خطر‭ ‬البلاستيك‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬مرشح‭ ‬للتفاقم‭  ‬

فشل‭ ‬المعاهدة‭ ‬الدولية‭ ‬للتلوث‭ ‬يهدد‭ ‬بأعباء‭ ‬صحية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة

‭ ‬باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ذي‭ ‬لانسيت‭ ‬بلانيتاري‭ ‬هيلث‭” ‬أنّ‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬نتيجة‭ ‬إنتاج‭ ‬البلاستيك‭ ‬واستخدامه‭ ‬والتخلص‭ ‬منه،‭ ‬سيزداد‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُتخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬النموذجية،‭ ‬سعى‭ ‬باحثون‭ ‬بريطانيون‭ ‬وفرنسيون‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬المراحل‭ ‬المختلفة‭ ‬لمسار‭ ‬البلاستيك‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضرّ‭ ‬بصحة‭ ‬الإنسان،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬استخراج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬المستخدمَين‭ ‬في‭ ‬تصنيعه،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬التلوّث‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬مخلفاته‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تقدّم‭ ‬تقديرا‭ ‬لعدد‭ ‬سنوات‭ ‬الحياة‭ ‬الصحية‭ ‬المفقودة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمسار‭ ‬الكامل‭ ‬للبلاستيك‭. ‬ولا‭ ‬تأخذ‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬مصادر‭ ‬الضرر‭ ‬المحتملة‭ ‬الأخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الجزيئات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬الدقيقة‭ ‬أو‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتسرب‭ ‬من‭ ‬عبوات‭ ‬الطعام‭.‬

وقالت‭ ‬ميغن‭ ‬ديني،‭ ‬المعدّة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للدراسة‭ ‬والعضو‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ ‬للصحة‭ ‬والطب‭ ‬الاستوائي،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬إنّ‭ ‬ذلك‭ ‬التقدير‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭”.‬

‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬قد‭ ‬يتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬سنوات‭ ‬الحياة‭ ‬الصحية‭ ‬المفقودة‭ ‬بسبب‭ ‬البلاستيك‭ ‬عالميا،‭ ‬من‭ ‬2‭,‬1‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016‭ ‬إلى‭ ‬4‭,‬5‭ ‬ملايين‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2040،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬أي‭ ‬تغييرات،‭ ‬بحسب‭ ‬العلماء‭ ‬الذين‭ ‬استخدموا‭ ‬مؤشرا‭ ‬لتقدير‭ ‬عدد‭ ‬سنوات‭ ‬الحياة‭ ‬الصحية‭ ‬المفقودة‭ ‬بسبب‭ ‬الإعاقة‭ ‬أو‭ ‬الوفاة‭ ‬المبكرة‭.‬

‭ ‬وأشارت‭ ‬ديني‭ ‬كمثال‭ ‬إلى‭ ‬عبوة‭ ‬مياه‭ ‬بلاستيكية‭ ‬ودورة‭ ‬حياتها‭.‬

تبدأ‭ ‬عملية‭ ‬إنتاج‭ ‬البلاستيك‭ ‬باستخراج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90%‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬البلاستيكية‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬تخضع‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الأحفورية‭ ‬لسلسلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الكيميائية‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬بولي‭ ‬إيثيلين‭ ‬تيريفثالات،‭ ‬وهي‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تُصنع‭ ‬منها‭ ‬العبوة‭. ‬بمجرد‭ ‬تصنيعها،‭ ‬تُنقل‭ ‬العبوة‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭. ‬وبعد‭ ‬استخدامها،‭ ‬تُصبح‭ ‬من‭ ‬النفايات‭.‬

‭ ‬وأشارت‭ ‬العالمة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬ينتهي‭ ‬معظم‭ ‬المواد‭ ‬البلاستيكية‭ ‬في‭ ‬مكبات‭ ‬النفايات‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬قرونا‭ ‬لتتحلل،‭ ‬مطلقةً‭ ‬مواد‭ ‬كيميائية‭.‬

حتى‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬للبلاستيك،‭ ‬كما‭ ‬أوردت‭ ‬الدراسة،‭ ‬لن‭ ‬تُحدث‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬فرقا‭ ‬يُذكر‭. ‬وأشارت‭ ‬ديني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬الأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬هو‭ ‬تقليل‭ ‬كمية‭ ‬البلاستيك‭ “‬غير‭ ‬الضروري‭” ‬المُنتَج‭ ‬من‭ ‬البداية‭.‬

وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬مُنيت‭ ‬محاولات‭ ‬إبرام‭ ‬معاهدة‭ ‬عالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬التلوث‭ ‬البلاستيكي‭ ‬بفشل‭ ‬ذريع‭ ‬في‭ ‬جولتين‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬عامي‭ ‬2024‭ ‬و2025،‭ ‬بسبب‭ ‬معارضة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭.‬

وأكدت‭ ‬ميغان‭ ‬ديني‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ “‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬العالمية‭”‬،‭ ‬يُمكن‭ ‬للدول‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