جمعية محترف الفن الفوتغرافي المغربية تعيد العدسة الى صندوقها العتيق

جمعية محترف الفن الفوتغرافي المغربية تعيد العدسة الى صندوقها العتيق
عالم ملون في صور بالأبيض والأسود
فيصل عبد الحسن
أفتتح يوم 3 أبريل 2012 في قاعة النادرة وسط مدينة الرباط معرض التصوير الفوتوغرافي في دورته الثانية لجمعية محترف الفن الفوتغرافي وقد شارك العديد من منتسبي هذه الجمعية الفنية في هذا المعرض بعدة صور فوتغرافية ملتقطة بالأبيض والأسود، لكل فنان منهم، والجمعية تضم فنانين فوتغرافيين من المغرب وفرنسا وعدد من الدول الأخرى، ومن الفنانين المغاربة المشاركين في هذا المعرض محمد مرشدي رئيس جمعية محترف الفن ، عزيز الفهري، محمد بارجالي، محمد برادة، وعبد الرحمن الجراح، ومن الأجانب سيرج كاربي، أجنس بيلوفن، بيير سورنير، ماريا لاميلين، دنس كادن، دافيد رجس، دومنيك كالفير، أيزابيل كامبوتي، وماري بيير.
وقد تنوعت اللقطات مما ألتقطته عدساتهم، والتي عكسوا من خلالها رؤاهم وتجاربهم الحياتية، وفهمهم لمايدور حولهم من أحداث، ورأيهم بها من خلال أختيارهم لما سنراه من صور بالأبيض والأسود، وقد أستطاعوا ان يقتنصوا لقطات من الحياة تمر على الجميع، وتدهشهم للحظة، لكنها تتلاشى بانتهاء الحركة، وهذه هي سنة الحياة، فهي وجود وحركة وأنطفاء ثم يعقب ذلك التلاشي من هذا الوجود، إلا أن فن الفوتغراف أستطاع أن يبقي أمام الأنظار تلك الحركات والومضات المدهشة للموجودات، وهي تتألق بضوء الشمس، وحركة الأشياء من حولها، وبهجتها بالحياة، والشمس والهواء والمخلوقات واشياء هذا الوجود الثابتة والمتحركة، كأنها تلقي بالتحية علينا مبتسمة قبل أن تختفي إلى الأبد.
التصوير الضوئي
وفي كلمة الفنان الفوتغرافي محمد مرشدي رئيس جمعية محترف الفن الفوتغرافي في تقديمه لهذا المعرض أشار إلى جمال الصورة الفوتغرافية ورسالتها الفنية في عالم اليوم، بقوله أينما ولى وجهه، يتأبط الفوتوغرافي آلته آلاته ويرصد زمنا ومكانا وحركات، يتصيد عبر ومضات فوتوغرافية فرصة الإطباق على برهة زمنية لا تتكرر، تجسد شخوصا واقعية وأخرى رمزية تطفح تعبيرا ودلالة في حركاتها وسكناتها. أو يوثق بشكل واضح عبر نسخ ضوئية لفضاءات باذخة بعبق تاريخها، و لأمكنة سريعة التطور في حاضرها تنطق بحال ومآل أهلها وإيقاعات يومياتهم الروتينية.
