العراق معضلة بناء الدولة ـ د. خضر عباس عطوان

1018

العراق معضلة بناء الدولة ـ د. خضر عباس عطوان
يواجه العراق منذ نحو عقد من الزمن معضلة مركبة متعلقة بتعريف هويته، كما ان ما وضع من اطار دستوري لتحديد من هو العراق لم يسهم في حل المعضلة، انما زاد في تعقيد ما موجود، كونه خلق معضلات اخرى متعلق باضاعة معالم الهوية العراقية على بساطتها، كما ضاعت الدولة بين اتون نصوص دستورية لا رابط لها في الغالب، بل كانت اقتطاعات غير موفقة وضعت اما على عجل او عن قصد او عن عدم دراية بدور الدستور ومكانته في حياة الدول والشعوب.
ان غاية المقال هي تبيان ما عليه النظام السياسي الاتحادي العراقي، وما فيه من معضلات، لذلك، تحديد حدود البحث وعدم اطلاقها فقد تحدد البحث بحد موضوعي مفاده معالجة ما في النظام من معضلات واقعة بين متغيرين
ــ الاول، دستور صيغ او وضع بطريقة لم تهتم بالعراق كدولة وكشعب، لهما مصالح،
ــ والثاني بناء دولة، فالعراق عانى على اغلب الاراء من عدم وجود معنى للدولة منذ ظهوره بارادة بريطانية عام 1921، وسيق من قبل انظمة حكم لم تهتم ببناءه كدولة انما اظهرته كمنظمة تابعة للنظام السياسي، وذلك على مدى العقود التسعة الماضية.
واذا كانت معضلة الدستور قد صاغت معضلة في اتجاه عدم التفاؤل ببناء دولة بعد العام 2003، وخلق بديلا عن تفائله معضلة غياب بل وانتهاء الامل بظهور دولة، وربما الاتجاه المؤكد الان في ظل المؤشرات التي يمكن الاعتداد بها هو
ــ قبول التفكك السلمي للدولة كاقل الخسائر المقبولة.
ــ او قبول التفكك بين اوصال العراق البريطاني بحمامات دم استثمرت اغلب القوى السياسية لها وتهيأت لها، بدرجات متباينة، باعتباره خيار مطروح.
ــ او القبول بتفكك العراق في ظرف تدخل اقليمي واسع لضمان كل طرف لمصالح له في ارض العراق باعتباره اقسى الخيارات كلفة.
ان كل من المتغيرين في اعلاه قد صاغا معضلة ما في النظام السياسي وما عليه من مشكلات، حتى صار النظام السياسي العراقي لما بعد العام 2005 هو بذاته يمثل معضلة عراقية متفردة، لا يختلف الاكاديميون في تشخيصها.
هنا، سنعالج معضلة فكرية محددة، متعلقة بكون العراق يعاني في نظامه السياسي من ضعف في البناء الدستوري وعدم انسجامه مع مقتضيات وضع دولة، فكيف الحال ببناء دولة خرجت من رحى عدة حروب وازمات متتابعة؟ وهما انتهيا الى وجود نظام سياسي مشوه غير قادر على احتواء او تمثيل العراق كدولة وشعب، انما صار ينذر بحدوث ازمة اوسع تاثيرا وخطرا مما حصل في العام 1921، كونه حمل معه ازمات تسعة عقود لم يتم تسويتها، فضلا عن ازمات العقد الاخير بعد العام 2003، وهذا طريق صار يمهد لتفكك العراق اكثر مما يمهد لبناءه.
بمعنى اخر، ان المقال تركز على معضلة محددة مفادها ان عدم اهتمام الدستور ببناء دولة عراقية على صعيد علاقات الاقاليم ومجالس المحافظات والحكومات المحلية، وعلى صعيد معنى الدولة وكيفية ادارة انشطتها الداخلية والضمانات لحماية حقوق الافراد، وتعريف من هو العراقي.. ، قد خلق مشكلة بنيوية للنظام السياسي، تطرح احتمالات لانهيار هذا النظام، والدستور وانتهاء بقايل الدولة القائمة اليوم.
هذه المعضلة تطرح عدة تساؤلات، منها
ــ ما هي التشوهات التي يعاني منها النظام السياسي العراقي؟
ــ هل العراقيون استحضروا ازمات نحو قرن من الزمن، ثم ليعيدوا انتاجها بزخم اكبر، عن قصد؟
ــ ما هي اوجه الخلل في بناء الدولة العراقية حاليا؟
ــ هل هناك احتمال لتفكك الدولة العراقية؟
وهنا، نرى ان استمرار الاداء السياسي الحالي للقوى السياسية، وعدم الثقة بينها، وعدم ايمانها بالعراق كمشروع دولة، يجعل العراق مقبل على انهيار مؤسسات الدولة والنظام السياسي، وعلى المدى المتوسط يتوقع تفكك الدولة العراقية، مستندين الى الخلل البنيوي الحاصل في النظام السياسي الاتحادي والى معضلتي دستور الدولة وسياسات بنائها غير السليمة المتبعة من قبل القوى السياسية.
