أيها الولد الرسالة الثامنة عشرة- مقالات – ناجي التكريتي

أيها الولد الرسالة الثامنة عشرة- مقالات – ناجي التكريتي

انت انسان، تذكر ذلك في اطراف الليل وآناء النهار، ولاتغفل عن حقيقة كيانك الانساني بأي حال من الاحوال.

اذا كنت تشعر بان لك نفساً مطمئنة، تريحك وتسبغ معالم الانسجام عليك، فان لك نفساً امارة تريد الشر وتغريك إلى مواطن الزلل، وان لك نفساً لوامة، لا تفتأ من تذكيرك بما اقدمت عليه من افعال خاطئة.

اعرف نفسك اذن واعتبر بما انت فيه من نقص بقدر ما تشعر بالكبرياء والخيلاء في كثير من الحيان.

ما وددت ان اصارحك به على الطبيعة، من غير مجاملة ولا تبرير، ابتعد عن تتبع اخطاء غيرك، ناهيك عن تذكيرهم بها، تصريحاً أو تلميحاً، دون حق ولا وجاهة.

ليس من المروءة في شيء ان تعير الآخرين، بما جبلوا عليه او تطبعوا على عادة سمجة او رذيلة يمارسونها، من دون ان تحسب حساباً، ان الآخرين سوف يردون لك الصاع صاعين او يزيدون ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً.

اني اعلمك ان لم تكن تعلم، ان الانسان ينقصه الكمال في هذا الوجود، اما اذا زاغ احدهم عن الدرب المستقيم، فليس من الصواب، ان تجابهةً بطريقة خشنة، قد يعدها انتقاصاً، او ربما يحسبك انك تتحامل عليه.

عليك في اول الامر ان تبحث عن عيوبك الخاصة بك، وتجتهد في ان تتخلص منها مرة واحدة، او ان يكون ذلك بالرياضة والممارسة، على مدى تتابع الايام.

اذا كنت تحس انك كامل الصفات- ولا يوجد انسان في غاية الكمال- فعليك ان تستشير من تثق به من خلصائك الاقربين، وتسره ان يدلك على ما فيك من معايب، لتعمل على التغلب عليها بكل حزم وعزم واصرار.

من انت- ايها الولد- حتى تضع نفسك حكماً، بتتبع سير الآخرين، لتلتقط ما يشوب الآخرين من نقص في السيرة والسلوك.

اذا كان ولابد، واردت ان تنصح شخصاً عزيزاً عليك، ان يتخلص من عادة مرذولة قد تعود عليها، فيمكنك في هذه الحالة، ان تتطرق إلى ذم هذه الصفة في حديث عام من دون ان تشعره ان الحديث موجة اليه.

اعلم ان الانسان- كل انسان- يشعر انه سيد نفسه، وكل انسان يحس احساساً انه سوي في التعامل مع الآخرين، لا تشوب سلوكه شائبة، لامن قريب ولا من بعيد.

بالمقابل استطيع ان اؤكد لك، انه لا يوجد انسان يخلو من عيب قد تلبسة في فترة من فترات حياته، حتى جبل عليه، وصار عنده اقرب للطبع من التطبع.

من هو البخـــــيل الذي يعترف ببخـــــلة، ومن هو الجبان الذي يعترف بجبنه، ومن هو حاد الطبع الذي يعترف باندفاعه دون سبب.

البخيل يتصور انه مقتصد، والجبان يحسب انه متعقل، والعصابي يظن انه جسور.

فتش اذن عن ما في اعماقك من نقص وتغلب عليه، ودع عيوب الآخرين، يتخلصون حين يحسون بها، الا اللهم اذا استشارك احدهم، فكن معه اميناً متوازناً، من غير تنطع ولا مباهاة.