معرض 8 وردات مغربية
عشق حقيقي ينتج لوحة الأحاسيس الأنثوية
فيصل عبد الحسن
تعددت أساليب الرسم في المعرض الجماعي الجديد في قاعة النادرة وسط مدينة الرباط، الذي أفتتح مؤخراً وقدم لوحات لمجموعة من الفنانات التشكيليات المغربيات ضمتهن جمعية زوايا تشكيلية.
أكثر من أربعين لوحة ضمها المعرض عكست أهتمامات الفنانات ورؤاهن بالكثير من القضايا، لها علاقة خاصة بالمرأة وقضاياها وأخرى لها علاقة بالمجتمع وتطلعاته.
ثماني فنانات أشتركن في هذا المعرض هُنْ: اموينة الأشعاري، خديجة العلوي، زهور معناني، فاطمة زوبلر، فوزية المفضال، فوزية النجار، مريم المخلوف، وخديجة أدموهين.
تعددت المستويات، وأختلفت تقنيات الرسم وتنوعت المدارس بين فنانة وأخرى، وتماهت المواهب لتكمل أحداهن الأخرى، ولكن بقي موضوعهن الأثير، التعبير عما يعتلج في صدورهن، كمحبات للألون واستخدام الفرشاة في وحدتهن بعيدا عن متاعب الحياة اليومية.
اللون الصلصالي
جمعتهن كفنانات ” جمعية زوايا تشكيلية” ووفرت لهن الأطار القانوني، والتنظيم الإداري لإدارة معارضهن المشتركة والفردية والمعرض الجديد في قاعة النادرة هو نشاط الجمعية الأخير.
كل فنانة من المجموعة شاركت بخمس أو ست لوحات من رسمها مما شكل كرنفالاً زاهياً للألوان والموضوعات، وقد اتسمت أغلب اللوحات باستخدام الألوان الساخنة، وأنشغلت مساحات اللوحات بالتفصيلات الصغيرة التي تعزز بها كل فنانة موضوع لوحتها.
ومن الصعوبة تحديد الرؤية الفنية لكل فنانة من عدد قليل من اللوحات المشتركة في المعرض الجماعي، ولكن المراقب المدقق يستطيع أن يميز اللوحات الأنطباعية التي رسمتها فاطمة زبلر، من خلال رسمها للطبيعة المغربية، كما أن لوحاتها ليست اسيرة لنمط معين لكنها تعبير حقيقي لما تحسه وتراه.
إذ يمكن للمتأمل أن يرى أناملها تتراقص أمام صفحة الألوان، وفي نفسها عشق حقيقي تحاول عكسه على الورق لتنتج للوجود لوحة تعكس احاسيسها الأنثوية الرقيقة، التي تقترن عادة بزمن الرسم ومكانه.
ولدى الفنانة زبلر من الذكريات الكثيرة التي غيرت مجرى حياتها، فقررت ان ترسم بالألوان لتعبير عنها بالصور بدلاً عن الكلمات .
بينما أنشغلت مريم المخلوف بهم رسم لوحة أنطباعية من خلال رسمها للبيوت الطينية والطبيعة الصحراوية، وغوص لوحاتها في اللون الصلصالي.
فلون الصلصال الذي غطى الكثير من لوحات المعرض، كان بنية موضوعية للواقع المغربي، فالأرض والتراب والسماء، وجدران الأسوار، والعمارات الصلصالية، وقبب الجوامع والمأذن التي ترتفع في القصبات المغربية، وفرت جانباً ميثولوجيا للحياة المغربية.
وقد رسمت قبب الجوامع في بعض اللوحات المعروضة لتشير في دلالة رمزية لمعتقدات المغاربة وحياتهم الاعتقادية.
فمعظم أوقاتهم اليومية، تمضي في العمل في الأرض، والوقت المتبقي يقضونه في فضاءات الجوامع، فجاءت اللوحات تنطق معبرة عن أرتباط المغربي خصوصا في القرى والمدن الصغيرة بفضاء الجامع والعبادة، والتزامه العميق بالمشاركة في صلاة الجماعة، والأحتفال مع غيره بمولد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفي عيدي رمضان وعيد الأضحى.
