
اول يوم دراسي – لينا ياقو يوخنا
من اكثر المشاهد والمواقف التي تتكرر بداية كل عام دراسي هي بكاء التلاميذ في الايام الاولى من الدوام خاصة صغار السن ممن هم في الصفوف الاولى للمرحلة الابتدائية وقد يصاحب ذلك صراخهم في وجه من يعترض طريقهم او يخاطبهم بكلمة وقد يتصرف بعضهم بعنف اذا ما نفذ صبرهم ولم يجدوا من يفهم شعورهم ويدرك رغبتهم بمغادرة المدرسة وعودة روتينهم اليومي في البيت والذي اعتادوا عليه قبل الدوام الرسمي.
وان سبب هذه التصرفات هي عدم احتواء مشاعر هؤلاء الصغار من قبل الكادر التربوي, اذ يتعامل المعلم مع التلميذ وكأنه انسان آلي يتم حشو دماغه بالمعلومات لمدة ساعات يومياً ليتم تفريغها في ورقة الامتحان الفصلي او النهائي. اما خلاف المنهج فلا اهمية للجانب العاطفي المتعلق بمشاعر التلاميذ وما يمرون به من صدمة في اول يوم دراسي اذ يعتقد غالبية الكادر ان بكاء التلاميذ مسألة طبيعية وليست مؤشر لوجود مشكلة كبيرة متعلقة بانطباع التلاميذ عن المدرسة والتي تترجمها مشاعرهم في الايام الاولى بالدموع والصراخ واحياناً العزلة وذلك بجلوسهم بعيداً عن زملاء الصف. هذه المشاعر لو تم تحليلها من قبل الباحثين المختصين فستكشف مقدار البؤس الذي يعيشونه الصغار طوال سنوات في بيئة غير صحية اسمها المدرسة بعناصرها المادية وغير المادية, والتي تسبب نفورهم في الاسبوع الاول على اقل تقدير الى ان يستسلموا للواقع المرير بعد اكراههم على ضرورة الدوام. ولأن اليوم الأول من اصعب الايام التي يعيشها التلاميذ لذا يجب الاعداد له كي يكون يوماً استثنائياً وذلك بأن تقام فيه نشاطات وفعاليات مختلفة تعطيهم طاقة ايجابية مع انطلاقة العام الدراسي الجديد وهي خطوات بسيطة لا تكلف المدرسة اموال. بل يكفي ان تكون لديهم الرغبة في تغيير طريقة تعاملهم مع تلامذتهم.
فمثلاً اقترح ان يستقبل الكادر تلامذتهم عند بوابة المدرسة وذلك بمصافحتهم واحداً تلو الآخر ويصاحب ذلك عبارات الترحيب النابعة من القلب وابتسامة صادقة فهذا يشعرهم بالطمأنينة, كما اقترح ان تتضمن فعاليات اليوم الاول اصطفاف التلاميذ والكادر لترديد النشيد الوطني, وبعد ذلك يتم الاحتفال بقطع الكعك والتقاط صورة جماعية مع تلامذتهم ليشعروا بأنها مناسبة مميزة كي تترسخ هذه الصورة في ذاكرتهم كلما مرت الايام, وبعد ذلك تتم جلسة حوار يستمع فيها المرشدين لتلامذتهم وهم يحدثونهم عن المواقف الطريفة التي حصلت معهم في العطلة الصيفية وعن هواياتهم والعابهم واكلاتهم المفضلة والالوان التي يحبونها والمادة المنهجية التي يهتمون بدراستها اكثر واحلامهم التي يتمنون تحقيقها مثل حلم تلميذ يتمنى زيارة كوكب المريخ وان كان ذلك بعيد عن منطق وحسابات المعلم فيجب عدم التقليل من شأن ذلك كي لا يشعروا الصغار باليأس والكسل, فلا مستحيل امام احلامهم وممكن بدرجة كبيرة ان يتحقق حلم الصغير بالذهاب في رحلة الى الفضاء فيصبح اول رائد فضاء عراقي. هكذا نقاشات تشعرهم بالالفة مع معلميهم. ومن اجل معالجة حالة بكاء التلاميذ يجب الحرص على ان لا يكون هناك اي حصة دراسية في اليوم الاول بل تستأنف الدروس في اليوم التالي وبصورة تدريجية على مدى اسبوع او اكثر وليس بشكل مكثف مع الحرص على التعامل بلطف دائماً مع التلاميذ طوال السنة.



















