المشكلة العراقية والدعاية الإنتخابية- محمد الشمري

moh alshemry

المشكلة العراقية والدعاية الإنتخابية- محمد الشمري

اتذكر جيدا عند اعلان السيد نوري المالكي ائتلاف دولة القانون، كيف وصف بإنه ائتلاف عابر للطائفية وجامع للشراط وهدفه تشكيل حكومة الاغلبية السياسية، وتمكن عند خوض الانتخابات من حصد اكبر عدد من مقاعد البرلمان، ولطالما ردد المالكي ان ائتلافه يمثل انقلابا على المحاصصة، كما اتذكر جيدا خطابات السيد عمار الحكيم ودعواته في كل مناسبة الى تشكيل كتلة عابرة للطائفية، واخيرا انضم السيد مقتدى الصدر لدعاة تشكيل تلك الكتلة، وهو ما يعني ان الجميع يريد ان يكون المتبني لفكرة الكتلة العابرة للطائفية، والجميع يريد تقديم تصور لنا بان مشكلة العراق هي مشكلة طائفية تحل عن طريق ايجاد تكتل او ائتلاف يضم جميع المكونات المذهبية، لكن في الحقيقة ان مشكلتنا ليست طائفية وبدليل ان ما موجود من احزاب وكتل لم تعمل لصالح طوائفها، بل عملت لمصالحها الشخصية والحزبية، اما اساس مشكلة العراق بتصور بسيط هي مشكلة عدم وجود اشخاص وطنيين يعملون بضمير لصالح خدمة الشعب بعيدا عن المصالح الشخصية، اما طرح المشكلة على انها طائفية ويمكن ان تحل عن طريق كتلة عابرة للطائفية، فهذا مع الاحترام لكل من يقدمه هو طرح غير موفق، ولنا ان نتساءل هنا ما هي الضمانات بأن تلك الكتلة ستعمل دون انقسامات ودون تقديم مصالحها الشخصية، وهل يمكن لدعاة تلك الفكرة ان يلزموا النواب بمنهاج عمل معين، او بمعنى اخر  هل يمكن لدعاة تلك الفكرة ان يحاسبوا عدد من النواب في حال رفضوا العمل ضمن المنهاج الذي اتفق عليه؟!.اعتقد ان الحديث عن تلك الكتلة “العابرة للطائفية” لا يعدو عن كونه دعاية انتخابية مبكرة، بغض النظر عن الطرف الذي يدعو لها، وهي تستهدف جمهور معين.

 فالمعروف في دراسات الرأي العام ودراسات تنظيم الحملات الانتخابية ان الجمهور يقسم الى ثلاثة اقسام جمهور مؤيد واخر معارض وثالث محايد، الاول منها لا يحتاج لجهد كبير فهو معروف بقناعته بهذا الحزب او ذاك، والثاني ايضا من الصعب التأثير عليه وان محاولة تغيير توجهاته ضرب من المستحيل فهو كالجمهور المؤيد يؤمن بقناعة تامة بالجهة المنتمي لها، اذا لم يتبق سوى القسم الثالث وهو الجمهور المحايد، وهنا تتركز جميع الرسائل عليه في محاولة لكسب وده واقناعة بان هذا هو الاختيار الصحيح، وهذا هو هدف الدعاية الانتخابية المبكرة وما تسعى اليه دعوات تشكيل الكتلة العابرة للطائفية.