ثلاثون يوما ًوعشرة
تمر الأيام وتمر ومازال المتضرر الأول والأخير الشعب العراقي بفئاته كافة عدا الذين ما يسمونهم بالساسة العراقيين هذه الشريحة الوحيدة المستفيدة بكل الظروف الإيجابية والسلبية ، والمتبع لقرارات الساسة العراقيين يفاجئ بقرارات تخلو منها الكرة الأرضية ومخالف لكل القوانين والشرائح السماوية ، لكنني عندما اتأمل قراراتهم فإني أحاول أن اجد لها مبرراً وسببا فمثلا وفي هذه الأيام الحالية اتخاذ قرار تأخير تسليم الرواتب الموظفين فبدل من ثلاثيين يوم لاستلام الموظف راتبه أصبح أربعين يوماً وذلك لحالة التقشف التي يمر بها البلد وقلة السيولة النقدية علمـا ً أن الموازنة أقرت على سعر البرميل بـ (56 دولاراً) وأصبح سعر برميل النفط الأن(بـ 61 دولاراً) الزيادة بفرق السعر أين يذهب لا نعلم .. !؟!
هذا ليس موضوعنا لكن السؤال لماذا التقشف فقط على الفقير والشعب المظلوم ولماذا تطبق كافة القوانيين على المواطن المسكين هل نعيش في غابة القوي يأكل الضعيف أم ماذا !؟! نعم (ولاية بطيخ) كقول المثل العراقي الشعبي يطلق على بلد يزداد فيه الظلم واتخاذ القوانيين لمصلحة الظالم ضد المظلوم …. والظلم في العراق يضاهي الظلم في العالم كافة فلم يسلم المسلم وغير المسلم والعربي والكردي والمسيحي والصابئي و الايزيدي والشبكي والتركماني وكافة شرائح المجتمع العراقي مسه الظلم والقتل والتهجير .
والتهميش حملة شعواء ضد الشعب الذي جعلوا منه حطباً لنارهم المشتعلة خدمة لمصالحهم …؟!
ولو فكرت قليلا ً أربعين يوما ً هذا الرقم غالبا ً ما يدهشني وهو موجود في القران الكريم ولا ننسى الساسة تعمل بالقران والسنة واقوال العترة الطاهرة عليه السلام وهذا ما يدعون به …
والآية القرآنية هي قال الله تعالى:
(ووعدنا موسى ثلاثين ليله واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) الأعراف: 142
ساسة متفقهون استعانوا بهذه الآية الكريمة ظنا أنهم يقنعوا الشعب لميوله الدينية والعاطفة التي يمتاز بها الشعب العراقي وللأسف العاطفة قبل العقل وهذه الطامة الكبرى ؟!؟
سياسيون متمرسون بالكذب والخداع فعند طرح قرار كهذا فأنهم ينتظرون رد الفعل من الشعب تجاه القرار فإذا كان الرد سديدا ً وقويا ً أعطوا تبريرا ً ولغوا القرار أو آجلوه وإذا لم يكن هناك رد استمرار القرار وعجل به ، فالمتابع للأنترنت والتواصل الاجتماعي يرى الضجة والرفض للقرار المجحف تجاه الشعب فجاء التبرير أن القرار قرار طوارئ يعني لم يلغ بل أجل . !!!
ويحكم وويلكم ما هذا الاستخفاف بالشعب والاستهانة به ، الخلل بالشعب الذي انتخبكم واوصلكم إلى كراسي الحكم شعب بحاجة إلى صعقة كهربائية تنهضه من سباته العميق ولكي لا يمرر علبه المزيد من القرارات القاسية والمجحفة بحقه … أنتبه عزيزي المواطن عزيزي القارئ يسرقونكم بشكل رسمي بمرضاتكم هل تعلم أن المواطن يستلم راتبه كل أربعين يوم يعني السنة (12 شهر) أصبحت (9 أشهر) أي تستلم تسعة رواتب بل من أثني عشر راتبا ً يعني سرقة (عيني عينك) كما في المثل الشعبي العراقي (يسرق الكحل من العين) ، مع العلم أن السنة 365 أو 366 إذا كانت السنة كبيسة وفي العراق أصبحت السنة 275 يوماً بعد طرح (90) يوما ً وهي إضافة عشرة أيام على كل شهر .
ما هذه المهزلة لا شعب كبقية الشعوب العالم ولا ساسة كساسة العالم وهل تعلم أن أمريكا وبريطانيا فوجئت بسياسيين لم يتوقعوا أن طلاب اتبعوا اساتذتهم فمن أراد التعلم في السياسة والكذب والدجل والسرقة فليأتي إلى العراق والدرس مجانا ً … !؟!
آه من زمن يصعد فيه الوضيع وينزل فيه الشريف وكل الأمور المشينة مباحة وكل المبادئ الصحيحة مرفوضة ….
هل من مجيب هل من شعب ينتفض لاسترداد حقوقه ولو القليل وهل من رفع شعار كلا للباطل ولمصاصي الدماء وللمستخفين بالشعب وهل يبقى النداء (لا حياة لمن تنادي) أم سنشهد انتفاضة شعبية أم ثورة الجياع الحذر من شعب بكسر الطوق والقيد العراق ولاد لأناس أصحاب مبدأ ويرفضون الظلم .
أيها السياسيون لا تستهينوا بالشعب العراقي (فالحجارة التي لا تعجبك تجرحك (تفشخك))
على قول المثل العراقي يكفي ظلماً يكفي استخفافا ً بالشعب …. !!!
محمد عبد الرضا الحسني – بغداد



