و الفوتوغرافي إضافة إلى ما يحمله داخل جرابه أو فوق كتفه من أدوات تقنية، يحمل بين ثنايا وجدانه مخزونا فكريا وفنيا، يترجمه في غدوه ورواحه بين بصيرته وبصره عبر آلته إلى تصورات جذابة، مصممة ومرتبة، لتجريديات وتشكيلات متعددة الأبعاد، مختلفة القراءات، بل مستعصية في الغالب على القراءات السريعة والسطحية، لذلك نجده يتحين بخشوع لحظات خاطفة يعترضها، مصمما بإصرار على إيقافها وتخليدها فوتوغرافيا؛ يلتقطها ضوئيا حسب قياسات زمنية يشتهيها وزوايا بصرية معينة يهواها وبمقاسات فنية خاصة يعشقها مستعينا بكل التقنيات المتوفرة لديه أو بجزء منها ليجعل اللحظة خارج زمانها، مجردة من مكانها، مؤثثة بحمولات ودلالات مفترضة، متمردة على المعمول به، وعلى المنظور المسلم به، لخلق نوع من الفضول لدى الناظر المشاهد مع منحه مساحة واسعة للتأمل والتحليل ودفعه إلى طرح ملاحظات تأويلية بل يحثه بشكل مبطن ليركب خيالا جامحا أمام لقطة فوتوغرافية تأبى التصنيف وخندقة التصوير الضوئي المقنن.
فوتغرافيون مهووسون
ووضح مرشدي أهداف المعرض في دورته الثانية، وكذلك ضمن تمنياته بالنجاح للأعمال المقدمة فيه بقوله في هذا الإطار، تأتي الدورة الثانية للقاء الفوتوغرافي بالرباط، لجمعية محترف الفن الفوتوغرافي، بنظرات فوتوغرافية خارج التصنيف العادي للالتقاط الضوئي المألوف، جسدت في لقطات ضوئية غير عادية من طرف فوتوغرافيين مغاربة وأجانب، فوتوغرافيون مهووسون خلف عدساتهم البلورية بما وراء النظر العادي للأشياء للفضاءات للكائنات، وللحظات العابرة. جاءوا يحملون لهاته الدورة، كل من خلال انتماءاته الفكرية الثقافية والفنية، لحظات تجذب إليها الناظر العادي وغير العادي الشغوف ببحثه عن قراءات تزحزحه عن استئناسه بالإيقاعات الروتينية للرقع البصرية الزمنية و المكانية التي تصاحبه في حياته اليومية، أتمنى لكم جميعا لقاءات مثمرة وزيارات ممتعة، وتحية فوتوغرافية من العين إلى القلب لكل المشاركين.
عالم ملون
ومن الصور الفوتغرافية المتميزة في هذا المعرض صورة تحليق النسر لسيرج كاربي من فرنسا، والصورة تشي بمضامين رائعة عن أنطلاق الحياة، وعفوية اللقطة وعنفوان الحركة أعطى الصورة بعدا أسطوريا يجعل الرائي يحلق مع ذلك النسر الذي يوشك على التحليق، ولقطة موحية كذلك للفنان محمد مرشدي لصورة صبي مغربي وسط الظلال وخلفه بوابة سوداء وخلفه ظله الطويل ويبدو على الصبي أنه يبحث عن أمان فقده، وصورة لماري لامبلين لإشارة مرور ضوئية مختفية وسط الضباب، وفوتوغراف لدينس كادين يصور تقاطع لخطوط سكك القطارات وتحيط بمسارات تلك السكك الحديدية أحجار صلبة، مما نراه عادة على أرضية محطات القطارات، وهذه اللوحة الفوتغرافية تنقل الرائي للمصائر المتقاطعة للناس، وللنتائج التي لايعرفها غير الله تعالى، فيما نعيشه في حياتنا، أنها صورة لمحدودية مداركنا أمام الامتحانات التي وضعتنا الحياة أمامها، وعلينا أن نسلك أحداها بمنتهى الحرية، ولكن أيضا من دون أن نعرف نتائج أختياراتنا، لقد عكس فن الفوتغراف في هذا المعرض بحق رؤى في غاية الشفافية، والرقة عن الإنسان وكفاحه من أجل غد أفضل لأبنائه وأحفاده، وتأمله لمصيره وحكت ايضا عن الفرح والحزن وغنائية العيش في عالم ملون وصور بالأبيض والأسود.
/5/2012 Issue 4214 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4214 التاريخ 31»5»2012
AZP09