بين المغامرة والتهوّر
للمغامر شخصية جريئة تشوبها التشويق الدائم , فهو يرى حياته عبارة عن مغامرة كبيرة في كل لحظة منها هي مغامرة
فهو يتميز باتخاذ القرارات الجريئة والحاسمة في أسرع وقت ويكون النجاح حليفها دائما لأن القرارات الجريئة بحاجة إلى شخصية جريئة
وهذا يذكرني بأحد أصدقاء الدراسة المغامرين عندما تحداه الأصدقاء بأن يغش في الامتحان هذا اليوم , فأخذ البراشيم معه ودخل قاعة الامتحان وكانت إجابته كاملة بعد أن استعمل البراشيم وحصل على درجة كاملة أدهشت الجميع , ولكن أصدقاءه لم يعترفوا بمغامرته بحجة ضعف شخصية الأستاذ المراقب وممكن أي طالب أن يغش في ظل رقابته , وطلبوا منه أن يغامر مرة ثانية ويغش في امتحان هذا اليوم والذي يراقب فيه مراقب شديد , وغامر الصديق مغامرته الجديدة ومعه البراشيم وخرج من المغامرة وهو المنتصر وقالوا له لابد من الثالثة فهل تغامر ؟ فرد عليهم : سأغامر وأتحداكم وأنتصر عليكم
وحانت ساعة التحدي والمغامرة ورفع البرشام أمام الجميع في قاعة الامتحان فمسكه الأستاذ المراقب وأخذ بيده إلى الإدارة وأعتبر راسبا في جميع المواد ورقن قيده حسب القوانين المعمول بها , ضاع المغامر وضاعت سنين دراسته وضاع مستقبله ليس بسبب مغامرته بل نتيجة لتهوره .
كل شيء له حدود وتجاوز حدود المغامرة يؤدي إلى التهور , عند خوض أي مغامرة لابد من إعطاء قدر للقلق من النتائج المحتملة في حسابات التفكير , وإلا ستقودنا المغامرة إلى أن نرتكب أفعال غير مفهومة وغير مسؤولة كطفل لم يصل إلى مرحلة النضج وتتحول المغامرة إلى تهور
هذه الصورة للطالب المتهور هي واحدة من صور التهور التي تملأ الحياة منها
وأتعس صور التهور وأشدها ألما صورة القائد المتهور الذي يفشل في قيادته نتيجة تهوره ويقود رعيته من قمم الزهو إلى الخيبة والخذلان .
عدنان فاضل الربيعي – كربلاء



















