مراسلون بلا حدود النهضة تكيّف الإعلام العمومي على مقاسها
الهيئة التونسية لإصلاح الإعلام والإتصال تحل نفسها وتتهم السلطة بفرض الرقابة
تونس ــ الزمان
اعلنت الهيئة الوطنية التونسية لاصلاح الاعلام والاتصال امس انها وضعت حدا لعملها لانها لا تستطيع اداء مهمتها واتهمت الحكومة التي يطغى عليها الاسلاميون بفرض الرقابة .
من جانبها اتهمت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان الحكومة التونسية برئاسة حركة النهضة الاسلامية بالسعي الى السيطرة على وسائل الإعلام العامة في تونس وذلك اثر اقالة مدير قناة تلفزيونية عمومية.
واعلن كمال لعبيدي رئيس الهيئة ان الهيئة لا ترى فائدة من مواصلة عملها وتعلن وضع حد له وبرر القرار باتهام الحكومة باللجوء الى وسائل رقابة وتضليل .
على صعيد اخرأعلن سمير ديلو الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية ان بلاده لن تتراجع ابدا عن طلبها جلب رموز النظام السابق الذين لجؤوا الى بلدان اخرى وفي مقدمهم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي اللاجئ في السعودية.
وقال ديلو في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية إن بلاده تعول على تعاون البلدان الصديقة والشقيقة لحل هذا الموضوع نهائيا .
وأضاف الناطق الرسمي أن الحكومة تعمل حاليا على وضع حد لعدم معاقبة المسؤولين الرئيسيين عن الفساد خلال فترة حكم بن علي.
ووجهت تونس إلى الرياض طلبين رسميين بتسليم بن علي الذي هرب إلى السعودية مع زوجته ليلى الطرابلسي واثنين من أبنائهما يوم 14 كانون الثاني 2011.
ولم تتلق تونس حتى الان ردا رسميا من الرياض حول هذين الطلبين فيما استبعد الرئيس التونسي منصف المرزوقي أن تسلم السعودية بن علي يوما.
وقالت ليلى الطرابلسي في كتاب حقيقتي الذي صدر لها الشهر الحالي في باريس نحن على استعداد لمواجهة العدالة في بلادنا ان ضمنوا لنا حيادية الاحكام القضائية وشرعية من سيتكفل بها من القضاة .
ووصفت في مقابلة مع صحيفة لوباريزيان الفرنسية نشرت الأحد الماضي، الأحكام القضائية الصادرة بحقها وحق زوجها في تونس بأنها أحكام ثأرية .
وراكمت ليلى الطرابلسي أحكاما غيابية بالسجن بلغت 45 عاما بتهم اختلاس اموال وحيازة اسلحة ومخدرات وقطع اثرية، فيما حوكم زوجها بالسجن مدى الحياة لاعتباره مسؤولا عن قتل متظاهرين خلال الثورة .
وأصدرت تونس 50 بطاقة جلب دولية ضد بن علي بحسب وزارة العدل. كما أصدرت بطاقات جلب بحق أصهاره بلحسن الطرابلسي اللاجئ في كندا وسليم شيبوب اللاجئ في الإمارات وصخر الماطري اللاجئ في قطر من أجل إدانتهم في قضايا يتعلق أغلبها بالفساد.
ومنذ أن سلمت تونس ليبيا في 24 حزيران 2012 البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الليبي معمر القذافي، تعالت في البلاد أصوات تطالب بجلب بن علي ورموز نظامه لمحاكمتهم.
وقالت المنظمة في البيان انها تندد بغياب آليات للتشاور من شأنها ان تنظم عمليات الصرف والتعيينات على راس القطاع الاعلامي السمعي البصري العمومي في تونس ، معتبرة ان الغموض في التعيينات على رأس المؤسسات الاعلامية العمومية يشكك في استقلاليتها . وجاء بيان مراسلون بلا حدود اثر اقالة صادق بوعبان مدير القناة الأولى في التلفزيون العمومي وتعيين تسعة مديرين جدد على رأس المحطات الاذاعية العمومية في البلاد.
واضاف البيان في غياب الأطر القانونية الواضحة والمتوافقة مع المعايير الدولية، تستخدم السلطات التونسية اساليب تعيين تذكر بتلك التي كان يستعملها النظام السابق للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مشيرة الى ان انعدام الشفافية في التعيينات يشكل تهديدا لاستقلالية وسائل الإعلام العامة .
واقيل صادق بوعبان مدير القناة الأولى في التلفزيون التونسي من مهامه السبت الماضي اثر استضافة برنامج حواري بثته القناة المحامية عبير موسى الامينة العامة المساعدة في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في عهد بن علي تم حله بقرار قضائي في آذار 2011 وتقديمها على اساس انها ناشطة حقوقية الامر الذي اثار احتجاجات خصوصا في صفوف مسؤولين في حركة النهضة.
وعبرت منظمات معنية بالدفاع عن حرية التعبير عن قلقها بشأن مستقبل حرية التعبير في تونس وطالبت السلطات التونسية بعدم تعقب الصحفيين بسبب ارائهم.
وتظاهر في شهر كانون الثاني الماضي مئات الصحفيين امام مكتب رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي للمطالبة بوقف التضييق على الحريات بعد تعيين الحكومة مسؤولين ورؤساء تحرير في التلفزيون الرسمي.
ومنذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي تحرر القطاع بشكل واضح لكن نشطاء يقولون ان الحكومة تسعى للسيطرة على الاعلام. وتنفي الحكومة هذه الاتهامات باستمرار وتقول ان قطاع الاعلام بجاحة للاصلاح.
وتعرّض الإعلام التونسي في عديد المناسبات لاتهامات من الحكومة، بـ انعدام الحرفية وقلة الموضوعية، وتهويله للأحداث التي تصور الاحتجاجات والاعتصامات في عدد من المدن التونسية، وبالتالي تأثيره على المواطن.
وعبر حمادي الجبالي في وقت سابق عن عدم رضاه عن أداء الصحافة المحلية وخصوصا الحكومية منها. وقال إنها لم ترتق إلى تطلعات الشعب ولم تحترم خياراته التي جسدها في الانتخابات.
وكانت الحكومة قامت بتعيينات في قطاع الإعلام اثارت احتجاجات الصحافيين الذين وصفوا الخطوة بأنها لا تتماشى مع المسار الديمقراطي للبلاد وتتنافى مع وعود الحكومة الجديدة بإعلام حر.
/7/2012 Issue 4243 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4243 التاريخ 5»7»2012
AZP02






















