إمرأة أقدارها الوجع

إمرأة أقدارها الوجع

رغم ان الدهر قد طواها واستأصلت اوجاعها الحياة هي الموؤودة التي شاخت عندها الاعراف وتهالكت من نحرها الجاهلية قتلوها دونما تدرك العزة والآثام قتلوها دونما تبلغ الرشد او مسّها الطيف في الاحلام لولا رحمة الله التي من فيضها استوطن النور ما بين الثنايا أسوق تلك المعاني بحروف تستصرخ الصمت الكامن بين جحور ذكورية لا زالت ترنوا بالحنين الى ذلك الزمن الغائب زمن تدرك انها لا تقوى عليه ولكنها تؤمن ان العيار الذي لا يصيب قد ( يدوش ) زمن ارادت ان تستبدل الوأد فيه بمختلطات العبودية التي يمارسها البعض بمهارة غاية في الدقة والبراعة حاولت ان استجمع كل حروفي لعل الشغرة فيها تبلغ ما خلف الاوجاع فمرهون على الذي يسقي شجرة الذكريات ان يستسلم للانتظار والحنين الى عبقه

فهنالك صفحات من الحياة لاتستطيع المرأة ان تقلّبها لانها حزمة اوجاع يتبعثر فيها ما تبقى من العمر ولأني وقفت عند واحدة من الصفحات

كانت لي صديقة يتّمتها الاقدار فتحلل واقعها الاجتماعي ووجدت نفسها كما المضطر للعيش مع زوج لامها لا يجيد فلسفة المعروف الا بقيراط يتيم فاضطرها الواقع ان تتزوج شخصا تُسقط معه كل مفترضات الحاجة الى الحياة ومضت بها الايام يجترها الحنين الى بقايا الطفولة تارة والى شغب الزوج الذي اضحى مارد مفترس في التارة الاخرى واستسلمت لما هو مكتوب فأنجبت حزمة من الاولاد في رحلة زوجية تمضي بريح صرصر ولأنها منذ البدء لمن تكن رحلة موفقة لا في الرابط الزوجي ولا بمقترباته فتهالك الزواج وتحللت ممسكاته فاستدرج الحزن كل شيء حي في مواجعها ولكنها لم تستسلم لانها تحمل في جيدها رسالة ام مكسورة رغم الذي يحيطها من ضحايا الذكور والقدر لتلتحف الآلاف من المطلقات والارامل وكان لصديقتي رفقة مع زميلة لها جمعت بينهما الحياة رفقة ومودة واعتادتا ان يلتقيان بين الفينة والاخرى وللضرورة الرمضانية من مناسك وشعيرة كانت الصديقتان منغمستان بشجون الصيام وتراتيله وبعد ان انتهت طقوسنا الاجتماعية لعيد الفطر المبارك من فرح ومرح بين الاهل والجيران وعودة الحياة الى وضعها الطبيعي وللشوق الآخذ مأخذه بينهما سعت صديقتي لزيارة زميلتها في دار الاخيرة وكما العرف اشهرت طرقها الباب تفاجأت بان الذي في الدار شقيق صديقتها وبانت عليه ملامح الحشمة والاكبار وتجعد العمر عنده غايات عتاه واذن لها دخول الدار ممسكا بوردة تعبيرية على الترحاب وما ان دخلت حتى استبق الحديث بعرض سخي محوره الزواج صمتت كل جوارحها مابين الحلم المتكاسل ويقضته وما بين الفارق بالعمر بعشرين وسراب اليأس المستوطن فيها حد لا تقواه عرضا يُغري كل فتاة في الارض يحفظ اولاد من مجهول ورغيد في العيش كريم وحياة تغزوها كل سعادة وجدتها فرصة قد لا يكررها القدر في مشوارها فاستجمعت بقايا ارادتها ووافقت على ان تمضي معه في رحلة اخرى من تقاسيم القدر والزواج كان الرجل حازما وجازما لجوارحه فتوكلت على ربها وتزوجا واعتبرتها نصيبها الاخير من رمق الحياة كانت تعابير الصدق تفوح من سلوكه معها وكان الرجل ثريا بما يكفي من ملاذ آمن للعيش ولكونه متزوجا من امرأة اخرى تقيم في الولايات المتحدة الامريكية ولمعاناته المستمرة مع مرض عضال قرر السفر الى اميركا للعلاج وهناك تم حجزه من قبل السلطات حال وصوله بتهمة مفادها ان القانون الاميركي لايسمح بالجمع بين الزوجات تنفيذا لدعوى اقامتها زوجته الاولى التي لم ترتكن الى الشريعة الاسلامية بالجمع بين المثنى والثلاث والرباع ولم تراعي حدود الله رغم اسلامها وعروبتها التي مسختها بهوية شخصية اخرى ومضت الايام تجري بعدا وشوقا متعكّزة على ذات العهد الذي لابد ان يكون مسؤولا عهد ابرمته مع الرجل ان يقف عندها بحدود الله التي لا تدانيها كل حدود ولامفترضات الغير ووصل الفراق بينهما ثلاث سنوات عجاف يطوف بها قلق محفوف بمصير مجهول وايقنت ان لكل فصل ختام فشحذت همّتها الكامنة في النــــــــــفس ووجدت انها امام فرصة تاريخية للوصول الى كبد حقيقة البعد بينهــــــما اجهزت على الاتصال بزوجها الراحل عنها تعزيه بوفاة والده.

وما ان دوت صرخة ألو حتى ايقنت انها في واد وذلك (الجنتلمان) في آخر المشوار اسمعها كلمات لا تقوى الآذان على سماعها ولا القلوب النّاطرة على مضغها فأدركت تلك الفتاة انها أضاعت ثلاث سنوات من العمر ما بين السراب وحلم تلاشى لانها ارادة ان تبحث عن انسان يقاسمها الحياة ولكنها وجدت نفسها في مراح الطلاق من جديد قصة قد تكون عابرة للسبيل ولكنها اوقفتني عند من يتولون الامر في بلاد العرب اولسنا احرارا فيها اولسنا من ذات النطفة والامشاج اولسنا من دين محمد ص اولسنا من ذات الضاد العربية وللمبررات الانسانية اجد ان المرأة باتت تبحث عن مروءة ذكورية لانوثتها ايّا كان موطنها او دولتها اولسنا من ذات الشعوب والقبائل التي تكاثرت فاصبحت امم اما يبقى الافضل عند الله الاتقى ليكون ميزانكم برا للمرأة وكرامتها اما حان الحين لرفع الظلم عنها بالحجج التي لا تقرب للتقوى ام تبقى امرأه اقدارها الوجع ومعاناتها تصحر في المشاعر في زمن لا يُرى صحو فيه غير الماديات والغرائز الفاتنة للأنفس الامارة بالسوء وهل تبقى الحياة مجرد حلم تكسّره اليقضة في باحات الصمت الرهيب والله من وراء القصد.

كفاية الغمغام –  السعودية