عودة الجثمان الأخير تزيل العقبات وغزة ترنو الى معبر رفح

باريس‭ – ‬غزة‭ -‬الزمان‭ ‬

دعت‭ ‬فرنسا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬غداة‭ ‬استعادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬جثمان‭ ‬آخر‭ ‬رهينة‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬شرطا‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الخطة‭.‬

وأبدى‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬باسكال‭ ‬كونفافرو‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬نشرها‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬‮«‬ارتياحا‭ ‬كبيرا‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬رهائن‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُتيح‭ ‬لنا‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬السلام‭ ‬الخاصة‭ ‬بغزة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬دائم،‭ ‬وإيصال‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬ضخمة،‭ ‬وإعادة‭ ‬إرساء‭ ‬أفق‭ ‬سياسي‭ ‬موثوق‭ ‬لتحقيق‭ ‬حل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬دولتين‭ ‬تعيشان‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وأمن‮»‬‭.‬

وتنص‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬أُقرت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬والانسحاب‭ ‬التدريجي‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ونشر‭ ‬قوة‭ ‬دولية‭.‬

في‭ ‬7‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الذي‭ ‬أشعل‭ ‬فتيل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬احتُجز‭ ‬251‭ ‬شخصا‭ ‬بينهم‭ ‬44‭ ‬كانوا‭ ‬متوفين،‭ ‬رهائن‭ ‬لدى‭ ‬حماس‭ ‬وفصائل‭ ‬متحالفة‭ ‬معها‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬207‭ ‬رهائن‭ ‬أُخذوا‭ ‬أحياء،‭ ‬توفي‭ ‬41‭ ‬أو‭ ‬قُتلوا‭ ‬أثناء‭ ‬الأسر‭.‬

وقُتل‭ ‬الشرطي‭ ‬ران‭ ‬غفيلي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يبلغ‭ ‬24‭ ‬عاما‭ ‬أثناء‭ ‬دفاعه‭ ‬عن‭ ‬كيبوتس‭ ‬ألوميم‭. ‬واستمر‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬جثته‭ ‬منذ‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬أميركي‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭.‬

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإنساني،‭ ‬يُنتظر‭ ‬بعد‭ ‬استعادة‭ ‬الجثة‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬الحدودي،‭ ‬وهو‭ ‬منفذ‭ ‬حيوي‭ ‬لدخول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬تبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬اليومية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬بخرق‭ ‬الهدنة،‭ ‬يبقى‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬مقلقا‭ ‬لنحو‭ ‬2‭,‬2‭ ‬مليون‭ ‬فلسطيني‭.‬

وفي‭ ‬18‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬أرسلت‭ ‬فرنسا‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الغذائية‭ ‬‮«‬لتغطية‭ ‬احتياجات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬42‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬فلسطيني‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وسنتين،‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭.‬

بفارغ‭ ‬صبر،‭ ‬يترقب‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذين‭ ‬أنهكتهم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إعلان‭ ‬موعد‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬والبوابة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للقطاع‭ ‬المدمر‭ ‬والمحاصر‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬للم‭ ‬شملهم‭ ‬بعائلاتهم‭ ‬أو‭ ‬السفر‭ ‬للدراسة‭ ‬والعلاج‭.‬

البقية‭ ‬على‭ ‬الموقع

يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬إسرائيل‭ ‬فتح‭ ‬المعبر‭ ‬للمشاة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬ترعاه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬استعادة‭ ‬رفات‭ ‬ران‭ ‬غفيلي،‭ ‬آخر‭ ‬رهينة‭ ‬كان‭ ‬محتجزا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬لتنتهي‭ ‬بذلك‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭.‬

يقول‭ ‬محمود‭ ‬الناطور‭(‬48‭ ‬عاما‭) ‬وهو‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬‮«‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬يعني‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬لم‭ ‬التقي‭ ‬بزوجتي‭ ‬وابناءي‭ ‬منذ‭ ‬عامين‭ ‬بعد‭ ‬سفرهم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬ومنعي‭ ‬من‭ ‬السفر‮»‬

