الفنانة المغربية جميلة العلوي مريبطو تتحدّث لـ (الزمان): إستخدام الريشة الرقمية والمرأة عالم زاخر بأجمل المعاني

الفنانة المغربية جميلة العلوي مريبطو تتحدّث لـ (الزمان): إستخدام الريشة الرقمية والمرأة عالم زاخر بأجمل المعاني عبد الحق بن رحمون الرباط لوحات بألوان رقمية، تبوح بما تبوح به من جوانب قصص الفتنة والدهشة الموحية، بمجازات نفسية هادئة، وخطاب يرتكز على آلية هندسية، وتصميم مستوحى من قيم طياتُه صناعة تقليدية. إنها لوحات ما أن تشاهدها حتى تستأثر باهتمامك، نظرا لما تحتويه من ذوق جمالي رفيع، يجسد الذوق المغربي الأصيل، سواء على مستوى الأزياء، أم اختيارات ألوان عربية أصيلة، توحي بثقافة أندلسية، فضلا على أنها لوحات تختزل الحياة الخاصة بالحريم المغربي، والمعيش اليومي لهن، وفي البيان تلكم بيان الأشواق، في طوق الحمام، كأنَّها حكايات من ألف ليلة وليلة، تطرز الريشة ببهاء الدانتيلا وحرير يطوي مسافات من السنين. لذلك فهي لوحات تكشف خبايا وأسرار اختيارات فنية لمهندسة الديكور، وكشفت صاحبة الريشة الرقمية لـ(الزمان) أن ذلك يأتي في سياق اهتماماتها بجانب الصناعة التقليدية وإبداعها في هذا الباب، وتقول: (إنها مستوحاة من التراث المغربي الأصيل). وأكدت الفنانة جميلة العلوي مريبطو لـ (الزمان) أنها ليست متعصبة في رسوماتها وإبداعاتها للمرأة، كما أوضحت أن أحد أسباب حضور موضوع المرأة بقوة في لوحاتها وبكل تجلياته وتفاصيله، أولا لأنها تنتصر للمرأة، مؤكدة الا أحد يمكنه أن يحس بالمرأة إلا مثيلتها. كما أوضحت: “أعيش في مجتمع رجولي رجعي، لكن ما يجعلني أهتم بالمرأة في لوحاتي هو أنني أتعبد الله في هذا المخلوق، ألا و هو الأنثى”. من جهة أخرى، قالت صاحبة الريشة المنسابة، الفنانة جميلة: “إن الأنثى قوة خارقة ملثمة بضعف، مؤكدة أن الأنثى هي العمود الفقري للمجتمع بها يصلح و بها يفسد. “. هذا وقالت الفنانة جميلة العلوي مريبطو في حوارها مع (الزمان): “إن للمرأة قدرة التحكم بمن حولها، بفعل حواسها، نظراتها، حديثها، وحركاتها”، مضيفة: “لذا أرى المرأة عالم زاخر بأجمل المعاني، وهذا ما يحفزني على طرح المواضيع الإنسانية من خلال المرأة كجسد وعقل، خصوصا المرأة المغربية من طبعها قوية و فعالة تتألق في جميع الميادين “. وللاقتراب أكثر من العالم الفني للفنانة جميلة العلوي مريبطو، سألناها عن التقنية التي تستخدمها في لوحاتها، وذلك من أجل وضع كوة ضوء على أعمالها الفنية، ليستشرف من خلالها القارئ مضامين ثيمات الرسم بالريشة الرقمية، وأيضا لكي يطلع القارئ المتتبع للثقافة البصرية على مختبرها السري والسردي في نسج حكايات بالألوان والأزجال المغربية، إذ هنا من الممكن أن يكون هناك قارئ لهذا الحوار لأول مرة، يطلع على أعمالها، وحول هذا السؤال قالت الفنانة جميلة: “هي تقنية جديدة، أستعملها لأول مرة في إبداعاتي الفنية، بحكم خبرتي، “مهندسة ديكور” في ميدان الرسم الهندسي الرقمي، وهذا كان حافزا قويا لي للشروع في نوع آخر من الإبداع التشكيلي.” مضيفة: ” وتقتصر التقنية الرقمية على استبدال الريشة التقليدية والصباغة، التي كنت أستعملها في لوحاتي الزيتية عادة، بريشة الحاسوب وألوانه.”