النظر إلى الشيئيات
الفنانة اموينة الأشعاري إحدى المشاركات في المعرض تعتبر من الفنانات المعروفات في الوسط الفني المغربي فقد شاركت في العديد من المعارض، ومنها المشاركة في جدارية دار الشباب الليمون بالرباط في يوليو من عام 2010 مع جمعية منتدى الشباب ومشاركتها في معرض الأسبوع الثقافي لمعهد علوم الإعلام بالرباط في مارس من عام 2011.
كذلك شاركت في جدارية دارالشباب الليمون بالرباط مع جمعية منتدى الشباب في مارس من عام 2012 وشاركت في معرض الأسبوع الثقافي لمعهد علوم الإعلام في أبريل من عام 2012، وكذلك شاركت في ملتقى الفن التشكيلي لقصبة الفنان بقلعة مكونة، وتلته مشاركتها في ملتقيين دوليين بنفس القصبة خلال سنتي 2012 و 2013 .
وكذلك الفنانة زهور معناني، فهي ناقدة فنية أيضاً، أضافة إلى مواهب فنية أخرى كالرسم بطرق مختلفة، صنع موبيليا بالكرتون، النحت على المعدن نحاس وألمنيوم، الرسم على الزجاج، والرسم على الخشب، وقد شاركت في العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه، وقد ابتدأت بعرض لوحاتها في معارض جماعية وفردية منذ عام 2006.
أما لوحات الفنانة خديجة العلوي فقد تميزت بالعمق، والنظر إلى الشيئيات من خلال اللون، والأختيار الدقيق لموضوع اللوحة، فهي أضافة إلى كونها رسامة، فهي شاعرة تكتب قصائدها بالعربية الفرنسية، كما أن لديها العديد من المقالات الفنية المنشورة في الصحافة المغربية. 8 وردات
لذلك جاءت لوحات الفنانة خديجة العلوي مشبعة بالموضوعات الإنسانية المختلفة، التي رسمتها بأسلوب تعبيري جميل، لكنها لم تتبعه في جميع لوحاتها، محاولة عكس تأثرها بالفنان المغربي المعروف الأدريسي.
وشاركت خديجة علوي في عدة معارض سابقة، فلها معرض فردي في مايو من عام 2010 في اطار مهرجان مقامات المنظم من قبل كلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس.
ولها مشاركة في معرض جماعي في اكتوبر من عام 2011 في الغرفة الفرنسية بالدار البيضاء، وشاركت أيضاً في معرض جماعي بقصر المؤتمرات بورززات في أكتوبر من عام 2012 في إطار ملتقى قصبة الفنان بقلعة مكونة.
وللفنانة العلوي أيضاً عدة قراءات شعرية في مدن مغربية كثيرة، وهي حاصلة على شهادة ماجستير في الفنون التشكيلية ومختصة بالأشكال الرمزية والفنية.
أما الفنانة فوزية النجار التي تميزت لوحاتها بألوانها الساخنة، وموضوعاتها النابعة من فهم عميق لمدلولات الميثولوجيا المغربية، وفنون الرسم الفطرية، وقد شاركت قبل هذا المعرض الذي أطلق عليه اسم “معرض 8 وردات مغربية ” بمعرض جماعي بقصر المؤتمرات بورززات في أكتوبر من عام 2012 في إطار ملتقى قصبة الفنان بقلعة مكونة.
لقد اتسم المعرض الجماعي بقاعة النادرة بعرضه لمواهب ثمانِ شابات مغربيات أستطعن التغلب على ظروف حياتهن الموزعة بين مهام الوظيفة اليومية ومتطلبات الآسرة وماتفرضه عليهن موهبتهن في الرسم من تدريب وتجريب للحصول على نافذة للتعبير عن مواهبهن باللون والفرشاة.
{ كاتب عراقي مقيم بالمغرب



