وبقصد التحقق من صحة هذه الرؤية، وفي ضوء المعضلة الفكرية في اعلاه، فان الفقرات في ادناه ستكون محور اهتمام المقال هي الاتي
ان المواطن لا يفقه معنى الدولة بشكل عام، انما هو يتعامل مع مؤسساتها وخدماتها، اي انه يتعامل مع النظام السياسي فيها.
ويعد النظام السياسي الوجه المعبر عن الدولة في كل مرحلة تاريخية قيد البحث والدراسة، فالدولة كما هو معروف كائن غير محدد الابعاد المادية، الا انه شخصية معنوية، يتعامل معها افرادها من خلال سلطاتها، التي تعارف الفرد عليها من سلطة الحكومة المنشاة او التي فرضت نفسها على ارض وشعب محددين.
والنظام السياسي، قد يكون شرعيا او قد يكون غير شرعي، واذا كان شرعيا فان هذا يعني ان بنية النظام السياسي قد خضعت لنقاشات من قبل الشعب او من ينوب عنه لمعرفة ما سيستقر عليه الراي بشان مضامين ذلك النظام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والمهم هنا ان هناك تغذية عكسية تسمح باعادة نقاش دائمة لبنية النظام السياسي ومعرفة مدى استمرار اقتناع الشعب به من عدمه، طالما ان اراء وقناعات الشعب متغيرة بحكم تغير الاحوال، وما تسفر عنه من تغيير الاراء والقناعات بشان كل شيء وبضمنه الفلسفة التي انشا بموجبها النظام السياسي واساس الشرعية في الدولة يتوجب اعادة النظر بمضامين النظام السياسي قبل ان يفقد شرعيته، الا ان هذا التغير لا يحصل خلال سنين قليلة او عقود قليلة، فهنا سيكون حديثا عن راي عام وليس اتجاهات بشان التيارات الفكرية الاصلح لتمثيل الشعب، والفكرة من ذلك ان الاصل في الحياة الانسانية هي للشعب والفرد وكرامته وليس لاستمرار شكل محدد من انظمة الحكم.
اما اذا لم يكن النظام السياسي شرعيا، فان مسالة شكل نظام الحكم لا تعني الا تقليل كلف حدة الرفض الشعبي، وليس لبيان الشرعية.
لقد اقر للعراق نظام سياسي محدد خلال نهاية العام 2005 بعد نقاش بين التيارات والقوى السياسية، وضغوط من البيئة الخارجية، واستقر الراي على ان العراق لا يصلح له الا نظام حكم توافقي، كون حدة الاختلافات الايديولوجية بين التيارات السياسية والمجتمعية يكاد يكون غير قابل للتوفيق بينها، فـ
ــ اولا هناك من بين القوميين من كل الاطراف الاثنية الكبرى التي ترى ان العراق، او المناطق التي تعيش عليها تلك الاثنيات، لا يساوي الا جزء من مشروع اكبر، وهذا ما نجده لدى القوميين العرب والقوميين الكرد. فكل من الاثنيتين يسود بينهما تيار قوي لا ينظر للعراق كدولة موحدة وطنية انما العراق هو تجميع لاستقطاعات من اجزاء اكبر كان يفترض ان تكون دول بعد الحرب العالمية الاولى ومنها الدولة الكردية والدولة العربية.
ــ وهناك من بين الاسلاميين، الذين على تقسيماتهم كل منهم يمثل دعوة للشمولية احادية النظرة قائمة على الغاء الاخر، التي لا ترى في العراق دولة لها سيادة انما هم، وما يعدونه عراقا في نظرهم، هو جزء من مشروع ينتمون اليه يمتد ليشمل دول الجوار، كل منهم بحسب انتماءه. وهنا كل من ينتمي الى دائرة القوى السياسية التي تعرف نفسها بالاسلامية انما هي ترى نفسها نائبا عن ارادات مشاريع اقليمية، ومن ثم فان العراق كدولة هو غائب من مضامين ما تراه وما تعمل له، انما هي توظف كل اقتطاع تحصل عليه في خدمة انتمائها الذي تعتقد انه هو المسار الصحيح لادارة الدولة والمجتمع.
ــ وهناك من بين العلمانيين الذين يحلمون بعراق ليبرالي، وهنا نقول ان الدولة في الاساس هي مشروع علماني وليس ديني، فالدين لا يعتد بالدولة كاساس كونه عبارة عن انتماءات مفتوحة لمريديه وهو لا يساوي بين المواطنين، اما الدولة فهي اجراءات ذات صبغة علمانية، وما نقصده هنا هو حلمهم بان يسود العمل السياسي اللليبرالي على العمل السياسي الذي يتخفى خلف الانتماءات الدينية. عموما، ان التطبيق يشير غير ذلك فقد ضاعت العلمانية بين دعاوى الطرحين في اعلاه. فالعلمانيون بمختلف مشاربهم المحافظة واليسارية وغيرها انما اضعفتهم الولايات المتحدة عندما مكنت اصحاب التيارين في اعلاه من الثروة والسلطة في العراق، ومن ثم صار هذا التيار واقطابه بلا غطاء وبلا دعم، وانسحب مريدوه تحت طلب الحماية حتى صار بلا اساس يستطيع ان يعتمده. ناهيك عن انه يفتقر لمشروع سياسي واجتماعي، في ظرف اتجهت غالبية المجتمع نحو خيارات دينية وقومية وقبلية، اما اقتناعا او طلبا للحماية، لقد جاء ذلك بسبب انتهاء دور الدولة المدنية.