. وفيما إذا كانت تقنية الريشة الرقمية، تؤثر، على هوية الفن والإبداع، خصوصا على مستوى الإضافة والتعبير عن العمق الإنساني، أجابت جميلة العلوي مريبطو وقالت:”في نظري هذا أسلوب جديد، لا ينقصه إبداع في الرسومات وتنسيق الألوان، بل أراه إضافة في عالم الفن التشكيلي ومواكبة لعصرنا، الذي باتت فيه الرقمية جزءاً لا يتجزأ من أعمالنا في جل الميادين وعلى كل المستويات”. من جانب آخر، وحول طموحات جميلة العلوي مريبطو في عالم الرسم أكدت أن الرسم في نظرها رسالة قد تكون تاريخية اجتماعية أو عاطفية، وقالت: “لذا كل ما أطمح إليه هو أن تصل رسالتي للمتلقي وأن يعجب بفني، و أن تضفي لوحاتي جمالية في الفضاء المعروضة فيه و يكون لها من الوقع الحسن، الكافي على نفسية المشاهد”. ويأتي اهتمام الفنانة المغربية جميلة العلوي مريبطو بهذا النوع من الإبداع، أي رسم النساء المغربيات في مواسم الفرح والدهشة والانشراح النفسي والعاطفي، أولا لأنها تعتبر الصناعة التقليدية المغربية عامة، والتطوانية خاصة، تراث ثمين يجب الحفاظ عليه، مؤكدة في هذا السياق أن ما تهتم به في لوحاتها هو التراث التطواني، كأثاث و مفروشات، وكذلك زخارف الجدران سواء كانت خشبية أم زليجية فالكل تقول “يكمل بعضه”. وتضيف في حديثها مع (الزمان): “أنا أعشق كل ما هو أصيل، وأستمد منه دفء الأسرة والعادات الجميلة، التي انقرضت بتطور العصر و زحمة الأعباء و طغيان المادة.” كما أوضحت أن في أي لوحة من لوحاتها تعيش الهدوء، وتقول: “ذلك الهدوء الذي تمتع به أجدادنا، و ذلك الحياء الجميل، الذي تحلت به جداتنا، وكلمة الصبر التي لم يعد لها وجود في أيامنا هذه.”. وبذلك يبقى هدفها، من كل ذلك هو أن تسترجع، و لو قسطا من تلك القيم، وتقول: “لنستبقي ولو جزءا من تراثنا، علينا أن نوظف منتجاتنا المحلية، بشكل يناسب العصر، ونعتز بأنفسنا كمغربيات لنا أصالتنا وإبداعاتنا وخصوصا مبادئنا وأخلاقياتنا.”. على صعيد آخر، ففي السيرة العطرة للمهندسة والفنانة جميلة العلوي مريبطو كشفت لـ (الزمان) أن منذ طفولتها وهي ترسم، وبذلك تعتبر الرسم جزءاً من حياتها وهمومها اليومية، وقالت: “يدي منذ طفولتي وإلى الآن، لم تكن تكف عن الرسم، كل دفاتري وأي ورقة وضعت بين يدي، تصير لوحة، حتى المناديل الورقية”. هذا وبإصرارها وموهبتها ونشأتها، طورت أدواتها الفنية أكاديميا، وأيضا بالحب والاشتغال اليومي والعصامية التي جعلتها لتبذل مجهودا مضاعفا، وقد استطاعت عبر هذا المسار الفني في أن تشارك في عدة معارض فردية وجماعية، وبما أنها عاشقة للرسم فهي أيضا تحب الشعر منذ طفولتها. وتتابع عاشقة الفن والريشة الرقمية حديثها عن سيرتها ومسارها الفني والدراسي وتقول: ” أنا من مواليد تطوان، من أم تطوانية وأب تطواني وهو عبد العزيز العلوي المريبطو،المهندس المعماري.