الثوب الأبيض

قصة قصيرة

الثوب الأبيض

 التقيت بها صدفة لدى خروجي بعد انتهاء الدوام. كانت جالسة تسند ظهرها على جدار المدرسة. دققت النظر, بدت لي متعبة ثيابها رثة تلف حول عنقها ثوب أبيض (دشداشة). رغيف الخبز اليابس قضى وقتاً في حجرها، كانت جائعة جداً لتأكل رغيفها القاسي. لفت انتباهي كيس اسود (علاكة)بجانبها وضعت كفها عليه بحرص. اقتربت منها أكثر, إنحنيت وألقيت التحية فردت.. قلت: هل لي أن أقدم لكِ مساعدة ما؟ أجابت: لا. لفتت انتباهي و هي تدفع الكيس ألأسود إلى الوراء كانت تخشى عليه مني سألتها: لما أنتِ هنا؟ قالت: انتظره ليخرج. قلت: مَنْ؟ قالت: ولدي. قلت: ولكن لم يبق أحد في المدرسة, لقد أقفلت بابها بيدي بعد أن تأكدت من خروج جميع الطلبة. قالت: لا.. ليس في المدرسة. قلت: أين هو إذن؟ قالت: في غرفتهِ. قلت: و لكن ما من غرفة هنا فنحن في الشارع!!. قالت: بلى. قلت: -وأين هي ؟ كي نذهب إليه. قالت: هناك و أشارت بيدها إلى أحد الطرقات. قلت: إذن هيا الآن لنأكل أولاً ثم نذهب إليه. قالت: لا.. يجب أن أذهب الآن فقد تأخرت عليه كثيراً وأنا أشتري له الفطور والحلوى وأضافت وهي تشير بيدها إلى (الدشداشة) التي تلفّها حول عنقها يجب أن أعطيها له فقد نسيت أن أضعها في غرفته قبل أن يدخل. قلت: وما في الكيس؟ قالت: فطوره مع كيس الحلوى (جكليت) ارشّه فوقه عندما يخرج. قلت: فهمت ولدك عريس إذاً ؟ ابتسمت بألم وقالت: نعم لقد دخل منذ شهرين. قلت: منذ شهرين و لم يخرج حتى ألان؟؟!! قالت: نعم منذ شهرين و لم يخرج حتى ألآن , و أضافت لقد كان يحبها كثيراً, أتاني ذات ليلة وقال لي: إن لم يوافق والدها على زواجي منها لم أتزوج أبداً؛ لذلك خطبتها له و رجوت والدها كثيراً حتى وافق. قلت: إذن هيّا لنذهب إليه. نهضت و سرنا في الطريق و هي تتحدث لي عن خطوبة ولدها لم أشعر بالزمان و الأمكنة حينها فقد شدّ انتباهي حديثها حتى قالت لي: ها قد و صلنا, ها هي غرفته هنا ولدي. نظرت إلى الغرفة فوجدتها قبر. وجدت نفسي في مقبرة, نظرت إلى شاهدة القبر و قرأت اسم الشهيد، كان واحداً من ضحايا الارهاب الذين يريدون للوطن البؤس والحرمان.

إيمان نجاح – بغداد