سوقنا المترهّلة – مقالات – عصام القدسي

سوقنا المترهّلة – مقالات – عصام القدسي

لاشك إن التنظيم والتخطيط بحكمة أساس الحياة المتحضرة . وأما ترك الأمور على علاتها ينتج الفوضى والحياة المرتبكة وهذا الأمر ينطبق على الجميع ابتداء من الفرد ثم الأسرة وحتى الحكومة والدولة وهو ما نشهده من أسباب تقدم الدول وتمكنها من الحياة برفاهية وتقدم  وما نقوله هنا ليس غرضه إلا النقد الموضوعي الذي يساهم ولو بالشيء اليسير في تصحيح توجهاتنا نحو حياة فضلى فنحن لو أمعنا النظر بحقيقة الترهل الذي نعيشه والإسراف الذي لا مبرر له في كثير من ممارساتنا لما احتجنا لما ندعوه بالتقشف .

ميزانية العراق في الفترة السابقة وصلت أعلى درجاتها إلى عشرين مليار دولار وكانت الحياة جارية وفعالياتها المختلفة تمشي جنبا إلى جنب دون تلكؤ وكل شيء جار من بناء وأعمار وسكن ومعيشة والسوق تسد حاجتنا .

أما الآن فلو أخذنا جانبا واحدا لا غير من جوانب ممارساتنا السلبية لوجدنا إننا عبثا نسير في تبديد ثرواتنا وإننا دون مبرر نسعى إلى الإفلاس والى الحاجة إلى الاستدانة . وهذا الجانب لو تدبرناه بالحكمة والروية لكنا بأفضل حال فكيف لو تدبرنا باقي جوانب حياتنا وممارساتنا في البذل والإسراف. والجانب الذي نتحدث عنه هي سوقنا المترهلة التي تضخمت وباتت تصادر معظم مواردنا ودخلنا القومي.

فقد بتنا نستورد ما نحتاجه وما لا نحتاجه من بضائع وسلع هي في الغالب نفايات لصناعات الدول المجاورة تأتينا تالفة أو على وشك أن تنتهي صلاحيتها ونحن لسنا بحاجة إليها حاجة ملحة ولكننا نقتنيها لنزوة أو رغبة مؤقتة لا نستعملها إلا قليلا ونضطر إلى التخلي عنها ومواد غذائية من كل صنف ولون آلاف الماركات تالفة أو مسرطنة حسب أقوال مسؤولين رسميين.

ترى ماذا لو راجعت الحكومة النظر بأمر سوقنا الفاسدة وبضائعها الكاسدة وشددت الرقابة على الاستيراد كما كان يفعل النظام السابق ولنتخيل إنها تضيق الخناق على استيراد كل ما هو يمثل عبثا على دخلنا القومي وإسرافا منا وليس احتياجا، لكنا وفرنا مليارات من الدولارات وأقول واثقا لما احتجنا إلى التقشف والاســـــتدانة من الصندوق الدولي ولا غيره فبالحكمة تدار الأمور والحكومة أول من يجب أن ينظر للأمور بحكمة وتعقل ثم المواطن الذي يتحتم عليه أن يكون واعيا ومتفتح الذهن في التمييز بين الصالح والطالح ، ولا نترك حياتنا تسير على علاتها وكيفما اتفق.