الشاعرة اللبنانية فيوليت أبو الجلد تتحدث لـ الزمان عن حزنها المتسق مع النص

الشاعرة اللبنانية فيوليت أبو الجلد تتحدث لـ الزمان عن حزنها المتسق مع النص
الحرب حاضرة ولن تغيب عن وقع القصيدة
حاورتها ــ خلود الفلاح
فيوليت أبو الجلد شاعرة نبرتها هادئة، نصها يبتسم لك حين تغامر بقراءته، تقول أنها تكتب لتحب أكثر وهنا تتفق مع ماركيز حين قال أكتب ليحبني أصدقائي أكثر ، تكتب عن الجسد الأنثوي بلغة تسمو به.
هنا نتحاور حول ديوانها أوان النص… أوان الجسد الصادر حديثا عن دار فضاءات بالأردن.
لماذا تكتبين؟
ــ الشعر،أن نعتزل اللغة لنصير لحنا… بحرا… لنهمهم… لنتنهّد، ليهسهس جنّ الصمت فينا…
أكتب لأحب أكثر، لأغامر بي… لأحميني، لأقامر بالماضي وبالمستقبل من أجل لحظة متألهة غامضة.
هل فتحت صفحتك على الفيس بوك تواصلا مع قارئ افتراضي؟
ــ غالبا ما يعيش الكاتب او الفنان في محيط لا يشبهه، مع عائلة وأصدقاء من كافة المستويات والاهتمامات والانشغالات، تكون في أغلبها بعيدة وغريبة عنه، مما يشعره أحيانا بأنه يغرد خارج السرب، حتى ظهر الفيس بوك وألغى هذه الوحشة والمسافة بين الكتاب وبين الكاتب والقارئ، أو بين أصحاب الاهتمامات المشتركة فنية كانت أم رياضية أم يومية عادية. بالنسبة لي معظم أصدقائي هم من الشعراء والكتاب والفنانين التشكيليين والمسرحيين، وذلك لأني اتعامل مع الصفحة بجدية واحترام، احب ان أقرأ نصا جديدا أو أن أرى لوحة مميزة. اعتبرها مجلة ثقافية يومية يعجبني فيها قدرتنا على التفاعل وابداء الرأي والحوار حول مواضيع مختلفة. أهم وأرقى ما في الفيس بوك، هو الصداقات التي تتحول من افتراضية إلى واقعية فقد التقيت بأكثر من شاعر وفنان وقارئ من خلال هذا الموقع المميز.
افتتحت ديوانك الجديد أوان النص… أوان الجسد، بـ لأنك أشهى من الخطيئة أوجع من التوبة وأغوى من الأساطير. لماذا ترتبط العلاقة بين الجسد والأنا بالخطيئة والمغفرة؟
ــ من المعروف أن الخطيئة هي كسر الشركة مع الله والناس، والتوبة هي استعادتها وترميمها، إنّي سمعت وقع خطاك في الجنة فخفت لأنني عريان تك 3 10 . إنّ حالة العُري هذه ليست جديدة، ولكن الخطيئة أحدثت تغيّرًا في نظرة الشريكين الأوّليين أحدهما إلى الآخر.
يقول الدكتور كامل صالح في مقدمة كتابه الشعر والدين، الصادر عن دار الحداثة أن ركون الشعراء العرب المعاصرين للنص الديني المقدس، حضر بعمق، ليعبر عن قلق وجودي انساني مجتمعي يعيشه الشاعر بكيانه كله….
عندما اكتب لا افكر كثيرا بكل ما سبق، لكن النص يأتي تلقائيا نتيجة لتراكمات فكرية عقائدية متوارثة بقدر ما هي حسية عفوية وآنية.
تقدمين الجسد الأنثوي في هذا الديوان برؤية بعيدة عن تلك النظرة الدونية، كيف تفسرين المسألة؟
ــ المرأة التي انحنت توشوش الماء عن سرها وقعَتْ في اللغة… هكذا أرنم الحب والجسد في لغة تسمو بي وأسمو بها، تشفّ بي وأشفّ عبرها… الجسد الأنثوي هو جسد حواء ومريم العذراء والمجدلية وسالومي… فيه البراءة وفيه الشبق وهو في كل حالاته إنساني القوة والضعف، متعال مرة ومنكسر مرات… واثق ومرتبك… الدونية في التعبير لا في الجسد. لهذا كتبت يوما
حتى وهي نائمة،
المرأة التي تعود آخر النهار بسلال من سُمرة الحب،
التي ترتمي، من تعب، على السرير…
جسدها موكب عرس…
حتى وهي نائمة… تخرج منها الموسيقى.
تؤثثين فضاءك الشعري بحسية عالية. برأيك هل تجربة الشاعرات العربيات اليوم بدأت تخوض غمار اللامألوف بالكتابة عن الجسد الانساني؟
ــ ما يُكتب الآن من شعر، شاعرات كنا أم شعراء هو امتداد حينا و كسر لقوالب أحيانا وانتفاضة على كل ما سبق، برؤيا متطورة ومتفاعلة مع عصرنا هذا. لا أحد ينفصل عن جسده حين يكتب وبالتالي الحسية العالية ليست سوى جزء لا يتجزأ من كيان انساني جميل.
ـ كيف يمكن أن تكون الكتابة ملاذا؟
ــ لم نخطئ حين انحنينا طائعين للعزلة» يداعبنا الشعر كل صمت» يتكاثر جمر الكتابة» تحت لمسات الوحدة الجارحة .
الكتابة نعمة ونقمة، ملاذ ومنفى… كنت غريبة فغربتني أكثر، كنت وحيدة فأمعنت في عزلتي… أنا الذاهبة بقدمين من غناء إلى اللامكان. الكتابة هي هذا اللاانتماء الوحشي.
قصيدتك عن الخوف من الحرب… عن الحب ، تبدو الحرب اللبنانية حاضرة، هل للبيئة المحيطة تأثيرها على النص الشعري؟
ــ الحرب اللبنانية حاضرة دائما بذاكرتنا ومن الموجع انها شبح يلوّح كثيرا ويزنّ على يومياتنا وعلى أملنا بغدٍ أفضل . النص الشعري هو كل ما يموج بنا من حب وخوف وقلق ويأس وتعب، هو يتأثر بكل ما سبق شئنا أم أبينا.
أوان النص.. حالة تأملية سردية تبدو محتفية بالجسد والحب والحياة ولكنها أيضا تعاني جراحا ولهفة وغياب ما رأيك؟
ــ وحيدة بما يكفي لأبكي، أتألم بما يكفي لأصرخ
لكني أعبر إلى موتي بابتسامة أنيقة
بثوب أطول من الحكاية… أقصر من اللوم
بكعب أعلى من الغواية… أريح من النوم…
بهدوء… بهدوء… كما يليق بي.
هكذا أيضا أعبر إلى نصي بحزن خفيّ أنيق كما يليق بي وبالشعر.
/7/2012 Issue 4243 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4243 التاريخ 5»7»2012
AZP09