التشظـّي

التشظـّي

وقف أمام المرآة ثملاً حدّ فقدان الذاكرة حملق فيها بما تبقى له  من وعي وبصر وهو يترنح ذات اليمين وذات الشمال ؛ رأى صورته واقفاً  لا يتزحزح من مكانه  انتابه الذهول وشعر بالهزيمة كيف لهذا الذي أمامه أن يقف بصلابة وهو الذي شاركه احتساء الخمر كأساً بكأس حتى آخر قطرة في القنينة  قرر مع نفسه وهو في حالة اللاوعي أن  يتحداه ويثبت له إنه الأقوى اقترب من المرآة أكثر التصق بثقله على الأرض وأسبل يديه على جنبيه لدرجة الالتصاق ووقف منتصباً قدر ما استطاع  ؛هذه المرة حصل معه العكس صار يرى نفسه يتحرك في المرآة كما البندول : استشاط غضباً وراح يكررالمحاولة تارة يقترب من المرآة وأخرى  يبتعد عنها بخطى مرتبكة غير متزنة أخيراً خارة قواه ارتطم فيها ؛ سقط على الأرض وسقط معه ظله في الصباح استيقظ من غيبوبته نهض متثاقلاً نظر إلى المرآة رأى نفسه متشظياً فـيها ..

 حسن هادي الشمري – ميسان