
شريعة الغاب والدبلوماسية الخشنة – عمار عبد الواحد
ان ما يشهده العالم اليوم يمثل اعلانا صريحا وواضحا عن وفاة القانون الدولي ودفن مواثيق الامم المتحدة تحت اقدام المصالح الامريكية التي باتت تنتهج اسلوب البلطجة والقوة العارية في فرض ارادتها على الشعوب والدول ذات السيادة ولعل مشهد اقتياد الرئيس الفنزويلي من داخل قصره يمثل الذروة في استعراض القوة واهانة كرامة الدول الاعضاء في المنظمة الدولية مما يعطي اشارة قطعية بان زمن المؤسسات الدولية ومجلس الامن قد ولى الى غير رجعة ولم يعد هناك مكان للحديث عن السيادة او الاحترام المتبادل بين الدول بل اصبحنا نعيش في عالم لا يعترف الا بالقوي ولا يحمي الا من يمتلك انيابا ومخالب ان هذا الواقع الجديد يفرض على الدول الضعيفة والمستضعفة ان تدرك حقيقة مرة وهي ان التباكي على اطلال الامم المتحدة هو حديث العجز والضعف وان الخيار الوحيد للبقاء هو البحث عن تحالفات استراتيجية مع اقطاب قوية تضمن لها الحماية السياسية والاقتصادية فمن لا يملك ظهيرا قويا سيجد نفسه حتما تحت اقدام القوى الكبرى التي لا ترحم كما نرى اليوم بوضوح في السودان الذي يمزقه الصراع تحت انظار العالم وما يحدث في غزة من ابادة جماعية يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي المنفلت من كل عقال بدعم امريكي مباشر وغير محدود حيث يسرح ويمرح في المنطقة دون رادع اخلاقي او قانوني فيقتل الاطفال والنساء ويجوع الشيوخ بينما تمارس واشنطن سياسة الكيل بمكيالين بشكل مقزز فهي تتباكى بدموع التماسيح على المتظاهرين في ايران وتدعي الدفاع عن حقوق الانسان هناك بينما تغض الطرف بل وتشارك في ذبح الفلسطينيين في غزة وتدمير لبنان والتدخل السافر في شؤون العراق والصومال وفرض الاملاءات على كل من يحاول الخروج عن طوعها ان هذا الانفلات الاسرائيلي المدعوم بالبلطجة الامريكية يثبت ان العالم اليوم محكوم برغبات القوي الذي لا يحترم الاتفاقيات الا اذا كانت تخدم مصلحته وان الدول التي تحابي امريكا اليوم انما تفعل ذلك خوفا من بطشها لا احتراما لمبادئها او قيمها مما يؤسس لمرحلة من الفوضى العالمية التي لا يحكمها سوى منطق القوة وتغييب كامل لكل معايير العدالة الدولية التي صدعوا رؤوسنا بها لعقود طويلة قبل ان يسقط القناع وتنكشف الحقيقة المرة.



















