
توقيع
فاتح عبد السلام
بالرغم من كلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت منها مصر ، الان وفي العقود الاخيرة ، إلاّ انّها لم توقف اصداراتها من الكتب والمجلات والسلاسل المعرفية والابداعية في الهيئة المصرية العامة للكتاب . تغيّرت الانظمة السياسية الحاكمة في القاهرة وطواقمها اكثر من مرة ، ولا تزال هذه الهيئة شامخة زاخرة ، تشكّل علامة من عبامات النتاج الثقافي والفكري لمصر . واحتضت الهيئة مؤلفين ومترجمين عرباً ونشرت كتبهم .
يمكن القول أيضاً انّ هناك ملاحظات تستحق المراعاة منها أنّه هناك أحياناً منشورات لا ترقى الى ماكان ينشر في العقود الماضية ، لكنّها دورة الزمن التي تحمل في كلّ مرّة ما تحمل من عطاء . وهذا أمر طبيعي لا ينتقص من قيمة الخدمات الجليلة التي تقدمها الهيئة .
في العراق ، كانت هناك تجربة في النشر ، حملت الغث والسمين ، لكنّها كانت تجربة يمكن التأسيس عليها لتطويرها وتنقيتها مّما لحق بها من شوائب . إذ كانت هناك سلاسل ابداعية قدمت أبرز الابداع العراقي الشعري والقصصي ، منها سلسلة القصّة والمسرحية وكتابات جديدة وديوان الشعر العربي الحديث . كما كانت هناك الموسوعة الصغيرة وهي كتاب شهري في مادة متخصصة من شتى المعارف والعلوم والفنون . وكذلك جرى نشر كتب تحقيق التراث العربي ، واعيدت طباعة الاعمال المهمة والمفقودة من التداول لعمالقة المبدعين منها ديوان شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ، ورائد القصّة العراقية محمود السيد احمد وأعمال الرائد الاخر ذو النون أيوب ،وغيرها الكثير ولا يتسع المجال هنا لذكرها .
في العراق اليوم امكانات لاجتراح تجربة نشر جديدة ، تعيد الاعتبار للكتاب العراقي، مع تشجيع النشر الخاص وعدم اغفاله . لكن النشر المدعوم من المؤسسات يكون مصاحباً لآليات توزيع ، تخدم في نشر الكتاب وتسويقه. ومن الناحية التجارية فالمشروع ناجح إذا تمّت فيه مراعاة الشروط العلمية والابداعية ، وعدم السقوط في التعبئة السياسية الفجّة التي كانت علامة الخلل في تجربة النشر السابقة في الثمانينات من القرن الماضي خاصّة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















