أجر الصائم – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

 

أجر الصائم – مقالات – طالب سعدون

 

 

 

لكل عمل أجر يتقاضاه العامل في نهاية عمله، ويعود لبيته ( فرحا مستبشرا) بما تسلمه من مال ينسى بسببه التعب والعناء والمشقة في الانجاز، وقيمته تكمن بما يوفره له ولعائلته من مستلزمات تؤمن لهم الحياة الكريمة التي تغنيهم عن سؤال الأخرين، ولكنه يعرف في الوقت نفسه، أنه لا ينال أجره، إن لم يؤد عمله كاملا بالمواصفات المطلوبة التي ترضي الله سبحانه وتعالى أولا، ورب العمل ( رحم الله إمرىء عمل عملا فأتقنه) ..

 

وينسحب الأمر على ما يقوم به الانسان من أعمال يبتغي بها وجه الله وطاعته ومرضاته ومنها العبادات بانواعها، لأن لها ثوابا يعادل قيمتها، مضافا له (مكافأة ) من الله الكريم أن جعل الحسنة بعشر أمثالها ..

 

أي أن الأنسان يعرف مسبقا أن لصلاته وصيامه وجهاده في سبيل الله وادائه فريضة الحج ومساعدة الفقير المحتاج، واغاثة الملهوف، وبر الوالدين، وما الى ذلك من أعمال صالحة لها اجرها عند الله سبحانه وتعالى، ولها ثوابها في الاخرة، وفي الدنيا بأن تجعل حياته طيبة، وهي غاية ومنى الناس جميعا، لكنهم يختلفون في الوسائل والسبل الموصلة اليها .. وهنا يكون الفارق بين المؤمن وغير المؤمن (من عمل صالحا من ذكر أو انثى، وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون) .. وهذا يعني أنه سبحانه اشترط شرطين للحياة الطيبة في الدنيا والاخرة هما : الايمان بالله والعمل الصالح ..

 

وها نحن نودع شهر رمضان المبارك، على أمل أن نتسلمه مرة اخرى أذا بلغناه بمشيئته، فهل هناك من وسيلة، أو علامة في الدنيا، نهتدي بها لنعرف قبول صيامنا وقيامنا، وأننا إجتزنا الاختبار بنجاح، وأدينا ما علينا في هذا الشهر الفضيل، بما يريده الله منا من أعمال، أم نتركه كله للغيب، دون أن يظهر علينا أثر الصيام الروحي في الحياة، وليس الأثر المادي في الجوع والعطش فقط وما الى ذلك …

 

أن الأمر في غاية الوضوح، ولا يحتاج الى تفسير، أو إجتهاد .. فليس كل من صام ينال الثواب، فكم من صائم لم تصم جوارحه عن الأثام، ولسانه عن الكذب وقول الزور والبهتان والغيبة والنميمة، والفجور والظلم، أو يدخل في بطنه شيء من الحرام والفساد، الى أخره من الاعمال المبطلة للصيام التي يعرفها المسلم .. فهل يطمع مثل هذا الصائم بكرم الله ورحمته أم يكون نصيبه من صيامه الجوع والعطش..؟ !

 

أما من أدى ما عليه في هذا الشهر الكريم بما استطاع، بما يرضاه الله الجليل العزيز، فيكون من حقه أن يطمع برحمته وكرمه سبحانه ..

 

ومؤشرات القبول، واضحة للعيان، ويمكن تلمسها في أثر الصيام على سلوك الصائم، والتغير الكبير الذي يشعر به المجتمع في سلوكه نحو الافضل في القول والعمل وأداء ما عليه واجبات تجاه الخالق والخلوق ليس في هذا الشهر المبارك فقط، وانما في حياته اللاحقة .. أي بمعنى ان أعمال الصائم تدل عليه، ( كالرائحة الطيبة التي يشمها من يجالسه)، وينتفع بها كل من يتعامل معه في البيت والعمل والمجتمع.

 

وخلاصة حكمة الصوم بشروطه الألهية ، أنه يرفع الصائم الى درجة التقوى (يا ايها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) .. والتقوى أن يكف الانسان عن أي عمل حرام، لأنه يخاف الله، ويحس بحضوره دائما، وانه مطلع على نواياه وما يختلج في صدره، وبالتالي يتجنب عمل الشر، ويقدم على عمل الخير …(ومن خاف ربه كف ظلمه) كما يقول الامام علي عليه السلام ..

 

ولك أن تتصور رحمة الله بعباده أن فرض عليهم الصيام ليكون المسلم بالمواصفات التي يريدها له سبحانه في الدنيا والاخرة … وذلك هو أجر الصائم …

 

وتقبل الله صيامكم وقيامكم …

 

وكل عام وانتم بخير ..

 

{ { { { {

 

 

كلام مفيد :

 

(أننا نخاف من الدم مع أنه يجري في عروقنا ) … (شارلي شابلن)