تقسيم العراق ونظرية أكذب – عمر علي عبدالله
قبل اسابيع ظهر علينا مدير جهاز الاستخبارات المركزية الامريكية جون برينان بتصريح انقله بتصرف يقول فيه (( انه غير متأكد من امكانية انشاء حكومة مركزية في العراق وسوريا باستطاعتها ان تدير البلاد بشكل عادل والمؤشرات تدل ان العراق في طريقه الى التقسيم )) تصريح ليس بالجديد ولكنه موجه و مخطط له من رئيس اقوى الاجهزة الامنية بالولايات المتحدة و العالم باجمع قبيل الانتخابات الامريكية بشهرين يوازيه ظهور اخبار في الاوساط الاعلامية عن نية نواب جمهورين وديموقراطين تقديم مشروع للكونغرس الامريكي من اجل تقديم قانون لانشاء (( موطن )) للاقليات في سهل نينوى , كما اسلفت تصريحات وقرارات ليست بالجديدة ولكنها ترسخ فكرة ( اضعاف الشرق الاوسط وتقسيم اجزائه الى دويلات صغيرة ) التي طالما اعلنها السياسيون الامريكان وطالما نادى بها القادة الغربيون في كل مناسبة حتى اصبح العراقيون انفسهم مقتنعين انها الفكرة الانسب لتجنب الدماء والعيش بكرامة وتماشيا على مبدأ ((اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ثم اكذب اكثر حتى تصدق نفسك)) نعم هو احد اسس سياستهم بل اغلب السياسات قائمة على الكذب , يكذبون فليس اليوم فكروا بالتقسيم لانهم فكروا منذ القدم بتقسيم اراضينا قبل ولادة الارهاب وقبل ولادة القاعدة او داعش منذ سايكس – بيكو والمفكر الصهيوني برنارد لويس أي قبل ولادة البغدادي و بن لادن بكثير , يكذبون لانهم يحاربون الارهاب الديني ويدعون الى اقاليم مذهبية , يكذبون لانهم وحدوا ولاياتهم و شتتوا وطننا العربي, فمن اجل تثبيت نظرية ان الامريكان لم يخطئوا عند احتلالهم العراق فيجب ان تكذب وتجعلهم يصدقون كذبة الدمار الشامل و لم يخطئوا باختيارهم شخصيات غير مؤهلة لحكم بلد مثل العراق و لاعلاقة لهم بالحكم اصلا فهم بالكاد يتحكمون بشهواتهم فيجب ان تكذب وتجعلهم يصدقون كذبة الانتخابات ولم يخطئوا حين انسحبوا وتركوا العراق جريحا يواجه التنظيمات الارهابية المنظمة فيجب ان تكذب وتجعلهم يصدقون كذبة (( انها شأن داخلي )) و ان العراق حتى قبل الاحتلال لا يقوى على حكم نفسه وان الشعب العراقي لا يفهم الديمقراطية و ليس بقادر على النهوض ابدا فيجب ان تكذب , وان الحل الاسلم تحويله لدويلات صغيرة تحكم كمقاطعات او ممالك بالوراثة فالعراقيون لا يمكنهم ان يتجانسوا ابدا فيجب ان تكذب وتكذب اكثر وتجعلهم يصدقون كذبة الاقاليم , ان ما مر به العراق من مراحل عديدة وباختصار شديد هي ( القاعدة ثم الاقتتال الداخلي فالفساد ثم اخيرا داعش ) نجد ان كلما قارب العراق تجاوز محنة منها زادت التصريحات بان العراق لا يمكن ان يبقى دولة مكتملة اما اقاليم او دول صغيرة و الملفت ان جميع المراحل العنيفة التي كان يمر بها العراق و الدماء التي تراق على ارضه كانت امريكا تقف موقف المتفرج والذي لا يسمح لنفسه التدخل بشؤون غيره وكنا نرى قوة وعظمة امريكا في الاجزاء والاحداث التي تمس النفط او احد العملاء او تثبت (نظرية اكذب ) , ولكن وللتاريخ فليسوا وحدهم من عمد الى تثبيت هذه النظرية بل كلنا اشتركنا وكلنا صدقنا كذبة الديمقراطية ثم الطائفية فلو تجاهلناها و مشينا درب الاصلاح في نفوسنا وبلدنا لما استفحلت الطائفية واصبحت واقع و لو لم نرفع شعار الانتخابات وصدقنا مرشحيها لما استفحلوا بالفساد فكلنا مسؤول عن خراب البلد نريد الاصلاح ولا نصلح ونريد بلداً موحداً ولا نعرف ان نختار المسؤولين و نريد الاصلاح ولا نعرف ان نثور جزى الله السياسين عن العراقيين ما يستحقون جعلوا من لا يفقه فينا شيئا يتكلم بمصيرنا ومستقبل اجيالنا فمن تكلم في غير شعبه اتى بالعجائب ولنحافظ على ما بقي من بلد ما فكرنا يوما بانه قابل للقسمة على ثلاثة او يمكن ان يطرح منه جزءاً او يمكن ادخاله في جدول الضرب تحت الحزام ولنعلم ستأتي تصريحات و مشروعات ما دمنا مستسلمين لنظرياتهم و منتظرين من غيرنا ان يقضي على الطائفية وما دمنا ننام في عسل الانتخابات, فعسى الله ان يرد كيدهم و يبقي لنا العراق واحدا موحدا فاطفالنا لا يستحقون ان يعيشوا بلا ماضً .

