ــ وهناك القبليون ومن ليس لهم حلم سوى الحلم بالعيش بعيدا عن كل ما تقدم من اطروحات، وهؤلاء يمثلوون اغلبية صامتة، لكنها اغلبية لا تمتلك سلاحا او مالا او تنظيما تستطيع العمل تحت ظله او ان تفرض رايها تحت تاثير ما ادخلته الولايات المتحدة ودول الجوار من مال سياسي وسلاح، وما تفرضه من اعلام وسيطرة على المعلومات، والخلل في علاقات القوى تجعل المواطنين الذين لهم هذه القناعات في اضعف حال. المهم ان هذا التيار ومريديه لا زال غير مرصود ولم يظهر الى السطح بعد، كون علاقات القوى وتدخلات دول الجوار ما زالت منشغلة بمشاريع اكبر متعلقة بتوجيه العراق نحو اتجاه اقليمي دون اخر، وفرضت الولايات المتحدة، وايران نسبيا، ارادتهما الاكبر في توجيه العراق الرسمي باتجاه يتقاطع مع سياسات العراق قبل 2003، عراق يبحث عن توازن غائب في علاقاته بين اتجاهات اقليمية متقاطعة عربيا وتركيا وايرانيا.
المهم هنا، ان العراق، او التيارات السياسية انساقت وراء مشروع دستور توافقي فيه من التناقضات الشيء الكثير، هي ذاتها كانت غير مقتنعة باقامته وتطبيق ذلك الدستور، انما استمرت في اوقات لاحقة على نفاذ الدستور في الاستعانة بفقرات محددة منه وليس الاستعانة بالدستور كحكم.
واذا ما رجعنا الى الدستور المنشأ للنظام السياسي في العراق بعد العام 2005 نجده يحمل من التناقضات ما يجعل استمراره معيبا في حق العراقيين من سلالة واحفاد اولئك الذين بنوا حضارات كبرى على هذه الارض، نظرا الى كونه يصغر العراق حتى يجعله بلا وجود انساني وحضاري انما يتعامل معهم كوجود طارئ، كل منهم عليه ان يفرض وجوده على ارض محددة وعلى موارد محددة، وكل منهم يحمي ما يسرقه هو او مجموعته، ويحمي ما يرتكبه هو او مجموعته من افعال تنأى اشد الحضارات تخلفا عن القيام بها.
كما انه، اي الدستور، معيب بحق التيارات التي تدعوا او تتطلع الى عراق يسود على ارضه وعراق له رايه في المنطقة. فالدستور لا يضع هما له في بناء الدولة، او ان يضع مشروع الدولة في اولوياته بقدر ما يهتم بتفصيل امتيازات وحقوق لمكونات العراق، كانما من كتبه، وهم كثر، كل منهم جلب قطعة قماش تلائمه بالحجم والنوع والشكل واللون، وانطلق في وضعها بمكان محدد من الثوب، ثم اجبر من خاطه على الخياطة دون التفصيل الملائم، ففصل الثوب، الا ان الخياط اخطا في الخياطة ليس لانه لا يعرف، فمن كتب شريعة حمورابي يعرف، لكنه كان واقعا تحت ضغوط ان لا يغير لا من شكل قطعة القماش ولا نوعها ولا لونها ولا المكان الذي طلب ان توضع به انما طلب منه ربطها مع غيرها فحسب، وليكون الملبس لا يلائم الجسم، وان كنا نتفق على كون فقرات عديدة فيها طفرة في تقدير الحقوق قياسا لما كان قبل 2003 ولما موجود لدى دول مجاورة عدة، الا ان ما يعزز راينا بالقول ان الدستور غير مطبق ان لا احترام للحقوق ولا للحريات في العراق منذ اقرار الدستور الدائم من قبل البعض، وكثير من الانتهاكات حصلت دون دراية او تخطيط من قبل الحكومة على نحو يعطي انطباع ان الحكومة لم تمسك بعد بالسلطة، وان البعض الاخر غير مهتم بتطبيق الدستور على علاته، والشواهد على ذلك ما يلاحظ من اعتقال تقوم به سلطات تعمل في الحكومة واجهزتها دون ضمانات قانونية، حتى وصل الامر الى الاخلال بالسلم الاهلي، كونها اعطت انطباعا سلبيا ان الحكومة اصبحت طرفا سياسيا ضد خصومها وليس لها سلطة العدالة الاجتماعية وادارة دولة.
