التقارب الروسي السعودي.. ستراتيجي أم تكتيكي؟ – مقالات – حسن السراي
من خلال تتبع مسار التحرك الدبلوماسي النشط بين المملكة العربية السعودية وروسيا والزيارات واللقاءات الثنائية بينهما وخاصة زيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان.ورغم أن توجهات البلظين نحو تطوير وتقوية علاقاتهما ليست وليدة اليوم أو الظرف الراهن وإنما منذ زمن طويل وربما منذ بدايات تسلم الملك عبد الله للحكم في السعودية ونجد ان هذا التقارب يأتي نتيجة لحاجة متبادلة لكلا الطرفين ولكل منهما أسبابه وموجبات هذا التقارب سواء سابقا أو حاليا ولكل ظرف موجباته ومسوغاته،فلو أخذنا الظروف الراهنة مع عدم إغفال ماضي علاقاتهما ومصالحهما المشتركة نلاحظ أن السعودية تمر الآن بظروف حرجة وشائكة تأتي الأزمة اليمنية والتدخل العسكري السعودي في مقدمتها وكذلك الموقف الضبابي الغير واضح للحليف الأستراتيجي التقليدي وهو”الولايات المتحدة الأميركية” وما ستؤول اليه محادثات أميركا وإيران والتي ربما ستفضي لتحسن كبير في ع?قات أميركا وإيران وربما تطلق يد إيران بالمنطقة مما سيشكل خطرا على الأمن السعودي،أضف لذلك الموقف الروسي القوي والساند لإيران بخصوص مفاعلها النووي ومساندة روسيا لحليف أيران وهو” النظام السوري”.والذي تكن له السعودية العداء داعمة المعارضة السورية بالمال والسلاح.
كل هذا وغيره الكثير مثل الوضع في البلد الجار”العراق” وتنامي خطر الأرهاب وتنظيم داعش في دول الخليج وخاصة في شرق السعودية وما نتج عن تفجيرات منظمة لاماكن دينية في المنطقة الشرقية بالسعودية وفي الكويت ومالحقها من تهديدات داعش للبحرين. وكذلك الوضع اليمني المعقد ومايتداول عن دعم إيراني للحوثيين ومن يساندهم وكذلك ما يشاع عن دعم روسي لهم حيث تهدف السعودية لأقناع الروس لسحب يدهم ووقف دعمهم للحوثيين ولجماعة الرئيس السلبق علي عبد الله صالح .وبنفس الوقت تريد السعودية أن تجس نبض حليفتها التقليدية أميركا أو إحراجها لكي تبدي مواقف أكثر حزما وصرامة تجاه إيران وسوريا ودعم حملتها العسكرية باليمن دعما قويا وإتخاذ مواقف دبلوماسية أكثر قوة ..مضافا لذلك أن السعودية لها حسابات إقتصادية وعسكرية تهدف من خلالها لإيجاد منافذ جديدة وأسواق لبيع بترولها بأسعار هي تحددها مع روسيا،لأن أسعار بترولها المباع لأميركا تخضع للرغبات الأميركية وربما ضغوطها.وترغب السعودية في توريد أسلحة متطورة من روسيا لتنويع ترسانتها العسكرية وقد رصدت لذلك أكثر من10مليار دولار وكذلك تأمل السعودية في الحصول على مفاعلات نووية روسية مخصصة لأغراض الطاقة ولأستخدامات سلمية. كما ترغب السعودية في تبادل علمي وتربوي وبحثي من خلال أرسال طلبتها للدراسة في روسيا. كل هذا وغيره دفع ويدفع المملكة العربية السعودية تتوجه صوب روسيا،وبالمقابل فأن روسيا لها أسباب ومبررات للتقارب مع السعودية منها سياسية لكي تجد روسيا موطيء قدم في منطقة ساخنة تتفرد أميركا النفوذ فيها وهي منطقة الخليج ،ولما للسعودية من نفوذ وموقع شبه قيادي بمنطقة الخليج الغنية بالبترول وذات الموقع الستراتيجي العالمي والأقليمي المهم ترغب روسيا بموطيء القدم هذا لتعزيز مكانتها الدولية ناهيك عن مكاسب أقتصادية نفطية وإيجاد سوق رابحة لتسويق منتجاتها العسكرية وبيع السلاح لدول غنية لايهمها أرتفاع أو غلو الأسعار، وتسعى روسيا أيضا للطلب من السعودية مساعدتها للخروج من أزمتها وضائقتها المالية التي تعصف بها بسبب تدخلها بأوكرانيا وذلك من خلال الطلب من السعودية تقليل أنتاجها النفطي وعدم إغراق السوق بالبترول مما ينعكس ذلك على أرتفاع سعر برميل النفط والذي يعتبر موردا رئيسيا لروسيا حيث إذا ما إرتفعت أسعار البترول فمن المؤكد أن يتحسن الوضع الأقتصادي لروسيا وتزول ضائقتها المالية، ومع كل ذلك لاتخفي السعودية من عدم رضاها وإنزعاجها من الموقف الروسي الداعم للنظام السوري سياسيا وعسكريا وأيضا بشكل خاص في مجلس الأمن لأن السعودية تكن العداء لهذا النظام وتمد المعارضة السورية بالمال والسلاح،وبشكل مباشر أو غير مباشر تهدف السعودية الى إغراء روسيا لسحب دعمها عن ايران التي تربك وضع السعودية من خلال دعمها لأنظمة الحكم في سوريا والعراق واللذان تنظر لهما السعودية بعين من عدم الأرتياح..مع كل ما تقدم وما تطرقنا له يبقى أي إتفاق بين روسيا والسعودية خاضعا للمتغيرات السياسية ولإرادة قيادات البلدين وما يحيط بهما من تأثيرات داخلية أو خارجية وأعني بالخارجية التأثيرات الأميركية وتغيير مواقفها أو قوة دعمها للسعودية وربما حتى الضغط عليها لتتراجع عن تنفيذ بعض أتفاقاتها مع روسيا ، وربما تنتج الأنتخابات الأميركية القادمة إدارة أميركية جديدة تختلف عن إدارة أوباما التي يقال عنها أنها “إدارة الحلول السلمية والمفاوضات” وربما تقدم هذه الإدارة “الجديدة” كل شيء للسعودية وتجعلها تغير من أتفاقياتها مع روسيا، أو ربما العكس مما يؤدي الى تنامي وقوة علاقتهما أكثر فأكثر. ولننتظر القادم.



















