الشهادة المجانية

الشهادة المجانية

في اي بلد من العالم لا توجد شهادة تستطيع الحصول عليها كما هو الحال في بلدنا كل ما يحتاج لها هو مبلغ مالي وأربع سنوات والباقي سهل تتكفل به العلاقات والإهمال وعدم المراقبة والتسيب الموجود يكفي لإعطاء اي شخص شهادة جامعية في اي اختصاص يرغب ان هذا الواقع اليوم جعل من البكالوريوس شهادة تعادل الدراسات الاولية في سبعينيات القرن الماضي ان اعداد الذين يحملون البكالوريوس اليوم تفوق اي وقت مضى حتى لم يعد لها قيمـــــــة تذكر وقد يسأل سائل وما الضير من توفر اعداد كبيرة من حملة الشهــــــادات فربما تكون ظاهرة ايجابية تجعل البلد مثقفآ. اقول فيها عدة امور اهمها:

1- وجود هذا العدد الكبير من حملة الشهادات الجامعية يحمل الدولة مسؤولية توفير وظائف تلائم تحصيلهم العلمي وبالتالي يؤثر كثيرا على انتاج الدولة فكما هو معروف ان النسبة الانتاجية للموظف اليوم متدنية الى درجة تكاد تكون معدومة وهي بالتالي تجعل منهم عالة على الدولة رواتب مجانية لو صح القول .

2- ان اغلب الشهادات التي تمنح اليوم لا يستحقها حملتها ولعدة اسباب اهمها ضعف الاداء الاكاديمي وعدم اتباع منهج تعليمي اكاديمي حديث مما جعل الطالب سطحي التفكير والثقافة بل واغلب الطلاب لا يعرف ثقافة المطالعة للكتب المنهجية ناهيك عن الكتب الخارجية فأسلوب التعليم الجامعي اليوم لا يدرب الطالب على التبحر بالمنهج وتدريبه على اساليب استخراج المعلومة من بطون المصادر ومن الاسباب الاخرى عدم معرفة التوجه او الرغبة للطالب في الاختصاص الذي يفضله وعدم معرفته هو اصلا بالاختصاص الذي يرغب فيه مما تسبب في موت روح الرغبة الابداعية للطالب لانه بدون هدف واضح او حب للاختصاص الذي هو فيه .

3- الامر الاخر الذي يجب الالتفات له هو وجود تسهيلات هائلة من الدولة في منح الشهادة الجامعية وهي بذلك تقتل المجتمع بدون ان تعلم فانتشار الجامعات الاهلية والجامعات المسائية وعدم التشديد على المنتسبين الذين يرغبون بالحصول على الشهادة اما لمراعاة الظروف الخاصة او خوفا من منصب يتمتع به المنتسب كان يكون ضابطاً كبيراً او مديراً عاماً او غيره كل هذا ساهم بصورة مدمرة بمنح شهادة مجانية لهؤلاء الاشخاص دون استحقاق ودون ان يعطوا لها ما تستحقه.

4- هناك امر في هذه النقطة يتشارك به جميع افراد المجتمع ولو بصورة نسبية ألا وهو عدم حب المطالعة او كما تسمى هواية المطالعة فاغلب افراد المجتمع وخصوصا بعد الثورة المعلوماتية الكبرى وعالم الفيس وغيره جعل افراد المجتمع يعزفون عن المطلعة اما بسبب الانشغال او بسبب عدم قدرة الدماغ على استيعاب الكلام المسهب خصوصا بعد ان تعود على المعلومة الجاهزة والقصيرة ساهمت هذه الحالة على عدم تقبل طالب الجامعة القراءة المتتابعة المملة. وبالتالي ضعفت حالة القراءة وكما قلنا سابقا سببت طالباً سطحياً. وهذه الحالة معممة تصيب الطالب والأستاذ والأستاذ بدوره يصبح سطحياً هو الاخر وهلم جرا .

5- الامر الاخير هو النظام التعليمي بصورة عامة . فالنظام التعليمي يتبع سياسة التعليم المجاني الذي خرب اكثر مما عمر فلولا هذا النظام لما تخرج الملايين من الطلاب من الجامعات دون ان يجدوا وظائف ولما ضاعت 20 عاما من عمر اولئك الطلاب دون ان يتعلموا مهنة او صنعة وبالتالي تخرج كالأسير الذي قضى تلك الفترة في السجن ليجد نفسه في الشارع لا يعرف اين يذهب ولا كيف يتصرف ان هذه المجانية من المفترض ان تكون لفترة محدودة مثلا للدراسة المتوسطة او الاعدادية ومن ثم لا يدخل الجامعة ألا الاشخاص المتفوقون الذين يكون تعليمهم مجاناً بما يسمى منحة او الذين يمتلكون دفع اجور الجامعة . وبالتالي يكون الضغط على المؤسسة التعليمية اقل وتعليمها افضل ونسبة الخريجين متوازنة بصورة معقولة للدولة التي ستوفر التعيينات المناسبة لهم .

ان هذه المشاكل التي طرحتها تشكل نسبة محدودة لما يمر به التعليم خلال الخمسة والثلاثين عاما الماضية فالعراق بعد ان كان يعتبر احدى الدول المتقدمة في التعليم في سبعينيات القرن الماضي حتى صنفته اليونسكو في عام 1976 كاحدى الدول الاسكندنافية من حيث التعليم اصبح اليوم في ذيل قوائم التعليم العالمي بل قد لا تعترف بعض الدول بالشهادة العراقية الا بعد الاختبار . والبلد الذي لا يوجد فيه تعليم لا يوجد فيه مثقفون وبالتالي لا توجد به روح .. والسلام