ان الدولة هي مشروع، سياسي واقتصادي واجتماعي داخليا، وهي هوية يعرف بها الانسان نفسه، وهي مشروع سياسي موجه نحو الخارج ايضا، يستطيع الفرد ــ المواطن خلالها العيش في كنف مؤسسات تضمن سلامته وتضمن غده، الا ان ما اقر في الدستور العراقي يكاد يتفق شريحة واسعة من الباحثين على انه انما هو شرع لمؤسسات تابعة لافراد وشركات خاصة وليس مؤسسات لدولة، وكل من عبأ للعمل فيها ينظر الى العراقيين من زاوية ضيقة فيحدد خطابه بالاهتمام بالعراقيين، وهو يقصد المنتمين الى فئويته، وهو ينظر الى المؤسسات كونها حق منح له، وان الاخر لا يستحق العيش معه، ولا يجب ان يسمح له، فسيس القضاء والتعليم والجهاز الامني على نحو بات لا يفرق فيه بين الدولة والكيان الشخصي للشركات الخاصة، ولا يشعر المواطنون عامة بوجود الدولة في تلك المؤسسات الشكلية.
الخلل الحاصل في بناء الدولة العراقية
مما تقدم، ان الدستور صاغ نظام سياسي بلا هدف، والصياغة تمت في مرحلة كان يفترض ان يتجه العراقيون خلالها الى بناء دولتهم، طالما ان المراحل السابقة صاغت انظمة حكم وجعلت تعريفها للدولة هو ما على العراقيون التاطر فيه، فانتهى الحال الى قيام عاملين في ان
ــ الاول اتجاه الى الاستعارة من التجارب العالمية لمؤسسات دولة ومحاولة زرعها في العراق،
والثاني حاول كل من مسك بالسلطة الى جعل تلك المؤسسات مطية لبقاءه في الحكم، واستيعاب او قسر المجتمع ضمنها.
لقد انتهى العراق الى عمليات تخريب مستمرة، وازداد من لا يعرف نفسه ضمن هوية الدولة، وزاد الهدم، حتى وصل الى معدلات تقترب من وجود نحو اربعة مليون انسان لم يؤمنوا صراحة بالعراق كدولة من خلال لجوئهم او نزوحهم الى دول اخرى من مجموع نحو 23 مليون، اي نحو 16 من العراقيين، ناهيك عن جزء عريض من ابناء الداخل، وزاد الامر حدة بعد العام 2003 كونه لم يبنى على اساس رفض الحكم لتيارات سياسية واجتماعية غير مرغوبة من القائمين على السلطة قبل العام 2003 انما صار الحكم وبمعية الولايات المتحدة ودول جوار فاعلة في الشان العراقي ترفض استيعاب بعض المكونات العراقية لذاتها ووصفها، كاصل وليس كتطبيق، ناهيك عن رفض كل عراقي لا يؤمن بحقها في الولاية على العراق، وبحقها في تعريف سياسة العراق الخارجية، ضمن اطار لا يتعارض مع مصالح دول الجوار، وبالنتيجة زاد عدد من لا يؤمنون بالعراق الذي اسسه دستور العام 2005.
ومنذ اقرار الدستور، صار العراق يعاني، كما بينا في اعلاه، ومبعث معاناته، تداخل مشكلتين في ان واحد
ــ المشكلة الاولى، الصياغات الخاطئة للدستور، فكما بينا ان الدستور وضع في غير محله ومن قبل غير اهله، واعتنق به من اعتنق ودعمه بموجب بيانات الاستفتاء الذي تم الاعلان عنه، حتى صار ملزم للعراق.
والمشكلة الثانية، عدم استيعاب معنى الدولة في فكر وممارسات الاحزاب الفاعلة في العراق، فكل قوة تنظر الى العراق من منظورها وتسحبه تجاه الخارج وليس تجاه الداخل، وهي لا تنظر للعراقيين كواحد انما تضعهم في سلم مستويات الوطني من ساير هواها واتبع سنتها، والوافد من لم يساير هواها ويتبع سنتها لكنها لا تستطيع اقتلاعه من ارض العراق، والخائن من كان كذلك لكنها تستطيع اقتلاعه لانه يمثل عليها خطر وجود.
والاغرب، ان ما ينفذ في العراق هو مشروع خارجي بامتياز ولا يحتاج الى جهد واجتهاد لاثباته، والغاية هي، اسرائيليا تفتيت العراق الى كيانات متصارعة، و امريكيا تفكيك العراق الى كيانات متصارعة لا تعارض مصالح الولايات المتحدة، وايرانيا ان تقتطع ايران ما تراه ملائما لنموها في المنطقة العربية، وتوفر لها ارضا وبشرا يشكلون لها جبهة متقدمة بعيدا عن ارضها، وتركيا ان يكون العراق جزءا من مشروع قديم جديد في السيادة على المنطقة، وعربيا كل دولة تدعم فكرة تزرع عدم استقرار وكل العرب ليس لديهم مشروع متفق عليه في العراق.