ويتابع‭ ‬‮«‬اشعر‭ ‬باحباط‭ ‬ويأس‭ ‬يفوقان‭ ‬الوصف‭. ‬أريد‭ ‬فقط‭ ‬ان‭ ‬اعيش‭ ‬مع‭ ‬عائلتي‭ ‬وأن‭ ‬نعيش‭ ‬حياة‭ ‬هادئة‭ ‬ومستقرة‭ ‬كباقي‭ ‬العالم،‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬يكبر‭ ‬أطفالي‭ ‬بعيدين‭ ‬عني‭ ‬والسنوات‭ ‬تجري‭… ‬كأننا‭ ‬مفصولون‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬والحياة‭… ‬أشعر‭ ‬أني‭ ‬في‭ ‬كابوس‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أصحى‭ ‬منه‮»‬‭.‬

كان‭ ‬المعبر‭ ‬لوقت‭ ‬طويل‭ ‬المنفذ‭ ‬الرئيسي‭ ‬لسكان‭ ‬غزة‭ ‬المصرح‭ ‬لهم‭ ‬بمغادرة‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬تحاصره‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2007‭. ‬لكنه‭ ‬أغلق‭ ‬تماما‭ ‬عندما‭ ‬سيطرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منه‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬

كما‭ ‬يُعد‭ ‬المعبر‭ ‬نقطة‭ ‬أساسية‭ ‬لدخول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬كارثية،‭ ‬وتطالب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬بإعادة‭ ‬فتحه‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

وترى‭ ‬رندة‭ ‬سميح‭ (‬48‭ ‬عاما‭) ‬وهي‭ ‬نازحة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬ان‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬‮«‬هو‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬واثقة‭ ‬من‭ ‬فرصتها‭ ‬للسفر‭. ‬وتضيف‭ ‬‮«‬أنتظر‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬تصريح‭ ‬للسفر‭ ‬للعلاج‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬لإصابتي‭ ‬بكسر‭ ‬في‭ ‬الظهر‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭. ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬الاطباء‭ ‬من‭ ‬علاجي‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الامكانيات‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬المستشفيات‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬نسمعها‭ ‬عن‭ ‬المعبر‭ ‬غير‭ ‬مبشِّرة‭… ‬يوجد‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الإصابات‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أغلبها‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬وضعي‭… ‬ساسافر‭ ‬على‭ ‬نفقتي‭ ‬للعلاج‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لو‭ ‬تيسَّر،‭ ‬ولن‭ ‬أنتظر‭ ‬دوري‭…‬‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬‮«‬20‭ ‬ألف‭ ‬مريض‭ ‬لديهم‭ ‬تحويلات‭ ‬طبية‭ ‬مكتملة‭ ‬وينتظرون‭ ‬السماح‭ ‬لهم‭ ‬بالسفر‭ ‬للعلاج‭ ‬في‭ ‬الخارج‮»‬‭.‬

وتوقع‭ ‬علي‭ ‬شعث،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬التكنوقراط‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬شُكلت‭ ‬لإدارة‭ ‬شؤون‭ ‬القطاع،‭ ‬الاسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬خلال‭ ‬منتدى‭ ‬دافوس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬بالاتجاهين‭ ‬قريبا‭.‬

وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬فلسطيني‭ ‬مطلع‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬بالاتجاهين‭ ‬نهاية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬أو‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‮»‬‭.‬

بدوره‭ ‬أوضح‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإدارة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اللجنة‭ ‬ستتولى‭ ‬ارسال‭ ‬قوائم‭ ‬باسماءالمسافرين‭ ‬للسلطات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬للموافقة‭ ‬عبر‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وبعثة‭ ‬المراقبين‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬العضو‭ ‬الذي‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته،‭ ‬‮«‬سيُخصص‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الاولى‭ ‬لمغادرة‭ ‬المرضى‭ ‬والمصابين‭ ‬والطلبة‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬جامعي‭ ‬وفيزا‭ (‬تأشيرة‭)‬،‭ ‬وحاملي‭ ‬الجنسية‭ ‬المصرية‭ ‬والجنسيات‭ ‬والاقامات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الأخرى‮»‬‭.‬‮ ‬

واشار‭ ‬ايضا‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬سيتم‭ ‬السماح‭ ‬تدريجيا‭ ‬بعودة‭ ‬المرضى‭ ‬والمصابين‭ ‬الذين‭ ‬سبق‭ ‬وأنهوا‭ ‬علاجهم‭ ‬في‭ ‬مشافٍ‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية‭ ‬ومرافقيهم،‭ ‬تحت‭ ‬إجراءات‭ ‬فحص‭ ‬إسرائيلية‭ ‬مشددة‮»‬‭.‬