أيها السياسيون

أيها السياسيون

 ربما يكون عنوان مقالي هذا أكثرُ صَرخةً فيما كتبت لأن الموت و الحزن عندما يعتصر القلب و نتجرع مرارته القاسية فأننا نكتب بكل قوة وشراسة مُتحدين أقسى أنواع الظلم الذي يمارس ضد حرياتنا وحياتنا اليومية .. نعم لقد كان ذلك اليوم تعيس بمعنى الكلمة يوم دخلت القوات الأمريكية المحتلة البلاد لتُزيل حُكماً دكتاتورياً وتأتي بحكمٍ فوضوي لا قيم ولا مبادئ ولا عدالة فيه حُكمَ صراعاتٍ قائمٌ على أحزاب بدت اليوم بائسة وفاسدة .. كنا نرجو ونأمل منها خيراً لكنها أصبحت بالنسبة للعراقيين لا تختلف عن أي حزب شمولي ديكتاتوري يُقاتل ويتقاتل من أجل السلطة والمناصب حتى أُبيدَابناء شعبٍ بسببها..

ما نعيشهُ اليوم ليس أفضل حالاً من سنوات الحرب مع إيران (الثمانية) التي أكلت شبابنا و رجالنا حتى فُقدت فيها مواليد خاصةٍ بعينها و زادت نسبة النساء على الرجال  وليس أحسن وضعا من سنوات الحصار الظالم الذي كنا نبحث فيه عن رغيف خُبزٍ من النخالة أو الشعير وليس أقل ظلماً من سنوات المقابر الجماعية والمجازر البشعة ..

فالحرب مستمرة من يوم التحرير 9/4 / 2003 وحتى اللحظة والفساد قد أكل حقوقنا تحت يافطة الأحزاب المُتأسلمة وأكثرَ من الجياع والفقراء والمقـابر الجماعية ومجازرها منتشرة على مساحة أرض الوطن بسبب الصراعات على السلطة والمناصب وتقاسمها .. لقد صدقتَ يا أبي عندما قُلت لكَ في ذلك اليوم وكنت عندها صغيرا يوم سقط صنم صدام : هل سيستقر العراق يا أبتي ويكون بمصاف دول الخليج القابعة تحت الوصاية الأمريكية . فأجبتني بتأسفٍ : سوف لن تقوم لهذا البلد قائمة يا ولدي ..لا زالت تلك الإجابة راسخةٌ في عقلي و ضميري ..

فالانفجارات الإرهابية في كل مكان و زمان .. الموت منتشر ومستمر برائحته ولونه .. الموصل و الانبار ومدنٌ أخرى باتت معاقل لداعش .. الحياة تعيش الحرب بضراوتها .. الفساد ينخر جسد الدولة .. الأحزاب الإسلامية والعلمانية تتخاصم على أخر ما تبقى من تشكيل حكومة ملائكية !! بوصف وزير خارجيتها وهي الهيئات المستقلة !! .. (جو بايدن) ماضٍ بمشروعه في العراق .. حمايات الرئاسات الثلاث أكثرُ من المقاتلين والمتطوعين في جبهات الحرب .. هل هذا هو العراق الذي جئتمونا به أيتها الأحزاب الإسلامية وأيها السياسيون؟

 لن أجد سواكِ أيها الجرح الأخير (الكرادة) يستحق الكلام لأُعاتبهُ … لماذا تُجبرين في كل مرةٍ على وئد شبابك ورجالك بسبب صراعات تلك الأحزاب الفاسدة .. لماذا تُقتل الحياة فيك بين الفينة والأخرى لماذا تركت عمار غالب واحمد حمود السلطاني وآخرين يموتون ولم تنقذيهم من جرمِ أهل الزنى والحرام والحرب.. لماذا ولماذا ولماذا … يقينا سوف لن تُجيبينَ عليَّ أبداً .. لأنك فيك سيموت آخرون.. فأنت حمامة سلامٍ وسط سرب غربان لا تجيدين الحرب والنزالَ معهم أبداً .. فهم فاسدون وأنت مقدسة …

حسين محمد الفيحان