المتاهة.. (2)
بدأت الشكوك تساورني ان يكون احدا غيري بحياتك فأنا لا اريد ان اكون مغفلا واريد منك ان تصارحيني القول حتى وان كان هناك من دخل حياتك.. فتأكدي اني سأنسحب من حياتك وبكل هدوء.. فأنا اريد ان اقف على الحقيقة اريد ان ارتاح.. اريد ان انام ملء جفوني فأن هذا الموضوع اشغلني الى درجة اني كرهت نفسي والدنيا كلها.. وكانت اقبال تنظر له وهو يتكلم ومتعصب بالحديث وبألم فأحترمت ما يقلقه ولما انتهى قد ابتسمت وقالت: انا جدا سعيدة لسماع ذلك منك.. فهذا يؤكد لي مدى حبك لي وهذا فعلا يسعدني ويجعلني في نشوة دائمة.. وانا معك في اني قد قصرت في عواطفي معك في المدة الأخيرة.. رغما عني وشيء خارج عن ارادتي.. لا لوجود احد غيرك في حياتي وانما وجدت اني بحاجة الى لملمة نفسي وروحي المبعثرة.. فأني وجدت نفسي بعيدا عنك ولا ادري ما هو السبب في ذلك.. وحاولت جاهدة ان اصلح هذا الخطأ.. وكانت معاناتي كبيرة بذلك.. كنت اتعذب لعذابك.. فأني كالماكنة التي اصابها العطب وبحاجة الى تصليح ولا ادري قد يكون لحياتنا الرتيبة دخلا في ذلك.. واعتقد نحن بحاجة الى سفرة لشهر عسل جديد نغير فيها نمط حياتنا.. فارجو ان تعطيني فرصة لاعود كما كنت.. فأنا مازلت زوجتك ومازلت احبك كما كنت دائما وابدا..
فقال: انا سعيد بسماع كل ذلك.. وتأكدي بأنني سأفعل كل شيء من اجل مساعدتك على ذلك.. وباعادتك مجددا الى عشنا الذهبي بقلب جديد وروح جديدة.. ورتبي امرك للسفر نهاية الاسبوع.. فأننا فعلا بحاجة الى بعض الراحة والاسترخاء.. والخلاص من شد الاعصاب الذي اصابنا.. فوافقته على طلبه وقررا السفر الى ماليزيا لقضاء شهر عسل جديد هناك.. ولاول مرة يشعر آزاد بارتياح نفسي عميق بعد ان كانت اقبال واضحة معه في حديثها..
واول ما فعله آزاد بعد ذلك الحديث ان قام بتغييرات كبيرة في البيت فجدد الاثاث وغير الألوان وجعل من عشه الجديد زاهيا يتناسب مع المرحلة الجديدة المقبلين عليها.. وكانت اقبال قد اسهمت وتعبت في ان يكون عشها يتناسب فعلا مع طموحاتها ورغباتها وكانت السعادة تغمرها لذلك..
وسافرا الى ماليزيا.. لقضاء شهر عسلهما الجديد وما ان وصلا الى هناك ونزلا الفندق.. اتفقا على قضاء ايامهما بأحلى ما يكون.. وكان لهما ذلك.. وهم يتجولان في مناطق ماليزيا وجمالها واسواقها ومعالمها التاريخية.. وكانت علاقتهما تتجدد كل يوم والتقارب بينهما يزداد شيئا فشيئا..
ولمس آزاد من عواطفها الكثير والكثير وتأكد من ان حبها كبيرا وانها صادقة في عطائها وارتاحت روحه وسكنت..
وقالت: آزاد نحن بحاجة الى مثل هذه السفرات بين الحين والآخر.. وان نجدد حياتنا وندخل الجديد عليها.. فقال: فعلا اقبال احيانا العمل يأخذنا من انفسنا.. ولابد لنا من الراحة بين حين وحين.. وما ان انتهت زيارتهما وشهر عسلهما حتى عادا الى عشهما الذهبي وهما اكثر نشاطا وحيوية ويرشفان من ينابيع حبهما ما شاء لهما.. وكان عطاؤهما كبيرا وهما ينعمان بدفء الحب والحنان.. والعواطف الجياشة..
وحمد الله على كل ذلك.. وعلى مصارحة زوجته له للخلاص من تلك المشكلة.. فكانت فعلا مثالا للزوجة المحبة المخلصة..
محمد عباس اللامي – بغداد



















