إنه الفساد.. أليس كذلك؟
دلّوني على دولة عربية واحدة لا تعاني متاعب اقتصادية.حتى الدول النفطية التي تتكدّس لديها مليارات الدولارات لا تتمتع باقتصادات رصينة.
العلة تكمن في الفساد المزمن. والفساد متعدد الأشكال والعناوين. وأقسى فساد مزمن هو السلطة المطلقة للحاكم أو الحزب أو الجنرالات أو العائلات.
الفساد يجعل الدول الغنية فقيرة، والاستبداد يوفّر البيئة المثالية للاستبداد.
يندر أن يجتمع الاستبداد والنزاهة. إنْ لم يكن لقاءهما مستحيلاً.
أيْ نعم، ثمة ديمقراطيات تنخرها آفة الفساد، إنما يتساقط الفاسدون حتماً في الدول الديمقراطية ويقعون في قبضة العدالة إنْ عاجلاً أم آجلاً.
لم يعد مستساغاً في عصرنا الراهن الحديث عن دول فقيرة يستحيل أن تتعافى.
وهم الدولة الفقيرة فنّدته دول عدة آسيا وأميركا الجنوبية، بمجرّد أن تحركت فيها عجلة الإصلاح والحكم الرصين القائم على إدارة رشيدة.
في معايير الغنى والفقر الكلاسيكية، يتعيّن احتساب العراق ودول الخليج وليبيا والجزائر من أغنى الدول بمواردها النفطية الهائلة، فيما يتعيّن احتساب البرازيل من أفقر الدول.
واقع الحال يقول لنا شيئاً مغايراً تماماً. فالبرازيل بفضل الإدارة الكفء نجحت في تطويق الفساد، ويوم غلّت يده، انفتحت آفاق التنمية بشكل مذهل.
البرازيل بدون فساد أصبحت دولة غنية، أغنى من دول النفط العربية كلها، وبات لديها سابع أقوى اقتصاد في العالم.
جارتها الأرجنتين على النقيض تماماً، لا لشيء إلا لأن الفساد لا يزال ينخرها.
أقوى تحالف في بلادنا العربية التي تمزقها الصراعات والمؤامرات ومعارك كسر العظم، هو تحالف الفاسدين. لهذا تلعب بنا تركيا وإيران وإسرائيل، ناهيك عن أمريكا وروسيا والصين وأوربا.
سؤال بريء
ما أبلغ من قول البرازيليين دي سيلفا نريدك رئيساً لولاية ثالثة. نريدك للأبد ؟.
جواب جريء
قول دي سيلفا أنا أغادر الرئاسة. لكن لا تعتقدوا أنكم ستتخلصون مني، لأنني سأكون في شوارع هذا البلد للمساعدة في حل مشاكله .
سعد عباس
SAAB
/7/2012 Issue 4244 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4244 التاريخ 7»7»2012
AZ02






















