الإعلام الهيتشكوكي
معظم الإعلام اليوم أصبح (هيتشكوكيا) ، بطرحه برامج و مسلسلات لا تليق البتة بمجتمعنا العربي ، حيث المحتوى غير لائق و غير مصقول فنياً و حتى أخلاقياً و غير المقبول إنسانياً ، إذ تحرض على إباحة علنية لا يمكن ردعها واصبحنا اليوم نشاهد تطورات غير مسبوقة و أقصد هنا تطورات سلبية بالكاد نفهم ما يؤدي إليه هذا الإعلام أو ذاك ، اليوم نشاهد كثرة برامج الترويع على كافة قنوات الإعلام الهيتشكوكي ، التي تبعث الرعب و تقليل احترام الذات لضحاياها ، باسم زراعة ابتسامة حمقاء على وجوه متابعيها ، و هدر أموال طائلة على هكذا أعمال لا قيمة لها سوى العبث في نفسية المتلقي بطريقة ( ألفريد هتشكوك ) المنتج و المخرج البريطاني المعروف في خلق تأثير نفسي في طرح أفلامه ، و ما نلاحظه اليوم هو على العكس تماما وبطريقة سيئة البتة ، كما نشاهد بعض الأعمال الدرامية التي لا تخلو من تعاطي الهيروين و الحشيش و من تعاطي الخمر و كأنه بالشيء الطبيعي ، ما يستفز أكثر أن هذا الإعلام يروج لهذه السلبيات بحجة معالجة الواقع من خلال العمل المطروح ، هنا أتسأل هل يتكلمون بجدية أم أنهم يتمازحون…؟ فنحن نرى الكثير من المراهقين اليوم و ملامح شخصية ما في عمل درامي ما قد أقتنصها هؤلاء المراهقون ، إذ ابدوا تأثرهم الكبير بما يقدمه الإعلام إليهم ، على عكس ما تروج له القنوات المستعرضة ، فماذا سيتعلم المتلقي من فتاة في سنّ الثانية عشر و هي تتعاطى الهيروين في حقنة قذرة تحقنها بأوردتها الضعيفة…؟ ،و ماذا سيتعلم من مشهد تكون فيه طفلة صغيرة حبلى بطريقة غير شريعة تسقط جنينها….؟
أنا شخصياً لا أحبذا هذه الأعمال لتأثيرها على الأجيال الشابة وتحويلها الى روبوتات بشرية يحركها الإعلام الهيتشكوكي ، و يستفز في داخلها الشعور بالنقص الذي يحيط مجتمعنا العربي ، ما يحرض على ارتكاب الجرائم و تعاطي المخدرات و ممارسة العلاقات الإباحية لسد النقص و التعويض الذي يواجهه أجيال اليوم ، من ضغوطات مجتمعية و أمنية و اخلاقية ، و أن أستمر الإعلام بهذه الطريقة الهيتشكوكية اللا مبالية فعلى أجيالنا القادمة ألـــــــــف ســــــلام .
عبير سلام القيسي – بغداد



















