المواطنة عقيدة مقدسة أم عقدة مقسمة؟ – مقالات – زينة ليلك
منذ النشأة الاولى كان الانسان امام امرين لا يفصل بينهما ثالث اولها انه يستخلف رب صمد يرث الارض ومن عليها وثانيها لابد ان يسعى في مناكب تلك الارض بما عليه فيها وما له منها كونه جزءا من مجتمع بشري يتشابه في نطفة التكوين ولكنه يختلف في طرائق العيش وانماط الحياة وقد بلغ سيل التكاثر زباه واصبح الناس شعوبا وقبائل وتفصل بينهم فواصل الارث وهجيج الثقافة ومستندات اللغة وتاريخ يعكف صفحاته واما التقوى فتلحق الاكرمين فكان لزاما لكل قوم او شعب او مجتمع تتجانس بين تراكيبه المشتركات ان يكون له ارضا يستوطن فيها ويبسط كل مناخات العيش الآمن وبالتقادم والسنين اصبحت تلك المجتمعات شعوبا تتشابه فيها اغلب مشتركات الحياة وصنعوا لها حدودا يأمنونها في العيش فاتخذوها اوطانا يخلدون من خلالها الى صراط الحياة الحرة الكريمة واصبحت تلك الاوطان ملاذا آمنا لمن يستظل بها وتلازمت مع كل مجتمع اعراف سلوكية تطورت مع الشهقة الثقافية والانمائية العالمية لتكون تلك الاعراف مع تقادم الزمن قواعد حاكمة تتبنى الواجبات وتكفل الحقوق واصبحت قواعد قانونية تنتظم من خلالها الحياة بكل فصولها ولأننا نعيش في عصور لم تفارق اغلب اقطابها سطوة القوة ومتلازمة الجهل والفقر فقد بدأت تلك القوى الشريرة بالبحث عن مزايا وموارد اقتصادية تعظم وجودها ولو على حساب ارادة الشعوب الحرة وقهرها واستعمارها فلم يتبق امام الشعوب الامنة الا البحث عن سبيل الخلاص من ذلك المد العاتي وايقنت ان الوطن هو السر المستتر الذي من خلاله تتحقق الارادة الوطنية الشاملة ولذلك اصبح الوطن هو التعبير السامي والدلالة الحقيقية لكرامة الشعوب ومن هنا جاءت مرادفات المواطنة والوطن وهما كما الذرة التي لا تقبل معادلاتها الانشطار لانهما يستندان على بعض ويستمدان المصير الواحد والوجود مع بعض وحينما نستطرد القول بان الجيش في كل الاوطان لابد ان يتأسس على ثوابت العقيدة العسكرية التي تأخذ فضاءات الوطن سقفا جامعا فنعني بذلك انه السور الممتد الى كل باحات المواطنة المقدسة ولأن الواقع العام الذي تعيشه اكثر شعوب الارض المتحضرة وغيرها تؤسسه الكثير من الافتراضات الدينية والعرقية والمناطقية والحزبية والقبلية والمزاجية الفردية ولذلك تسعى هذه الشعوب لإبعاد المؤسسات العسكرية عن دواليك التدين الممتد الى افيون الطوائف والمِلَلْ والاعراق والاجناس خشية انجرارها الى التشتت في الولاءات التي تقتاد البلاد الى الهلاك والضياع وما يستخلف ورائه من احتراب فئوي وطائفي يُمزّق النسيج المجتمعي المؤسس للوطن الواحد وهذا ما يحصل في بعض الدول العربية التي اصبحت جيوشها ومؤسساتها العسكرية الأنموذج السيء والدالة التاريخية لكثرة الولاءات والميول وما نتج عنها من ارتدادات عكسية اهلكت معها كافة مقومات دولة المواطنة التي كان المجتمع يستظل بها.


















