الإعلام المؤثّر
يعتقد بعض العاملين في مجال الإعلام، أن عملية الكتابة سهلة الى حد أنها لا تستوجب بذل الجهد، وتركيز الذهن، للخروج بمادة تستحق أن يصرف القارئ لأجلها جزءاً من وقته؛ إذ أن ما نراه سائداً اليوم هو عملية ملء للصفحات في منشور، أو جريدة، أو مجلة ورقية كانت أو الكترونية… والحقيقة أن الاعلام هو عملية تفاعلية ترتكز على ثلاثة مفاصل رئيسية، أولها: المتلقي، وثانيها: المرسل (الكاتب أو الاعلامي)، وثالثها: الوسيلة، وهي المادة الاعلامية، فإذا لم تكن المادة الاعلامية تشكل عند المتلقي فارقاً في شعوره أو ثقافته، وما لم تكن تلك المادة تخلق عنده صدمة بأي شكل كانت، لم يكن المرسل قد أدى وظيفته الاعلامية كما يجب، وهو أن يخلق تفاعلاً بينه وبين المتلقي يجعله يؤمن بأن هذه السطور التي يقرأها تستحق أن يبذل من أجلها وقته.
ولا أدري هل أن للانترنت بشكل عام، وانتشار الوسائل الاعلامية على اختلافها من مقروء أو مسموع أو مرئي، جعل الاعلامي لا يعير اهتماماً لما يكتب أم أن العكس هو الصحيح؟ وهل أن الاعلامي تأثر بسيل ما يعرض هنا وهناك من مواد اعلامية لا تلتزم بأبسط شروط التوصيل المتزن والمؤثر؟
لذا فهذه دعوة لإعادة النظر بالطريقة التي نكتب بها، فالقارئ ينتظر منا أن نشبع نهمه للمعلومة والقصة والفكرة والعبرة، فضلاً عن الخبر الذي يشكل حيزاً مهما من الاعلام بشكل عام، وكذلك ينتظر القارئ منا أن نحترمه ونعطيه لباب أفكارنا وجهدنا، لا أن نقدم له قشريات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع.
أحمد الخالدي – بغداد



















