طبيعة المجتمع
لدى مطالعتي لكتاب عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي المطبوع سنة 1967م في دار التربية للطباعة في بغداد في كتابه طبيعة المجتمع العراقي والذي قد تجد فيه كثير من المنظومة القيمية التي يتمتع بها الشعب العراقي وذلك حسب ما ذكره من خلال مشاهدته ومعايشته شرائح كثيرة من المجتمع العراقي منذ طفولته وهو يعمل صبي في (دكان عطارة) إلى أن تخرج من الجامعة الامريكية وحصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع .
خلال هذه الفترة الطويلة من حياته لاحظ الدكتور الوردي أن العراق كفرد وجماعة يمتاز بازدواجيه في شخصيته أي أنه يحمل شخصيتين متناقضتين فيقول عندما كنت شابا ً مراهقا ً أجد كثير من الخطباء (الروضخونية) وهي كلمة فارسية وعند قراءتها تقرأ روزخون فتنقلب (الضاد) إلى (زاي) وهي مفردة فارسية …
واما الروضخون أي (الروزخون) وهو الخطيب الذي يقرأ في المجالس الحسينية ويسمى روضخون نسبة إلى كتاب الروضة و (خون) يعني مقرئ الروضة وهو كتاب يحكي قصة الامام الحسين .. فأجدهم اعني الخطباء عندما يصعد بعضهم على المنابر للقراءة والوعظ والإرشاد فاني اراهم ملائكة ولكن عندما اطلع على تصرفاتهم واعمالهم في منازلهم وفي الأسواق اجدهم خلاف ما كانوا عليه اثناء الوعظ والإرشاد وكذلك كان يرى الناس الاخرون في أعمالهم وتصرفاتهم يحدها تختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر ، ولذلك فقد خرج بأن المجتمع العراقي مزدوج في شخصيته وفي طبيعته ، وعليه فأن محور كتابه هذا يدور حول طبيعة الفرد والجماعة في المجتمع العراقي …
والحقيقة أن هذه الطبيعة تكاد تكون متأصلة في الإنسانية . فقد ورد في كتاب (موسوعة العتبات المقدسة) ، ] قسم الكاظمين [ الجزء الثالث لمؤلفه (جعفر الخليلي) والمطبوع في بغداد سنة (1970م) تطرق في ذلك الجزء وترجم حياة الوردي ، ومن ضمن ما ترجمه هو ان كتاب طبيعة المجتمع العراقي للمرحوم الوردي يُدَرَس في الجامعات المكسيكية والسبب في ذلك أن المجتمع المكسيكي يحمل ويشابه المجتمع العراقي في طباعه …
وعليه فأن هناك مجتمع اخر فيه تلك الازدواجية ، والحقيقة أن البشرية بأجمعها تحمل صفات متعددة وقد تتشابه هذه الصفات عند بعض الشعوب والمجتمعات لا سباب متعددة وقد تتشابه تلك الأسباب وقد تكون الظروف المعيشية والاجتماعية التي يمر بها الفرد والجماعة تحتم عليهم وتجعلهم يكتسبون ويحملون تلك الطبائع لا كما ذهب اليه الوردي بأن تلك الطبائع متأصلة في ذلك المجتمع وهي صفة تميزه …
وكذلك القران الكريم قد وصف الازدواجية كما يسميها الوردي والقران يصفهم بالمذبذبين كما في قوله تعالى (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقفون) التوبة: 56 فأن الله سبحانه وتعالى ميز شريحة وفئة من الناس بالمذبذبين أو المنافقين وهؤلاء تحكمهم عوامل كثيرة كما اشرت سابقا ً ليكونوا في خانة المنافقين .
وعليه فأني اختلف مع المرحوم الوردي لان طبيعة الازدواجية ليست خاصة بالمجتمع العراقي وحده بل كثير من المجتمعات تحمل تلك الطبيعة .
محمد عبد الرضا الحسني – بغداد



















