الأبعاد الستراتيجية للقرار التركي بالحرب على داعش – مقالات – عماد علو
القرار الذي اتخذته انقرة بإعلان الحرب ضد تنظيم +داعش؛، مؤخرا ، يمكن اعتباره تحولاً تاريخياً في الشرق الأوسط، خصوصا” بعد أن هاجمت طائرات F16التركية مواقع تنــظيم داعش الارهابي في سورية، كما اعلنت أنقرة موافقتها على استخدام الولايات المتحدة قواعد تركية لتأدية مهامها ضد داعش في سوريا والعراق . وأطلقت قوات الأمن التركية حملة أمنية واسعة، واعتقلت عشرات الأشخاص المشتبه في أنهم عملاء للتنظيم أو أنهم مقاتلون أكراد، ورافق ذلك تحركات عسكرية مكثفة على الحدود مع سورية والعراق. السؤال المطروح عن دوافع وابعاد هذا القرار التركي وتوقيته في هذه المرحلة التي تشهد ضغوطا” عسكرية قوية يتعرض لها تنظيم داعش الارهابي في كل من سوريا والعــــراق ؟
ان المعطيات الميدانية في المناطق الحدودية التركية المحاذية لسوريا والعراق تشير الى أن الحرب التي أرادت أنقرة أن تبقيها بعيدة عنها، تهدد بعبور الحدود اليوم الى داخل الاراضي التركية ، خصوصا” وأن تنظيم داعش الارهابي سبق وأن أعلن في أواسط يوليو/ تموز الجاري، عبر مجلة القسطنطينية التابعة لتنظيم +داعش؛، إلى استهداف تركيا، مع ذكر فتوى صادرة حول مقاطعة المنتجات القادمة من تركيا باعتبارها غير صالحة للاستهلاك.
الا أن الايام التي تلت اعلان تركيا الحرب على داعش شهدت تركيزا” تركيا” على ضرب عناصر حزب العمال الكردستاني التركي في العراق وعناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا ، في وقت كانت فيه قوات هذين الحزبين الكرديين تحرز انتصارات كبيرة على تنظيم داعش في مناطق عديدة خاصة في تل ابيض والمناطق القريبة من مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش الارهابي ..!
واذا ما علمنا أن القوات المسلحة العراقية المدعومة بالحشد الشعبي وابناء العشائر شرعت في اواسط يوليو/ تموز الجاري ، بعملية عسكرية واسعة لتحرير محافظة الانبار العراقية التي يسيطر التنظيم الارهابي على عدد من مدنها مثل الرمادي والفلوجة وعنه وراوة ..حيث حققت القوات المسلحة العراقية انتصارات وتقدما واضحا في تلك العملية .. ولذلك يمكننا القول أن اضعاف اي من القوتين الضاغطتين على داعش ، قوات حماية الشعب الكردي (المؤلفة من حزب العمال الكردستاني التركي والديمقراطي الكردستاني السوري) أو القوات المسلحة العراقية سيخفف من الضغط الذي يتعرض له داعش ويتيح له فرصة اطول للصمود والبقاء ! كما أن الاكراد في سوريا تعتبرهم الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده ، حلفاء في حربها ضد داعش الامر الذي سيكون له تداعيات سلبية خطيرة على القدرات القتالية للجبهة المعادية لداعش في سوريا ، وكذلك العراق .كما أن سعي تركيا لإنشاء منطقة عازلة على حدودها مع سورية، بدعوى إعادة كل اللاجئين السوريين في تركيا قد يجعل هذه المنطقة تحت سيطرة “داعش” أو ” جبهة النصرة” أو الجيش الحر”، مما يمهد لتعقيدات دولية واقليمية ومحلية ، ستؤثر بشكل او بآخر على الامن والسلم الاقليمي ..استنادا” لما سبق فاني أعتقد أن المنطقة ستشهد توازنات جديدة ترتبط بمحاولات تركيا لإعادة دورها، في الحرب على تنظيم داعش الارهابي من جهة وحربها ضد الاكراد ومحاولاتهم لإقامة دولة كردية على حدود تركيا الجنوبية الشرقية ، الأمر الذي سيؤدي لارتفاع حدة التوتر والصراع المسلح في المنطقة .

