يقابل ذلك وجود مشكلات اخرى في فهم معنى الدولة لدى كل الاطراف، العاملة على الساحة العراقية. وصار العراق يعاني بسبب هذا الفهم الخاطئ، وسبب هذا الفهم هو الاتي
ــ ان القوى السياسية صعد البعض منها بفعل امريكي ــ ايراني، نتيجة عمل دائب بين 1990 ــ 2003.
ــ ان البعض الاخر صعد بتاثير الولايات المتحدة ودول عربية لسد فراغات مهمة في العمل السياسي.
ــ ان هناك من صعد استنادا الى معيار التلاعب بالانتماءات والمشاعر الاولية للمواطنين بقصد كسب شرعية وجود سريعة.
ــ ان اغلب من صعد لم يكن مؤهلا لذلك، لهذا لعب على اوتار الانتماءات والعنف،
ــ نتيجة لذلك، فقد ضاع الشعب والدولة ومصالحهما في ما يريده هؤلاء من العراق.
ــ ان الخلافات بين العراقيين هي خلافات بين قابضين على السلطة، ولا يمثلون الا انفسهم، مكنوا من قبل الولايات المتحدة لادارة العراق او اجزاء منه، فاستخدموا الاعلام والمال والسلطة لكسب نقاط ضعف المواطنين البسطاء واهمه هو الطائفة، واستخدموهم وقودا لتثبيت وجود، ودون دراية بمعنى الدولة وكيف تدار، فصار العراق ينتقل من سيء الى اسوء، لكون من يدير الشان العام الكلي او الجزئي لا يريد ان يستقر حال انما ان يسير الامر باتجاه الاضطراب ليستمر في السرقة وتكوين امبراطوريات المال، التي ستشتري سلطة بعد انتهاء دعم محتمل امريكي او ايراني او تركي او عربي، اما الحديث عن وعي الشعب فهو محض افتراء كون مؤشرات التعليم تتجه الى توسيع دائرة الامية بفعل رسمي، كما تتجه الى تثقيف احادي لا يساعد على انماء وعي بقدر ما يساعد على انماء توابع مطيعة منقادة لا اكثر، تشترك بها مؤسسات تعليمية ودينية واعلامية.
وقد يطرح رأي ان هناك مبالغة في توصيف ان العراق لا يعيش اليوم مرحلة الدولة، الا اننا نقول ان هناك مؤشرات عديدة وبعضها ايده منظمات دولية محترمة، كلها تقول ان العراق لا يعيش معنى الدولة، فلا اتفاق على معناها، ولا ما مقام من ابنية تعمل عمل دولة، ولا يوجد في فكر من يدير وغيره معنى لدولة عراقية.
واليوم، ومن خلال ما سبق يمكن ان نحدد عدد من المشاكل التي تحول دون بناء دولة تقوم على انقاض ما موجود، وهذه التحديات تنقسم بدورها على تحديات داخلية وتحديات خارجية، يمكن وصفها وتحديدها بالآتي
1 ــ من خلال قراءتنا للواقع السياسي العراق نلاحظ، ان هناك مشكلة اساسية تحول دون بناء دولة مؤسسة في العراق، وهذه المشكلة تقوم على اساس ازمة الثقة ، ففقدان الثقة السياسية هي بين اطراف العملية السياسية ككل ممن اتفق الشعب على اختيارهم لتمثيله، وهذا يعتبر واحدة من اوجه المعضلة السياسية التي تحول دون بناء دولة عراقية، فالعراق كما هو معرف منقسم الى عدة طوائف واقليات اثنية ودينية، حيث تكمن المعضلة السياسية من فقدان الثقة السياسية بين كلاً من العرب من جهة والاكراد من جهة الساعين لتحقيق اكبر قدر من المكاسب السياسية والاستقلالية من السلطة الاتحادية، كما ان الانقسام السني الشيعي من جهة اخرى، انعكس بضلاله على الواقع السياسي، من خلال تخوف كلا الطرفين من تسلط احدهم في السلطة، على خلفية ان معظم الاحزاب السياسية الحاكمة هي بالاساس ذات توجهات دينية طائفية، وكل منها تقوم اما على انكار الاخر او انهاءه، وهو ما يشكل مشكلة حقيقة توجه الاستقرار السياسي في العراق.
2 ــ المشكلة في اعلاه قد تكون قابلة للحل لو كانت هي متعلقة بالعراق والعراق حاضر فيها لذاته، انما تكمن المعضلة في التدخل الخارجي في العراق، والذي يعد بمثابة المعضلة الكبيرة في تحقيق التوافق السياسي الداخلي بين التيارات السياسية، حيث ان التدخل الخارجي يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي بين الفرقاء السياسيين بسبب مخاوف بعض السياسيين في ما بينهم مما اعطى للتدخل الخارجي فرصة كبيرة من اجل تحقيق بعض المكاسب السياسية في ساحة خصبة تسهل امكانية التوسع الاقليمي على حساب ارض وشعب العراق.
