الإسلام والإرهاب: تشويه الأصل والصورة – مقالات – حسام كصاي
حاول الاستعمار الغربي (الكولونيالي) تشويه صورة الإسلام بكل أدواته وألاعيبه ودّس له السُم بالزّاد من خلال جُملة مفاهيم وقيم كان الرجل المسلم أو الإسلامي متلقفاً لها بشغف، وبدون وعي فكانت النتيجة إزاء ذلك وخيمة على الإسلام قبل المسلمين؛ وعلى المقدس قبل الدنيوي؛ ومن تلك القيم والأفكار التي وفدت إلينا على ظهر حملات التبشير والغزو والاستشراق _ باعتباره احد ادوات الاستعمار الفكري _، هي العلمانية، الثيوقراطية، العولمة، الحداثة، الكوكبية وسيّلٍ جارف من القيم الأخرى كلها تنطوي تحت عنوان “المؤامرة”.
ليس هذا فحسب، فهناك _ أيضاً _ بعض الأفكار النمْطية السائدة في الغرب قد تُظهر بربرية المسلم وبداوته وإلصاق كل ما هو مزيف به وبدينه, ومن هذه الأفكار السائدة عن المسلمين التي تبث الخْوف وتُثير الرعب, ثمة مثل على ذلك, حادثة وقعت في ولاية نيوجيرسي عام 1999, تجعل المرء ينتبه إلى خطورة الحال, فقد أدعي (ريجينالد كوري) تحت وطأة الحاجة إلى المال لشراء الهيرويين, وإنه مسلم وسلّم أمين صندوق أحد البنوك ورقة كتب فيها, بسم الله, في حوزتي قنبلة وأنا أرغب في الاستشهاد في سبيل قضية الإسلام. ضع كل المال في الحقيبة, ولا تكن بطلاً. فما كان من امين الصندوق المُرّتعب إلاّ أنْ طاعه بسرعة؛ ثم ما لبثت الخدعة أنْ كُشفت أثر اعتقال كوري؛ الذي أتضح إنْ وراءه جماعة معادية للإسلام هي من لفقت تلك الفبركة الغاية منها زيادة التحْامل على الإسلام وإثارة رُعب الناس منه وتخويفهم بإنْ الإسلام يفجر ويسرق ويستشهد.
هذه قصة منقولة من مواطن أمريكي يدعى (بول فندلي) صاحب كتاب: “لا سكوت بعد اليوم”, إنها تحمل معان عديدة أهمها إنْ المسلم في امريكا مساوي للقنبلة وللإنتحاري وللقاتل وللسيّاف, والأهم من ذلك إنْ الكثيرون أمثال (كوري) يمارسون وينتحلون هذا الزّي الإسلامي وهذه الصفة الإسلامية برعاية حكومية أمريكية من دوائر رسمية تختص بمعاقبة الإسلام والحْط من قدره, وتسعى دائبة لتحْويل الإسلام إلى رمز للعنف والارهاب, ولهذا اخترعت “أكذوبة الخطر الأخضر” لا لسبب إلا لصناعة عدو افتراضي تعوّل عليه تلك الدوائر من أجل إيجاد عدو تتحجج به من أجل تبرير هجمتهما على العرب والمسلمين وعموم بلدان العالم النامي من أجل تدمير المشروع الحضاري للإسلام قبل السّطو على ثرواته من النفط والثروة والمال, ولهذا سارعت لاهثة لسن قانون “مكافحة الإرهاب” المشؤوم الذي أعتبر كل عربي ومسلم ومُلتحْي هو ارهابي وقاتل مأجور، ويُتوقع انفجاره بأي لحظة!!
وهذا الرّبط بين الإسلام والارهاب ما هو إلا مُخطط ومؤامرة مُحاكة من الخارج وبأدوات من الداخل، فالغلو والتشدّد الديني هو أبرز عمل لتنشيط حركة المؤامرة من الداخل كون الإسلام دين لا يعرف ولا يعترف بالتطرّف والعنف والمغالاة؛ لكن “البعض الإسلاموي” من الجماعات المتشدّدة هي من حولت الإسلام إلى مفهوم عدمي ومغلق ومساوي للقتل؛ والإسلام برئ من كل ما يفعله المسلمين أو الإسلاميين الذي يدعون إنهم يمثلون الإسلام أو ناطقين باسم الرب؛ بمعنى إنْ الإسلام مُستهدف من الداخل والخارج، ويجب أنْ يعي العقل العربي حجم المؤامرة من أجل الدفاع عن الإسلام وتبرئته من تُهم التطرف والارهاب والعنف.
فالإسّلام اليوم هو يوسف والعَرَب أخوته الذئاب، قُدَ الغرب قميصهُ من دُبرٍ؛ فسيكشفهم الله ويذلهم، ويظل الإسلام برئ محفوظٍ لا تشوبه شائبه؛ ولا تعكر صفوه زوبعة!


















