النزاعات العشائرية وسيادة القانون- خالد عبد الكريم

khalid abdelkereem

النزاعات العشائرية وسيادة القانون- خالد عبد الكريم

إزدادت في الآونة الأخيرة النزاعات العشائرية في المجتمع العراقي وإرتفعت حِدَّتُها في ظل غياب القانون !.

وأصبح هناك قانون خاص تحكم بيهِ العشائر العراقية وهي لا تعترف

(بقانون الدولة وبحقوق الإنسان)! والمشكلة هنا أن هذه القوانين التي تطبقها العشائر ويمارس الحكمُ فيها رؤساء القبائل هي قوانين “قابلة للتجديد والتغيير”!! اي أنها ليست ثابتة كما في قانون العقوبات العراقي السائد في البلد.. على سبيل المثال (الفصول العشائرية: وهي دَفعُ الديّة) تتغير بين الحين والآخر ، ويختلف تطبيقها بين القبائل.. فاليوم نشاهد النزاعات كلها تدار من قبل رؤساء العشائر ووكلائهم سواء كان النزاع فردي أو جماعي ، بسيط جداً أو معقد. وتدريجاً بدأ قانون العشيرة يسود ويثبت سلطتهِ وهيبتهِ في الشارع العراقي وأصبح الجميع يلجأ إلى هذا القانون وهذه الأعراف والتقاليد لكي يأخذ حقهُ سواء كان ظالماً أو مظلوماً متناسياً أن هناك قانون مدني يجب أن يخضع له جميع أفراد الشعب!. لا بل البعض اليوم يضرب القانون المدني بعرض الحائط ويحتكم دائماً إلى قانون وعُرف العشيرة لكي يكون دائماً هو صاحب الحق ولا يردعهُ أي حكم مهما كانت أخطاءهُ والجرائم التي يرتكبها!. ولا يخفى اليوم على الجميع مايحصل من نزاعات مسلحة بين العشائر العراقية التي بدأ النزاع فيها يتطور حتى وصل إلى حد الإنتقام الجماعي والإبادة الجماعية بين القبائل والعوائل المتخاصمة.. فدائماً ما نشهد اليوم صراعات مسلحة ليس لها مثيل تخطت كل الحدود وتجاوزت كل الأعراف والقوانين.. الصراعات المسلحة اليوم تمارس في ظل وجود الدولة وأمام أعين ومسمع الجميع ويذهب ضحيتها العديد من الأبرياء وتحرق فيها الممتلكات العامة والخاصة ولا من يحرك ساكن!..

والجريمة دائماً ما تُقيد تحت عنوان نزاعات عشائرية ويكون القانون هنا معطل وليس له الحق في حل هذه النزاعات المسلحة لشدتها ولغرابتها ولكثرت من ذهب ضحيتها!.

لكن التساؤلات المهمة هنا :

– لماذا بات القانون العراقي ضعيف ؟ ولماذا لا أحد يلجأ له اليوم؟ ومن هو السبب الرئيسي في إضعاف القانون؟.

– لماذا تتحول دائماً النزاعات العشائرية البسيطة إلى حرب مُسلحة يذهب ضحيتها الأبرياء؟

– أين دور الدولة اليوم في بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها فقط؟

– أين هي المؤسسات الحكومية وأجهزة الدولة كالإستخبارات وقوات مكافحة الشغب ؟ هل من المعقول ان إمكانية القبيلة تفوق إمكانية الدولة؟!

أم هو الإهمال المتعمد الذي تمارسهُ الدولة وكافة أجهزتها المختصة لكي يسود العنف وينتهي القانون وتصبح البلاد غابة يأكل القوي فيها الضعيف.! هكذا وصل الحال في مجتمعنا اليوم والقانون لا يطبق بل ينفر منهُ الجميع !!

والسؤال الأهم هو

– متى ممكن أن يكون القانون قوياً وفاعلاً يحتكم لهُ الجميع ويطبق على الجميع؟

فهل تستطيع الدولة بسط سلطتها وتفعيل القانون الذي سيحاكم الكبير والصغير ؟

أم أنها تتعمد قتل القانون لأنهُ يتعارض مع مصالحها الشخصية ويوقف عمليات الفساد والإختلاس وهذا يعني تحقيق المستحيل!..