3 ــ والمعضلة في اعلاه قد تكون قابلة للعلاج لو كان تعلق العراقيين بدول الخارج وتحديدا الجوار هو لاعتبارات سياسية، انما تعلقهم لاعتبارات تخرج عن السياسة لتصب في خانة ما يعتبر مقدس غير قابل للمناقشة، فينقطع معه الحديث عن انتماءات وعراق لصالح مصالح مقدسة، مع الجوار تحديدا بكل الوانه واشكاله.
4 ــ كما تعد مشكلة تدني مستوى الثقافة السياسية لدى الشعب العراقي مشكلة حقيقية امام استيعاب شكل نظام الحكم الديمقراطي ، فان غياب هذه الثقافة يشكل عائق امام تقدم بناء الدولة من خلال ان الواقع الاجتماعي هو الذي يشكل نواة بناء الحكومة، التي يقع على عاتقها ادارة الحكم في العراق، فكما هو معروف فان الحكومة هي وليدة المجتمع، والحكومة العراقية تفتقر الى شرعية الثقافة السياسية الحرة في عملية اختيارها، كون خيارات المواطنين مبنية على طلب الحماية من الاخر العدو الذي تم التخويف به واستمرار عملية زرع الكراهية معه، وليس على اساس الخيارات الحرة، وهذا يجرنا الى مشكلة جديدة سوف نتناولها وهي مشكلة التكنوقراطي.
5 ــ تفتقر الحكومة العراقية الى تطبيق نظام التكنوقراطي، بمعنى ان المشكلة الاخرى التي تواجه بناء الدولة العراقية هي ابعاد الكفاءة والعقول في ادارة مفاصل الدولة العراقية، فنظام تولي المناصب يسمح بالتغالب والتكالب واعلاء الولاء على حساب الكفاءة، وهو ما ينعكس سلباً على بناء دولة مؤسسات.
وكل ما تقدم، ارتبط بعد العام 2003 بمشكلتين عممهما السفير بريمر لادارة العراق والتحكم فيه، وهذه المشكلتين التي تحولتا الى ظواهر مستفحلة هي
أ ــ المحاصصة ونقصد بها، ان هناك وفقا لتقديرات الامريكان نسب محددة من العراقيين، وهذه النسب من العراقيين يجب احترامها في التمثيل السياسي والاداري في العراق، طالما ان العراق يعاني اليوم من ثقافة ما قبل 2003، ولم يبني ثقافة جديدة العراقيون قادرين معها على بناء الدولة وفقا لنظام الكفاءة، فعمل الامريكان على تقدير المحاصصة الثابتة على اساس ان الشيعة هم 55 والاكراد هم 25 والعرب السنة هم 15 والباقي هم مكونات اخرى، وثبت هذا نسب ما يحصل عليه كل مكون عبر ممثلين عنه اختيروا افتراضا، كل ما انسحب على هؤلاء انسحب في قياس غير منطقي على مكوناتهم التي لم تستشر في هذه المحاصصة.
ان نظام المحاصصة الطائفية على المستوى السياسي والاداري هو احد خصاص الدولة العراقية بعد عام 2003، واستمراره يهدد اي بناء محتمل لدولة عراقية تقوم على المؤسسات ونظام الكفاءة في ادارة الدولة. واخطر ما في المحاصصة هو عدم ركونها الى التقسيم الحزبي انما اتجهت الى اعتماد المحاصصة الطائفية، التي تعد اخطر مشكلة توجه بناء الدولة العراقية، والاخطر فيه هو تبني اشكال الطائفية وزرعها في المجتمع بقصد كسب نقاط من قبل كل طرف تجاه الطرف السياسي الاخر دون اعتبار لحرمة الدم الذي تم سفكه،.. وان اي دولة تقوم على هذه النوع من النظام في ادارة المؤسسات سوف يؤدي بها الى تفش الفساد والاسلوب السيء في ادارة الدولة كمرحلة اولى والتفكك كمرحلة نهائية.
ب ــ التوافقية ولم يكتف الامريكان بالمحاصصة انما فرضوا التوافقية، ومفادها ان كل ما يقر انتخابيا لا يعمل به سياسيا، انما كل قرار عليه ان يعاد صياغته وفقا لمنطق قبول وجود المحاصصة، ومن ثم ان تكون القرارات والتشريعات وسطيا تراعي مصالح من موجود في قمة الحكم في عراق ما بعد العام 2003
وكل من نظامي المحاصصة والتوافقية، انتهيا الى اشاعة اجواء من الممارسات التي عمقت من ازمة العراق كدولة، واهمها
أ ــ الفساد فطغى حتى عد العراق اكبر ساحة للفساد في العالم ضمن التاريخ الحديث والمعاصر، وبشهادات منظمات دولية، والاخطر مما فيه هو انه فساد محمي سياسيا ومن دول الجوار ومن قبل الولايات المتحدة، بقصد ادامة ما موجود من اوضاع سياسية غير طبيعية.
