً شاطراً، تمكن من الافلات، وهو الصحفي في جريدة (الايام) السودانية عوض برير.
لم يكن هذا الصحفي مؤيداً للنظام. لكن النميري كان بحاجة اليه. وتظاهر الصحفي عوض برير بتأييده للنظام، وقدم خطة عمل اعلامي. واستمر على هذا المنوال لعدة اسابيع. حيث قدم للنميري مجموعة من المقترحات، في مقدمتها: ان يتم الاتصال بصحفيين عرب واجانب ودعوتهم لزيارة السودان ومقابلة النميري وان يوفد عوض برير الى خارج السودان لاجراء الاتصالات المطلوبة. ووافق النميري على المقترحات.
في مصر
وهكذا استقل عوض برير الطائرة. وكانت اول المحطات التي عليه الوصول اليها، ومباشرة اتصالاته فيها، هي: العاصمة المصرية: القاهرة. وفي تلك المدينة، لم يتوجه الصحفي السوداني عوض للقاء الصحفيين المصريين، بل توجه الى السفارة العراقية في القاهرة، وطلب اللجوء السياسي للعراق. وفي غضون يومين، حصلت الموافقة على طلبه. وهكذا كان عوض برير يصعد الطائرة متوجهاً الى بغداد. وبعدها لتشر العمل الصحفي بجريدة الثورة. وتحت خيمتها التقينا.
وليس بعيداً عن ساحة عقبة بن نافع، حيث مبنى جريدة الثورة، كان سكني الى جوار سكنه. في الامسيات نلتقي. كان مرحاً واجتماعياً مع ذاكرة سايمة. وفي واحدة من تلك الامسيات حدثني بهذه الوقائع.
وعندما ينتشي عوض برير، كان يردد: (لما كبرنا.. صارت الدنيا تحلو..). وقد التحقت به عائلته.
ولم يطل به المقام في العراق. فبعد اقل من سنتين، انتقل الى جوار ربه. وشيعته اسرة جريدة الثورة كأحد كتابها. ومن مطار بغداد اقلت الطائرة جثمانه الى مدينة الخرطوم. رحمه الله.

