مشيرة في هذا السياق أنها تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي بتطوان، أما الجامعي تقول فكان بكلية العلوم بالرباط حيث حصلت على الإجازة في العلوم قسم الحيوان (Biologie Animale)، كما نالت دبلوم في الهندسة المعمارية الداخلية (مهندسة ديكور) بمدرسة المعهد العالي للهندسة المعمارية والتوبوغرافية بتطوان، فضلا عن ذلك، فهي عضو في عدد من الجمعيات إذ تعمل منسقة فنية، في نادي تطاون أسمير لفنون الزجل. وعلى ذكر الزجل فقد صدر للمهندسة والفنانة جميلة العلوي مريبطو ديوان شعر بالعامية المغربية موسوم بـ “شغف”، وكيف تجمع بين كتاب الشعر بالعامية المغربية (الزجل) والفن التشكيلي والهندسة، قالت: ” الأمر بسيط، أترك لإحساسي كامل الحرية والتصرف، سواء في رسمي أو كتاباتي، و بفضل من الله، أعبر عما يدور بداخلي، فكرا و إحساسا، بواسطة الريشة أو القلم.” مضيفة: “إن الرسم و الكتابة يمثلان عالمها الخاص.” وتقول: “بهما أتخلص من أعباء الروتين، وأحلق في فضائهما، لذا أحبهما فأوفق بينهما، الحمد لله. وبخصوص من اكتشف موهبة الفنانة جميلة العلوي مريبطو فأكدت أن لوحاتها الأولى التي عرضتها عام 1984 تم ذلك بدعم من والدتها، التي كانت عضوة في جمعية الاتحاد النسائي، وحدث أنه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظمت الجمعية معرضا جماعيا، وكان أول اللوحات التي اقتنيت في ذلك المعرض، لوحاتها، فكان الأمر حافزا قويا لها على المثابرة. ولأجل تطوير موهبتها والاحتراف في الرسم تقول كان لابد لها من أن تدرس التقنيات أكاديميا، فما كان عليها سوى التوجه إلى ألمانيا لدراسة فنون الرسم على جميع أنواعه سواء الرسم على الحرير، الزجاج،الثوب،الخشب، والسيراميك. وأما عن المعارض التي شاركت فيها فكشفت جميلة أنها بين الفينة والأخرى كانت تعرض أعمالها بمعارض جماعية وأخرى فردية، حيث أقامت معرضين فرديين عام 2012 بدار الثقافة بتطوان. وأيضا معرض آخر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لسنة 2013 إذ شاركت في المهرجان الدولي للإبداعات النسائية بأصيلة، وكانت مساهمتها فنية، وأدبية، وكذلك ولنفس المناسبة وبتطوان عرضت لوحاتها بدار الصنائع إلى جانب ثلة من الفنانات التشكيليات، وكانت هذه التظاهرة من تنظيم جمعية المبادرة للتنمية، فضلا عن ذلك فقد حضيت أخيرا الفنانة جميلة العلوي مريبطو بتكريم واحتفاء بتجربتها من طرف جمعية للثقافة الإسلامية وعرضت لوحاتها لمدة أسبوع بمركز الجمعية المذكورة. وفي آخر سؤال طرحناه عليها ماذا جنت وحققت من الفن فقالت :” كما أقول دائما المعاناة أم الإبداع، و بما أن الرسم أو الفن يسري بروحي وبأوردتي، فكل طاقة سلبية زارت كياني، تتحول بفضل الله، وبفضل هذه الموهبة إلى صور إبداعية جميلة، و بهذا ما جنتيه وما زلت أحققه، هو الارتقاء والسمو الروحي، وأكدت أن الرسم هو بمثابة علاج وتخفيف من الضغوطات اليومية التي يواجهها المرء وبذلك يتم التوازن الفكري والشفافية المريحة.