ب ــ الانفلات الامني وله نصيبه الكبير في عرقلة بناء دولة عراقية يسودها الامن والاستقرار، حيث ان الاستقرار الامني ينعكس على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والمشكلة الامنية تشكل عائقاً كبيراً في وجه الحكومة العراقية، واحيانا تكون الحكومة او قوى فيها هي نفسها سبب في المشكلة الامنية بقصد التربح السياسي من غياب الامن، ودليله ان منظومات الامن وحلقاته المتعددة لا تحتمل الانتهاك الكلي ووقوع انفلات عريض في لحظة زمنية ما الا بعلم الحكومة، او قوى مؤثرة فيها، وهذا الامر يحدث تكرارا وبالقرب من اضخم حضور امني في العراق الا وهو في بغداد.
ج ــ غياب الوطنية، والتذرع بالانتماءات الاولية والمحاصصة حيث تفتقر جميع الكيانات السياسية الى برنامج وطني مواحد يجمع في طياته جميع العراقيين ويكون هدفه الاساسي بناء دولة عراقية، رغم ان جميع الاصوات تنادي بهذا الهدف من الظاهر ولكن عند الافعال تنحصر برامجها بمصالح ضيقة ذات ابعاد طائفية و قومية، وهو ما يشكل عائق كبير في وجهة بناء دولة تقوم على المؤسسات والمصالح الوطنية المشتركة.
د غياب النظام العام في العراق، واشتراك الحكومة والاحزاب في اضعافه فاصل واجبات الحكومة هو حفظ الامن والسكينة العامة، الا اننا نجد ان الحكومة او بعض قواها السياسية او بعض القوى السياسية العاملة على الساحة في العراق هي نفسها مصدر اضطراب للنظام العام، وتهديد السلم الاهلي، مما يجعل غيابه المستمر سببا في غياب واحدد من اهم مصادر شرعية استقرار الدولة والحكومة.
هـ ــ غياب الدولة المدنية ودولة القانون والتهديد الفعلي الاخر للنظام العام هو غياب الحكم المدني من خلال احياء حكم القبيلة والدين، فضلا عن حكم المتعسكرين ، وهو تهديد فعلي للحكومة المدنية التي تقوم على اساس فرض القانون وسيادة حكم المؤسسات الحكومية في ادراة شؤون الدولة، ومن خلال ذلك فأن الحكومة العراقية تواجه تهديد خطير يهددها من خلال حكم القبيلة والدين التي يعطيها المواطن ولاءه وليس تقديم الولاء للدولة.
ومما تقدم، يتضح لنا ان العراق يعاني في هذه المرحلة من غياب الرؤى بشان الدولة، وكيفية بنائها. كما يعاني من معضلة عدم تسوية المتراكم من ازمات منذ العام 1921، المستمرة لليوم.
احتمالات تفكك العراق
ما تقدم، وطالما ان العراق اندفع الى التفكك اجتماعيا تحت تاثير مرحلة حرجة من الحرب الاهلية وهي التي حصلت بين 2005 ــ 2008، والتي هددت السلم الاهلي، وغاب خلالها الامن العام والسكينة العامة وهي ابرز واجبات الدولة والحكومة، وتحت تاثيرها حصل رفض واسع لفكرة العيش المشترك، بفعل سياسي قبل غيره، له ابعاده الداخلية والخارجية، فان احتمالات ان يكون الدستور مشجعا لفكرة اتجاه العراقيين الى الفدراليات هو امر وارد، تشجعه الخرائط الجغرافية والبشرية للتقسيم، وممارسات قوى في السلطة، ودستور غير الممكن تطبيقه، بل ولا توجد قوة سياسية من التي اقرته راغبة بتطبيقه على علاته الموجودة.
واستمرار مثل هذا الجو السياسي المشحون في العراق، قد ينذر باحتمالات لانهيار النظام السياسي بشكل كلي ودخول العراق في فوضى، او قد ينذر باضعاف شرعية النظام السياسي، وتحوله الى جيب منعزل لا قيمة لتصرفاته ولا تقدير لوجوده في حال اتسعت دوائر الرفض له، طالما ان الاصل لمشكلة الحكم لم يحل الا وهو ان الاصل هو الشعب ووجوده ورفاهيته وكرامته، وان الحكومة والنظام السياسي انما هما وسائل لتحقيق سعادة ورفاهية وكرامة الشعب، وان برامج الحكومة هي تقع في دائرة تحقيق العدالة الاجتماعية في ضوء الدستور، وهذا الدستور قابل للتعديل ليتفق مع الهدف او الغاية الاصلية لوجود البشر على الارض ولظهور الدول.
