شهيد الواجب – جواد العطار

شهيد الواجب – جواد العطار

يبدو أن الوضع الامني بحاجة إلى مراجعة جادة وسريعة في هذا الوقت الحساس من تأريخ البلاد ، فمنذ القضاء على داعش عام 2017 واعلان تحرير الموصل وتطهير ارض العراق ونحن ندعو إلى إعادة ترتيب الأوراق الامنية في كل المحافظات وليس في المحررة منها فقط ، فانتشار السلاح بشكل كبير اولا؛ لمواجهة تلك المرحلة. وعسكرة المجتمع ثانيا؛ لنفس السبب. هي المرتكز الاساس التي كان على القوات الأمنية الانطلاق منها لتنظيم الامور قبل أن تستفحل وتخرج عن السيطرة. أن انضمام الحشد الشعبي بقانون ضمن المنظومة الأمنية كان خطوة ممتازة لضبط إيقاع مرحلة ما بعد داعش وحصر السلاح بيد الدولة بعد ان تغول البعض من شيوخ العشائر وأعتقد أنه أقوى من القانون وأصبح يناطح ويهدد الدولة ذاتها ، وللأسف فان اغلب هؤلاء هم في المناطق الجنوبية التي يفترض بعقلاءها وشيوخ عشائرها أن يعوا الدرس القاسي للمرحلة الماضية التي حولت مناطقهم لساحة حرب لأكثر من عقدين وجففت الاهوار واحرق بهم الأخضر واليابس وما تلاها من ارهاب وصراع اهلي ومفخخات لم يغب عن المشهد والانظار.أن ما جرى خلال الليلة قبل الفائتة في ذي قار وبالذات في قضاء الإصلاح من معارك طاحنة بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة راح ضحيتها العشرات من المدنيين وعلى رأسهم شهيد الواجب العميد ( عزيز شلال ) قائد استخبارات مكافحة ارهاب المحافظة ، وما رافق كل ذلك من ترويع وتهديد للسلم الاهلي يقتضي أن تتغير بعده بعض المفاهيم واولها وليس آخرها ملاحقة المتسببين بالنزاع ومطاردة المشاركين به وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل أيما كانوا ، وتجريد العشائر من سلاحها عنوة بدون اي مقابل مادي ، لان ما يفترض في المجتمعات الديمقراطية والتي تبحث عن التقدم والازدهار أن لا يعلو صوت فوق سلطة القانون… أما مجتمع المحاباة والترغيب بالمال فإنه لا ينفع مع هؤلاء بل يزيد من افعالهم الشنيعة لانه ومع الاسف الشديد لا ينفع معها إلا القوة لانها تعودت على ذلك.