الرحلة الرابعة لجلجامش

الرحلة الرابعة لجلجامش

حيدر حاشوش العقابي

من يحمل رأس جلجامش

في هذه الصحراء

من يدع السراب ليكون أكليلا للعواصف

من يمنع هذه الصحراء من الترمل

أصابعي تقرع طبول الجوع

وجسدي تعطره وحشة الليل والفاقة

والخبز قاتل

(مر في حقول الآخرين)

أنها مآذن السماء التي تصحرت الآن بغرابة

انه صفير الموتى

القادمون من رعشة الوحدة العمياء

دم عالق بين جدران المعابد

دم على الأرصفة

دم على ابوا ب الهمرات

دم للطفلة التي تسقط سهوا في فراسة القنبلة

دم فوق قميص النوم الذي تتركه الزوجة من الخوف

دم تزفه العرائس بكل الكبرياء

الموت لايتوقف أن يزف نوارس الصباح

والسماء قابعة في حجر مومس

عاصفة هذه المدينة

عاصفة هذه الشمس الكسيحة

تنقل أبناءها من منفى لآخر

تبحث عن إغفاءة بين يدين

لامنفى فيهما…

يخفق هذا الغسق

شلالات من تخوم الجوع تزفها أصابعي

وهي تشير لخريطة ليست لي..

والعالم ناعور أعمى

وقناديل اطفات حاجته عند قصر الأمير

قد خلقنا من حجارة

فلماذا يقتل بعضنا البعض

ولماذا لااحد هنا يشير لحتفنا المرخص في البكاء

رضاب خارج الثدي المعبد بالقيامة

والذي لايدر حليبا كما الهواء

من يقود الأزمة

غير هذا الضوء المنبثق

من شمعة تحترق في الطريق

لماذا نتلاشى ونخسر بعضنا

نحن المتخمون في المنافي

وشلالا ت من الدمع

وعتوق من الأضرحة….

وطن من تراث السنابل

وطن يقاتل بعضه بعضا

يستنزف بوصلات الفراسة

ويجرح السنابل…

وطن اسميه تاريخا

ويسميه غيري قنابل

ليس لي ذنب سوى إنني ابن الفرات

الذي للان يغمس مسحاته في الأرض كي لايقاتل

وطني الحارس الأبوي

احتاجك الآن ياهمهمة السكين في العراء

احتاجك كما الهواء

احتاج قمصان الشمال

وأحزمة الجنوب,,,

احتاج نايات الغرب

احتاج أن أكون عراقيا حد العظم

كي يرضى علي الله…

يالله……

متى تعود الأقمار ضاحكة في بلادي

متى سأحرق صفصافة الحلم وهذا الانفلات

وهل سابقي على اسمي الذي أعاره الساسة شظية

أبي:

مازلت أراني كدمية

كذبة أقحمتها أنت في فم البوصلة

مازلت غصن يابس تحرقه نفايات العصور

أنا أرملة الشجر الرخيص

أتوارى خلف ناي حزين

أخاف الاقتراب من أفاعي خطواتي المعادة

أعوم في بحر يصبغه الحفاة بالدموع

امنحني الخبز ياسيدي

كي امجد القصيدة التي تليق بك

أنا عميق جدا…

اكبر مما تتصور

وإخوتي منحوني الوحدة والفراغ

باعوني بدراهم مزورة ,

يكورني الغياب الحضور

وهذا الحضور الغياب

أعلن إفلاسي العاطفي من كل الدمى العاطلة

وأدجن الفراغات في مسامات التقصي

لاشيء يلغي هويتي,,

فانا عراقي حد العظم

لاانزف سوى هذا التراب,

يكورني الغياب

وهذا الحضور

أتسلق هذا النزف ببشائر النزيف

واخرج من حلمة المقهى عاريا الامن التبغ,

يافراغ التبغ

يادواء المجانين

في ساح المدينة

كم نحصي من الأرامل لنقول لسنا بخير

كم نحصي من القتلى كي نقول لسنا بخير

كم جسد يحترق تحت أزيز الرصاص

لنقول لسنا بخير

لسنا بخير أيها الطبل المثقوب

في شظايا الحروب…

ساجل قلقي

ربما أوقف نزيف الشبق في فراغ أسئلتي

ربما يداهمني الزمن بمعوله ليهدم مابقى

ربما ابحث عن وطن ياويني

واجد أصابع تسوح التضاريس على جسدي

ربما وأنا مشغولا بالتضاريس

يخرج لي من يطلق فراسته لينتشل هذا القميء من الضياع,

أيها الغروب الشاهق

ياصخرة المنفى وصبر التجلي

قدني للفراغ

قدني للماء كي اغسل أرداني

قدني ليديك….

كي أشم الهواء

واخرج محراث جدي من خرائط الحروب

أفكر بآذان الصبح

ولا صلاة توحدنا

لمرة واحدة

فكيف سأميز هذا الفرح من هذا التشرد

وكيف سأغطي عظام وجهي كي اخفي علامات الحروب العاهرة

وكي ابحث عن بوصلة

وانا صفصافة الريح

أصدقائي:

بدلوا هذا الرصاص بالورد

بدلوا ثيابكم كلها

وابقوا على علم العراق

فقد تعثرت كثيرا بالجثث

ولم اعثر على جثتي بعد

ابحث معي عن وردة…

لاتبحثوا عن قنبلة

وأعيدوا تاريخكم القديم

ولا تقتلوا رائحة البنفسج

فأرضنا قفار..

وتاريخنا لم يزل يلبس خوذة في النهار

تاريخنا لم يزل يلبس خوذة في النهار