وهناك من يقول باكثر مما تقدم، فيقول بان العراق متجه نحو التفكك كون النظام السياسي غير مستقر، بل وغير شرعي لدى البعض، ودليل عدم شرعيته هو ان القوى التي سيطرت عليه اولا جعلته ومؤسسات الدولة لا ينظر الى العراقيين ككل انهم عراقيون لهم حق المواطنة، وانه اودع معارضيه في خانة المتهم حتى يثبت براته من انه لن يعيق تنفيذ مشروعه بوجود او عدم وجود الدستور، وان لا هم له بالدولة ومؤسساتها ومواطنيها بقدر اهتمامه بجعل العراق ككل بنية ومؤسسات وقوانين جزءا من مشروع اكبر اقليمي هو جزء منه، او هكذا ارتضى ان يعرف نفسه به. واستمرار هذا الاتهام يعرض النظام السياسي لغياب الشرعية، ويعرض العراق لخطر التفكك.
وهكذا يتضح، ان الخلل الدستوري، وما رافقه من خلل في عملية بناء الدولة المفترض اجراءه بعد العام 2003 عموما وبعد العام 2005 خصوصا، انتهى الى توليد معضلة اكبر في ادارة العراق وفي توجيه النظام السياسي، فصار الاخير مرتبكا وغير منضبط في عمله، فنراه لم يحدد بعد وجهة هو أقرها عام 2005 الا وهي الفدرالية والبرلمانية، فنراه يعيد طرح خيار الحكم المحلي ثم يعيد طرح استخدام الاسلوب الرئاسي، ثم يعيد انتاج مبدا الديمقراطية عبر التجاوز عليها من خلال مخالفة نتائج الانتخابات، ومخالفة مبدا قدرة البرلمان على استجواب الحكومة والرقابة عليها، حتى صار لدينا تعطيل لفكرة النظام السياسي الذي اقره العراقيون ببساطتهم او بتورطهم عام 2005 من خلال الرغبة باقرار ما موجود للتفرغ للتنمية او رغبة بالخلاص من حالات الفراغ الطويلة التي عاشوها، فصار النظام الذي تبنوه هو ما يؤخرهم عن تحقيق التنمية، وصار النظام الذي اقروه هو احد اسباب ومصادر عدم الاستتقرار السياسي والامني، فصار النظام السياسي مثلا يوقع العراقيون في مازق مستمر في علاقاته باقليم كردستان وفي علاقاته بالمحافظات، وفي رفضه لمطالب تشكيل الاقاليم، وفي قدرته على مكافحة الفساد.
واليوم، صار العراق والعراقيون فاقدي القدرة على العيش المشترك، بارادة سياسية، محلية واقليمية ودولية، الا ان اعادة عرى التعايش الحاصل يحتاج الى حنكة وحكمة وهي غير متوفرة لا محليا ولا اقليميا ولا دوليا، ولا سياسيا ولا دينيا، كون رجالات الطوائف صاروا سياسيين اكثر من السياسيين انفسهم بحكم كم الامتيازات التي يحصلون عليها من خلاف السياسيين.
والتقسيم المحتمل هو بانفصال كردستان كدولة لها اسسها الاثنية والاقتصادية، ثم يليه احتمالات لتفكك عراقي على اسس طائفية طالما ان هناك اجحاف حاصل على اساس طائفي، والاهم هو غياب واضح في ممارسة الحكومة لدورها في حفظ النظام العام والسكينة العامة وحفظ السلم الاهلي، وتساهلها مع اطراف موجودة داخلها تخل بالامن العام تحت عناوين وحدة الانتماء المذهبي الذي صار يقدم على الانتماء الوطني والمواطنة، وهذا من شانه ان يفرض اعادة صياغة للخارطة السياسية ويوشك بنمو اتجاهات اكيدة نحو اقامة اقاليم فدرالية في المدى القريب، ونمو اتجاهات محتملة نحو التفكك على اسس مذهبية في المتوسط.
خلاصة القول ان الدولة العراقية حكومة وشعب تمر بفترة حرجة تهدد وحدة الشعب وتماسكه الاجتماعي، فالشعب صار منقسم بفعل سياسي محلي واقليمي ودولي، اما الدولة فمهددة بمشهدين احلاهما مر
ــ المشهد الاول وهو اذا ما اسرعت الحكومة في تقديم حلول حقيقية لهذه المشكلات فان العراق سوف ينزلق نحو التقسم الى اقاليم.
ــ اما المشهد الاخر، فأنه اذ ما تلكئت الدولة او استمرت مواقفها من بعض المشكلات فسوف يؤدي بالعراق نحو التفكك.
من خلال دراستنا لواقع العراق، فان المشكلة الحقيقية في هذه الوقت بالتحديد لا تتحمل التأجيل ولا المناورة في حلها، وهي تتطلب وقفة جديدة من جميع القوى السياسية من اجل وضع حد لهذه المشكلة التي تهدد مستقبل الدولة العراقية برمتها، وهي وقفة تصحيح الدستور وتصحيح مسار الدولة وتصحيح النظام السياسي وتجعله اكثر قبولا من العراقيين كافة، وليس قبوله من قبل انتماء محدد، والاكثر منه ان يكون العراق حاضرا في اي فعل سياسي من السياسيين عامة ومن الحكومة خاصة لا ان يستحضر الجوار والولايات المتحدة كمصالح وتقدم على مصالح العراق والعراقيين.
AZP07