تقسيم العراق بين أمن إسرائيل وخوارج العصر (2-2)
إن هذا الوضع من شأنه أن يستنزف العرب والمسلمين وخصوصا العراقيين الذين سيظلون طول الوقت علي أهبة الاستعداد لمواجهة الخطر الداعشي غير البعيد عن حدودهم ونسيان فلسطين فضلاً عن الرعب الذي سيفرضونه طوال الوقت علي العرب والمسلمين .. و كذلك الأتراك الذين يَحلمون بعودت السيطرة العثمانية بالتعاون مع اسرائيل وحماية حدود اسرائيل ..و بهذا يأمن الإسرائيليون و يعيشون في ثبات و نبات و يخلفون صبياناً و بنات يلتحقون بجيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقترب منه الدواعش أبدا .. اصحوا ياساسة العراق والعرب والمسلمين … فالمثير للتأمل في موضوع الصراعات السياسية بين القوي المحلية في المنطقة أنها أتخذت طابعاً مذهبياً طائفياً عندما رأت الأطراف أن ذلك قد يكون في مصلحتها..فجميع القوي العربية لم تترك حرباً شنها الإسرائيليون ضد بقعة من بقاع الوطن العربي إلا انحازوا دون تردد إلى العدوان الإسرائيلي على حساب الشقيق العربي ..و ربما أن هذا نفسه هو الذي يجعل العفاريت التي تربيها الصهيونية وبعض الدول العربية من أجل اشغال الشعب العربي والاسلامي لردع اعدائهم مثل عفريت القاعدة ابن لادن و بعبع داعش..يجعلها تتلقى المال و السلاح و الدعم اللوجيستي من هذا البلد العربي أو ذاك الاسلامي ثم بدلاً من أن تتجه بوحشيتها نحو اسرائيل و أنصارها ..فإنها توجه مجهودها الأكبر نحوالعرب والأسلام والمسلمين الذين لم يقنعوا الشباب الداعشي أو القاعدي أبداً بأنهم بإزاء دول تهتم بالشريعة كما يفهمونها أو تحفل بإقامة دولة الخلافة كما يتمنون..و هذا هو أساس الكابوس الذي تعيشه الدول العربية التي صنعت الدواعش ومن قبلها القاعدة فمن يحارب الدواعش بمعارك خدمة لصانعيهم وأصبح لهم أهدافهم الخاصة التي لن تتحقق إلا بإزالة الدول التي انطلقوا منها و اعتمدوا عليها ..و لعلنا نجد في هذا الطرح تفسيراً للعصبية التي تتخذها الآن الغارات السعودية ضد اليمن و شعبه ..هذه العصبية قد تعود إلى اليأس من عدم تمكن الدواعش وداعميهم وبقوتهم من احتواء حزب الله في لبنان و سوريا و اليمن و العراق. إنهم يرون بأم أعينهم في الخليج حجم الولاء الذي يكنه المسلمين لبعظهم في كل العالم الاسلامي بعيدا عن طبول التشدد والطائفية ولا يرغبون الصدام ويؤمنون بالحوار والسلام والتسامح والكل في العراق سنة وشيعة ومسيح توحدوا حول نداء المرجعيه والجهاد الكفائي مما ادى الى نجاح العراقيين في تحرير تكريت و فرض نفسه علي الداخل العراقي..ويرون هذا و يتحسرون علي التنظيمات التي ترضع اللبن الخليجي و ما إن يشتد عودها حتي تكون عدواً مبيناً للبلاد السنية التي أملت في أن تكون هذه التنظيمات الوهابية التي هي أذرع خفيه لأسرائيل وهكذا نجح العراقيون بوحدتهم في تحرير تكريت وغدا الرمادي وبعدها نينوى .. وفشل الدواعش وكل الاعداء في التوظيف المذهبي للصراع .. فبات توجه الخونه ومن جلبوا داعش للعراق يفكرون بتقسيم العراق ولان الزعامات الداعمة للدواعش تبدي للجماهير أنها تريد أن تضحي بالشباب للدفاع عن سلطتها و نفوذها دون أن تتسخ أصابعها أو يتعفر حذاؤها و هذا في تقديري هو السبب الأساسي للفشل المتكرر في مواجهة المجاهدين العراقيين المؤمنين الذين افشلوا كل مخطاطات الحلف الداعشي الاسلامي العربي ومؤسسة الصهيوني فتوجهوا لتشويه صورة الحشد الشعبي والتفكير بالتقسيم ..و لعل هذا يصل بنا إلى الموقف الباكستاني من المشاركة في عاصفة الحزم عندما أقدم البرلمان الباكستاني علي رفض الدفع بأبناء باكستان إلي أتون محرقة لا ناقة لهم فيها و لا جمل .. فمهما كان الجميل الذي يطوق العنق الباكستاني من جانب السعودية التي وقفت إلى جوارهم مالياً في مشروع تصنيع القنبلة النووية .. فإن الأمر لا يستحق التضحية بالأبناء و لا بالإستقرار الهش الذي تقوم عليه باكستان بتركيبتها الطائفية سنة و شيعة..أما بالنسبة للأبواق الإعلامية العربية المتعاونة مع الصهاينة والمصدومة من الموقف الباكستاني فإن على أصحابها أن يسألوا أنفسهم وخصوصا إذا كانوا عرب خليجيين هل هم على استعداد للدفع بجنود من أبنائهم للدفاع عن باكستان إذا تعرضت لخطر الحرب مع الهند .. و إذا كانت الإجابة بالنفي فإن عليهم أن يتحلوا بالتواضع في طلباتهم من الغير فهناك أشياء لا تشترى بالمال و منها الأمن القومي و لعل الدعوات التي انطلقت في الخليج مؤخراً تنادي بالتجنيد الإجباري تكون بداية صحوة تتفهم ضرورة الاعتماد على الذات لصيانة الأمن القومي قبل الاعتماد على المال .. ومقاتلة الاخوان والجيران اليمنيين الذين هم اصل العرب …. وهنا ياتي الرثاء للخيبة العربية والاسلاميه التي تبرز أهم تجلياتها في التحالف مع إسرائيل سرا وخدمة مصالحها بدلاً من مواجهتها .. مع اتخاذ دول اسلامية وعربية عدواً بدل التعاون معها ضد العدو الإسرائيلي المشترك. وهاهم بيادق الصهيونية يصنعون التعصب والعداوة بين الدول الاسلامية والعربية وشعوبها بدل التوحد ضد الوحش الاسرائيلي وتقليم الأظافر الاسرائيلية المعادية التي مزقت الوحدة الاسلامية والعربية وإبعادها عن اللحم العربي.. والأجدي للأمن القومي العربي بدلاً من مواجهة العرب والمسلمين لبععظهم البعض والعراقيين لبعظهم البعض ……
قاسم محمد الياسري – بغداد



















