الضربات الأمريكية البريطانية على اليمن – مجاشع التميمي

تقييم النتائج والمسارات المحتملة

الضربات الأمريكية البريطانية على اليمن – مجاشع التميمي

بعد أيام على القصف الأمريكي البريطاني على جماعة الحوثيين في اليمن بات الموقف الأمريكي بشكل عام يقوم على محاولة احتواء اعمال عدم الاستقرار في تلك المنطقة المهمة من العالم والتي تعد قلب التجارة الدولية، اليوم اصبح هناك سعي أمريكي لمحاولة وقف هجمات الحوثيين واعتداءاتهم حسب المنظور الأمريكي على الملاحة البحرية، لأن هذا يؤدي إلى مشاكل كثيرة جدا تتعلق بالتجارة الدولية ومشاكل متعلقة برفع أسعار الشحن وارتفاع أسعار النفط فضلا عن خلق بيئة من عدم الاستقرار مضافة على عدم الاستقرار جراء احداث غزة، فالتعاطي الأمريكي هو تعاطي خاطئ والإستراتيجية الأمريكية استراتيجية خاطئة خاصة مع جماعة معروفة بالعناد والأصرار وقرار استخدام القوة بدأ يأتي بنتائج عكسية لان حجم الهجمات من قبل الحوثيين ارتفع أكثر مما كانت عليه قبل الهجوم الذي قامت به بريطانيا وأمريكا منذر حوالي أسبوع من الآن، وبالتالي نحن إذا امام منطق أمريكي معكوس هناك سعي أمريكي لحفظ الأمن والاستقرار في تلك المنطقة من العالم، لكنه في نفس الوقت تقوم بما هو عكس ذلك فهناك هجمات مستمرة، وضربات مستمرة وهناك ضربات مضادة، وضربات استباقية أمريكية بريطانية، سواء كان ضربات لمنصات إطلاق صواريخ أو لمخازن مسيرات ورادارات يمنية، وبالتالي هناك على ما يبدو تصعيد واضح جدا من قبل أمريكا، في مقابل ذلك تصعيد من قبل الحوثيين ضد واشنطن وحلفاؤها.

ونحن هنا امام منطق أمريكي مغلوط إلى حد بعيد يقوم على علاج العرض وليس المرض.

المشكلة الرئيسية موجودة هناك في قطاع غزة نتيجة التمادي الإسرائيلي في قتل الفلسطينيين وهي حرب تبدو مفتوحة ولا سقف زمني ولا سقف إنساني، وبالتالي هناك حرب مفتوحة والسفن اصبحت هدف للحوثيين

سعي امريكي

الواضح أن هناك سعي أمريكي لوضع قواعد اشتباك تقوم بنفس على الردع واحتواء الحوثيين، هذا الأمر كان موجود منذ أسبوع أو تحديدا منذ يوم الجمعة الماضي، بعد ما تم الهجوم على خمس محافظات اليمن لكن اليوم تحولنا من مجرد الاحتواء إلى الهجوم وبالتالي من الدفاع إلى الهجوم، هذا يعد تحول كبير جدا لإنه يمنح الولايات المتحدة منطق يقوم على استهداف أي هدف داخل اليمن يمثل خطر على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

اذا نحن إزاء تحالف ثنائي وكل محاولات البيت الأبيض بالقول إن هناك تحالف دولي ضد الحوثيين هو  غير صحيحة، فما يحدث في البحر الأحمر اليوم لا يتم من خلال تفويض مجلس الأمن وليس هناك نوع من الإجماع الدولي أو الائتلاف دولي كبير حتى أن هناك بعض الدول الغربية التي حاولت النأي بنفسها عن ذلك ومنها إيطاليا وفرنسا التين رفضتا المشاركة بضربات ضد الحوثيين فضلا عن دول إقليمية مهمة ترفض هذا المنطق وأي صراع أو خلاف بشأن الممرات البحرية يجب أن يتم حلها من خلال التفاوض والحوار من خلال طاولة المفاوضات، وأنا أعتقد أن هذه الضربات الأمريكية البريطانية لم تسفر عن شيء، بل بالعكس تؤدي العكس ما رغبت أو ما هدفت إليه، فهذه الضربات لم تؤدي إلى وقف الهجمات الحوثية البحرية حتى أننا نسمع كل يوم عن شركات وعن دول تقوم بوقف ناقلاتها من النفط أو التجارة عبر البحر الأحمر وهناك حالة شبــــــــه شلل في البحر الأحمر.

إذا هناك انقسام بشكل كامل، فهناك فريق يقول إن المهم جدا توجد ضربات الحوثيين كي يتم ردعهم مع ما يقومون به في البحر الأحمر، وهناك دول عربية من مصلحتها ضرب الحوثيين وبالتالي يحرضون كتاب في الصحف الأمريكية من أجل تحريض الرئيس الأمريكي جو بايدن على ضرب الحوثيين، فيما هناك فريق آخر يقول إن العمل العسكري ضد الحوثيين لا يحل من خلال ضربات عسكرية بال من خلال التفاوض والوصول إلى حل وسط وبمشاركة إيرانية.