
فاتح عبد السلام
نفس ادبيات الخطاب السياسي تتكرر، منتقلة من حكومة عراقية الى أخرى، وهي مبادئ عامة دخل قسم منها في البرنامج الحكومي وهناك ما كان من مواقف متشابهة، وهي بنود راقية في توجهاتها الداخلية في محاربة الفساد وتسخير الوزارات لخدمة المواطنين وتسهيل حياتهم ومعاملاتهم، وهناك التوجهات الخارجية التي يبرز منها الموقف المعلن والمكرر في ان العراق يرفض ان يكون ساحة لصراع الاخرين ولا يسمح بحصول أي تهديد لاي دولة عبر أراضيه وأجوائه. وهذا الموقف أعيد على مسامع الدول العربية التي تتلقى هجمات من داخل العراق، وأبرزها السعودية والامارات.
كل ما يقال ويصدر عن الجهات الرسمية العراقية له معان سامية، لكنه أقرب الى الامنيات بعيدة المنال منه الى قرارات تنفيذية لها الصدى الفعلي في الواقع.
المهمتان الداخلية والخارجية جسيمتان وثقيلتان ولا توجد علامات ملموسة على إمكانية تنفيذهما، فلا الفساد الذي يرتبط ببيع موارد وزارات ومحافظات بحسب التقاسيم السياسية، له إمكانات في انهائه والقضاء عليه ببيان حسن نيات او برنامج حكومي جميل العبارات والبنود. ولا قضية السيادة الوطنية المخترقة لها معالجات خارج السياق العادي اللفظي بعد تكرار قيام جهات ذات ولاء خارجي بتوريط العراق والعمل على تدمير علاقاته مع دول عربية من دون أن يكون له يد في هذه الخروقات.
هنا، تبرز أهمية ولادة عملية سياسية جديدة لا تمت بصلة لما ساد في العقدين الأخيرين، من اجل انقاذ البلد، فما ذاهب اليه العراق هو المجهول الاقتصادي والأمني والسيادي بعينه.
في الواقع السياسي العراقي الداخلي هناك مجاملات وانشغالات بالمكاسب والغنائم والضغائن والاحقاد والسباق غير المشروع، وكأنّ شيئاً لم يكن مما حدث للبلد في عشرين عاماً. لذلك لا أحد منتبه الى انّ المركب يغرق.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























