التقاعد العامة .. واقع جديد – مقالات – عبد اللطيف الموسوي
ترددت كثيراً في الكتابة عن هيئة التقاعد الوطنية للإشادة بها خشية ان يفسر الأمر على نحو آخر برغم ان انبهاري بالحالة الجديدة التي رأيت فيها هيئة التقاعد هو الدافع الاول لرغبتي في الكتابة عنها ولكني اجد نفسي ملزماً بإلقاء الضوء على الحالات الايجابية من دون الاقتصار على نشر الحالات السلبية، وإن كان الهدف من الاشارة الى السلبيات هو تلافيها وليس إظهر العيوب والاخفاقات. وثمة سبب آخر فإن غض الطرف عن الايجابيات يظهر الصحفي بمظهر الراغب بتصيد الاخطاء ونشر غسيل الآخرين من دون رحمة ورأفة. كنت قد سمعت ان الامور قد تغيرت في هيئة التقاعد العامة وان المراجعات اصبحت اسهل والكثير من الروتين قد انتهى وقد ساقتني الاقدار الى مراجعة هذه الدائرة مضطراً والحقيقة كنت متردداً بمراجعتها بسبب ما لاقيته من ويل قبل سنوات عندما راجعتها لأمر ما في حينه، ففوجئت هذه المرة بالتطور المذهل الذي طرأ على عملها. هذه المرة تطلب الامر مقابلة المدير العام ليبت في قضية عامة تهم الكثير وقد قال لي احد الموظفين ان بإمكاني مقابلة المدير بسهولة فاستغربت وتصورت انه يسخر مني فقلت له ان الامر سيطول لكنه اكد لي ان الامر في غاية السهولة ولن يستلزم سوى قليل من الانتظار بعد مقابلة مدير مكتبه وبالفعل عرضت الامر على مدير المكتب السيد عبد الرزاق الشمري الذي رحب بي وطلب مني الانتظار قليلاً. وبعد نحو عشر دقائق دخلت الى غرفة رئيس الهيئة احمد عبد الجليل الساعدي ففوجئت وانا ارى عدداً من المراجعين يجلسون على مقاعد الغرفة الكبيرة وهم ينتظرون دورهم في مقابلة رئيس الهيئة الذي كان يلتقي بالمراجعين بالترتيب ويستمع الى شكاواهم امام انظار الآخرين من دون قيود او توجس, بل هو من ينادي بنفسه على المراجعين واحداً تلو الآخر ، فينهض المراجع من كرسيه ليقترب من الساعدي ويشرح شكواه له فيبادر الى الرد عليه بحسب الحالة فإذا استوجب الامر يقوم بنفسه بالبحث في الحاسبة الشخصية الموجودة على مكتبه ليعطي الرد المناسب للمراجع او يقوم بإحالته على الموظف المختص بعد التهميش على معاملته. والاكثر من هذا ان الساعدي كان يستقبل المراجعين بوجه بشوش طلق وابتسامة تبعث الارتياح لدى المقابل وتخفف عنه عناء المراجعة والمتاعب التي عادة ما ينوء العراقي بحملها . الامر كان مفاجئاً بالنسبة لي ليس لأن العراق يخلو من مثل هذه النماذج ولكنه امر نادر فمقابلة معاون المدير العام في دوائر اخرى امر في غاية الصعوبة بل ان مقابلة رؤساء الاقسام احياناً تكون مهمة شاقة وثمة دوائر لاتستطيع فيها مقابلة موظفين عاديين ولست مبالغاً في ذلك فالمراجعة من الشباك. اشد على يد الساعدي الذي ابهرني بكرم اخلاقه ورحابة صدره ومهنيته العالية وانقل اليه في الوقت ذاته تساؤلاً سمعته من احد الاصدقاء عندما تحدثت اليه عن هذا الامر الذي ابهرني فقال لي : ولكن للأسف هل يستطيع هذا المدير النزيه ان يقضي على جميع السلبيات الموجودة في دائرته وهل يمكن له ان يحاسب جميع الموظفين السيئين في الدائرة . هو تساؤل مهم اعتقد انه ليس غائباً عن بال السعدي ولكنني التمس له العذر فالدائرة كبيرة وتضم اعداداً كبيرة من الموظفين وفي الوقت نفسه اقول ان هناك الكثير من الموظفين النزهاء في هذه الدائرة وغيرها من دوائر الدولة ممن يستحقون الاشادة والتقدير وكذلك من المؤكد ان هناك مديرين نزهاء وناجحين آخرين يستحقون الاشادة والتنويه.


















