الجامعة أم التفرقة العربية ؟
تعليق القضايا
بعد خروج الدول العربية من غطاء الدولة العثمانية التي استمر حكمها للعرب زهاء اربعة قرون عجاف، استبشروا خيراً بخروجهم من هذا السبات الطويل، الذي ارجعهم الى قعر التأخر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقالوا بأن أول الغيث قطر، ولكن خابت آمالهم بوقوعهم تحت ظل حكماً بريطانياً جائراً، يكاد لا يختلف عن سابقه إذا ما كان اسوء فاذا كان الأول قد أكتفى بالسيادة فقط وترك الشعوب العربية بجهلها وفقرها، فالثاني لم يكتفي بذلك بل امتدت اطماعه الى جميع ثروات الوطن العربي، فقد جذب الذهب الاسود انظار اوربا والولايات المتحدة الاميركية التي خدعت العرب حيث أظهرت نفسها كمساعدة لهم في شؤونهم الداخلية .
عندما رأت بريطانيا أن هناك قوى تزاحمها في الوطن العربي ارادت جمع الدول العربية في عصبة واحدة تشمل الجميع حتى يسهل عليها حكمهم وضرب أي محاولة لتحالف عربي مع أي دول أخرى تتعارض مع مصالحها، فبدأت بتطبيق فكرة ” أجمع وأحكم ” ففي عام 1945م انبثقت فكرة الجامعة العربية التي هي وليدة السياسة البريطانية، فقد جمعت الدول العربية المستقلة كالعراق ومصر وسوريا ولبنان واليمن فقد ارادت بريطانيا التعامل الدول المستقلة بقرار واحد، ويمكننا القول ان جامعة الدول العربية منظومة عربية مجردة من الصلاحيات ودليلنا على ذلك أول اختبار لها كان قرار تقسيم فلسيطن 1947م حيث لم يستطع وقفه، ثم تكرر خططها بادخال الجيوش العربية في حرب فلسطين 1948م فلم تستطع الخروج بنتيجة ايجابية، بل قربت الجامعة العربية العرب بالعدو الصهيوني وذلك بعقدها اتفاقية رودس 1949م مما زاد من خيبات الامل بجامعة الدول العربية، لم تكون هذه الاحداث الوحيدة بل استمرت الجامعة بالوقوف ضد مصالح العرب والاكتفاء بالتنديد والاستنكار والشجب في الكثير من المواقف والاحداث كحلف بغداد 1955م والعدوان الثلاثي على مصر 1956م ومشروع ايزنهاور1957م، فقد حاولت الجامعة ابعاد عناصر صديقة للعرب كالاتحاد السوفييتي الذي لم يختلف عن المطامع الغربية في المنطقة ” فالكفر ملة واحدة “، والاكثر من ذلك لم تستطع الجامعة بفخامة اسمها ومصاريفها الطائلة وادراتها من تسوية قضية مركزية للعرب ” القضية الفلسطينية ” التي تعتبر اساس الصراع مع الكيان الصهيوني فلم تستطع التوصل لحل هذا الصراع بل عقدت العلاقات بين العرب بدل من حلها وتسويتها ولم تقف بوجه المطامع الاجنبية في المنطقة العربية، صحيح أن اعضاءها يجتمعون تحت قبة الجامعة ويتفقون على الكثير الا ان هذه القرارات والاتفاقيات لم تدخل حيز التنفيذ، وخصوصاً حضورها وبقوة ايام نكسة 5 حزيران 1967م ولكن هذا الحضور كان اقوالاً لا افعالاً.
فالبرغم من تكرار اجتماعاتهم ايام حرب اكتوبر واتفاقهم على استخدام النفط كسلاح في المعركة ولكن لم يستمر تنفيذ هذا القرار، ولم يظهر دوراً فعال ازاء الحرب العراقية – الايرانية 1980- 1988م، وكذلك الحال بالنسبة لما تعرضت له الجزر الامارتية ” طمب الكبرى، طمب الصغرى، ابو موسى ” وحتى الآن لم يتم تخليصها من الاطماع الخارجية، والحال ايضاً بالنسبة للمشاكل العراقية – الكويتية وما تمخض عنه من احتلال اميريكي للعراق، فلم تسجل دوراً فعال ازاء كل هذه الاحداث، كل هذا ادى الى فشل الجامعة في ممارسة دورها في تحقيق مصالح العرب وحمايتهم وتوحيد كلمتهم والوقوف بوجه من يتعرض للمنطقة .
لم اجد أي شخص يذكر بأن الجامعة العربية قد توصلت الى حل في قضية من القضايا العربية ورحم الله من قال ” اتفق العرب على أن لا يتفقوا “، وانني عراقياً وعربياً حتى النخاع لا اريد الانتقاص من قوتنا العربية ولكن هذا واقع الحال ولابد من ذكره .
عبد الرحمن جدوع التميمي – بغداد



















