الضجيج الديمقراطي إلى متى ؟ – ماجد الكعبي
نظام الحكم في بلدي ليس ديمقراطياً ، ولا ديكتاتورياً ، ولا دينياً ولا علمانياً ، هو نظام اللانظام ، فالذين يحاججون بالديمقراطية هم الفئات التي انتمت إلى الأحزاب الدينية الحاكمة ، والديمقراطية لهم لا لسواهم .
إنَّ أصلح توصيف لنظام الحكم في عراقنا الآن هو وصفه بنظام (عبادة المنصب) ولا غير ، فالذي يحكم يتشبث بكرسيه ويدافع دفاع المستميت عن بقائه على كرسيه ، وإنْ خرج مرغماً خرج محملاً بالأموال التي إختلسها من دولته من تحت غطاء كرسيه .
ليس لدينا نزاهة قبول الآخر ، كنا نصف نظام صدام بأنه نظام الحزب الواحد ، الآن تحولنا بعد التغيير الأمريكي إلى نظام الأحزاب الدينية الواحدة ..!!
ليس لدينا حصانة نزاهة المنصب ، نزاهة نيلسون مانديلا الذي ذاق ويلات السجن لسنوات طوال ، وحين تحرر من قيده ، وقبل المنصب تركه بعد حين لمن هو أقدر منه على تحقيق رفاهة شعبه وإسعاده .، وكاسترو تشبث بالمنصب لسنوات أطول ، ولكنه _ رغم حصار أمريكا لبلده_ حقق سعادة شعبه .
أما نحن فلم يحقق حكامنا لا نزاهة مانديلا، ولا عزيمة كاسترو ..!!
إنَّ حكامنا يقصفونا كل يوم بقنابل الضجيج الديمقراطي المزيف الذي تباركه حفنة ضالة من الشعراء والأدباء والصحفيين والفنانين والمثقفين والإعلاميين ، يقصفونا لأنهم لايدركون أن الإصلاح _ أيَّ إصلاح يجب أن يبدأ من إحترام الدولة لإرادة سكانها ، وألا يظن أيَّ سياسي أنه أكثر فهماً للمستقبل من الناس البسطاء ، وعلينا أن ندرس مشكلاتنا بعيداً عن تفاهات الخلافات كي نتحرر من الخضوع المرئي واللامرئي لغيرنا .
إنَّ علينا أن نتخلص من (عقدة المنصب) ، هذه العقدة التي لاتتيح للمسؤول أن يطيق سماع كلمة (نقد) أو (ملاحظة) أو حتى عتاب ، وهو ما يكاد يسمع ملاحظة حتى ولو كانت عابرة إلا ويتملك إحساسا غريبا أنه (ملاك) ، والملائكة لايخطأون، وهو أيضاً ما يكاد يسمع ملاحظة حتى يسرد أخطاء الغير لينفي عن نفسه تماماً شبهة أنه أخطأ في شيء تافه يريد ألا يبدو مقصراً ، فهو الكمال والرشد والإتزان مع أن الكمال لله وحده ، ما أن تذّكره بشيء من هذا إلا وأطلق الرصاصات بوجهك تؤكد أنه لم يخطئ ولم يُقصر !!
أكبر مصائبنا في أغلب هؤلاء الذين يتسيدون على المناصب والكراسي والمواقع في دولتنا هم ممن لم تمنحهم الحياة فرصة التعلم الكافية ولا الخبرة المطلوبة ولا النضج السياسي الكافي ، وعلى الناس تدور مطحنتهم !!


















