فنان عراقي في ميشيغان يستوحي من الغربة لوحات نابضة

 

حوار‭: ‬كاظم‭ ‬بهية

يواصل‭ ‬فنان‭ ‬عراقي‭ ‬مغترب‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ميشيغان‭ ‬الأميركية‭ ‬شقّ‭ ‬طريقه‭ ‬بهدوء‭ ‬وثبات،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬تنوّع‭ ‬أسلوبي‭ ‬وجرأة‭ ‬لونية‭ ‬جعلت‭ ‬لوحاته‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬فنانين‭ ‬ونقّاد‭ ‬عرب‭ ‬وأجانب،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تختصر‭ ‬حكاية‭ ‬الإبداع‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬المنفى‭. ‬ويكشف‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬صباح‭ ‬داوود،‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬شيلبي‭ ‬تشارتر‭ ‬بميشيغان،‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لصحيفة‭ ‬الزمان،‭ ‬عن‭ ‬استعداده‭ ‬لإقامة‭ ‬معرضه‭ ‬الشخصي‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬عليه‭ ‬يتطلب‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلًا‭ ‬نظرًا‭ ‬لدقة‭ ‬التنفيذ‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬بأي‭ ‬هامش‭ ‬للخطأ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حساسية‭ ‬التوقيت‭ ‬المرتبط‭ ‬بطبيعة‭ ‬السوق‭ ‬الفنية‭ ‬هناك‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬المعرض‭ ‬المرتقب‭ ‬سيضم‭ ‬قرابة‭ ‬أربعين‭ ‬لوحة‭ ‬زيتية،‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬أسلوبه‭ ‬الخاص،‭ ‬وتعالج‭ ‬موضوعات‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬الغربة،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬قلق‭ ‬وحنين‭ ‬وأسئلة‭ ‬مفتوحة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬اللوحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬ليست‭ ‬مشهدًا‭ ‬بصريًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬اعتراف‭ ‬داخلي‭.‬

ويعود‭ ‬داوود‭ ‬بذاكرته‭ ‬إلى‭ ‬الطفولة‭ ‬المبكرة‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬شغفه‭ ‬بالرسم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتفت‭ ‬أساتذته‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المتوسطة،‭ ‬إلى‭ ‬موهبته،‭ ‬ويدفعوه‭ ‬نحو‭ ‬تنميتها‭. ‬وهو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كونه‭ ‬فنانًا‭ ‬تشكيليًا‭ ‬وخطاطًا،‭ ‬شاعر‭ ‬أيضًا،‭ ‬وله‭ ‬مشاركات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬فنية،‭ ‬ونُشرت‭ ‬له‭ ‬قصائد‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬عربية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مشاركته‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الشبيبة‭ ‬الأميركية‭ ‬بقصيدته‭ ‬الفقراء‭ ‬لا‭ ‬يحلمون‭ ‬بالجنة‭.‬

ويتوقف‭ ‬داوود‭ ‬عند‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬الفن،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬التقنية‭ ‬والذائقة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بتجارب‭ ‬رواد‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭ ‬بيكاسو‭ ‬وفان‭ ‬غوغ،‭ ‬مع‭ ‬تأكيده‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬ثوابت‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬الإخلال‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الفني،‭ ‬مقابل‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬للإحساس‭ ‬والابتكار‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬أعماله،‭ ‬إذ‭ ‬حصدت‭ ‬لوحاته‭ ‬المنشورة‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬أجنبية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬الزيتي‭ ‬والتجريد‭ ‬آلاف‭ ‬الإعجابات‭ ‬ومئات‭ ‬التعليقات،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الإحساس‭ ‬الصادق‭ ‬يظل‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬اللوحة‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المتلقي،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬بساطتها‭ ‬التقنية‭.‬