
المرأة المجهولة تكشف في (كان) عمق مشكلة الإدمان عند الشباب
كان – سعد المسعودي
يكشف فيلم «أونودا»، الذي عرض عام 2021 قصة مستوحاة من” إن الخيال، كما كتب خورخي لويس بورخيس، هو «حديقة الدروب المتشعبة». ويدرك المخرج آرثر هاراري هذا المعنى تمامًا، إذ أثار ضجةً في مهرجان كان السينمائي بفيلمه الروائي الثالث «المرأة المجهولة»، فيلم يكشف عيوب المجتمع الفرنسي وحالة اللااستقرار التي يعيشها جيل الشباب المدمن على المخدرات وأدمان الكحول والفيلم غوصٌ ٍعميق في الشخصية الاوربية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص ، يأتي بعد ثلاث سنوات من نجاح فيلم «تشريح السقوط» (2023)، الحائز على جائزة السعفة الذهبية، والذي شارك في كتابة السيناريو الخاص به مع “جوستين ترييه”، يواصل المخرج هاراري مسيرته الإخراجية، مُعيدًا بذلك إحياء نزعة المغامرة في السينما الفرنسية المعاصرة.
وتدورقصة الفيلم حول ديفيد زيمرمان الذي يبلغ من العمر أربعين عامًا تقريبًا؛ إنه مصور، لكن لا أحد يعلم بذلك. على الرغم من أنه نادرًا ما يغادر منزله، إلا أن بعض الأصدقاء يصطحبونه إلى حفلة صاخبة. هءناك، يلمح امرأة بين الحضور، ولا يستطيع أن يرفع عينيه عنها، فيتبعها… بعد بضع ساعات، يستيقظ ديفيد: ليجد نفسه في جسد تلك المرأة الغريبة.. “سيناريو رائع” ويكشف الفيلم الذي طال انتظاره من الكاتب المشارك لفيلم «تشريح السقوط» عن تحدي ليا سيدو ونيلز شنايدر في تجسيد شخصية كل منهما في رحلة عبر المعاناة الوجودية لعدم الانتماء إلى الذات. فيلم مؤثر ومرعب ويعاني منه طبقة الشباب ، وهو أحد أكثر الأفلام ترقبًا في مهرجان كان ، وهو ثالث أفلام المخرج الفرنسي آرثر هاراري، وهو مخرج فيلم «أونودا» الرائع، ألقى بأشعته الجليدية عصر يوم الاثنين 18 ايار الجاري في كان، وظلّ يجوب بنا دوامة من الظلام لمدة ساعتين وأربعين دقيقة، واصطحبنا في رحلة عبر مراحل المعاناة قبل أن يتركنا مذهولين، غارقين في دوار وجودي. ومن غير المعقول القول إنه يرقى إلى مستوى التوقعات، فالفيلم يتحدى كل التوقعات باستثناء إنه فيلم استثنائي.
وإذا كان لا يزال يشبه أفلامه السابقة، فذلك في طريقة تقطيره لهذا الراسب الجليدي المتوهج الذي يبدو الآن وكأنه بصمة هاراري المميزة.
فيلم «المرأة المجهولة» يذهب إلى أبعد من ذلك، ليأخذ شكل حكاية خيالية مملوؤة بالسموم لا يقتصر الفيلم على الخوض في موضوع التناسخ، متتبعًا تقليد القصة القصيرة الممتد من غوغول إلى موباسان، بل إنه، المقتبس من الرواية المصورة للأخ الأصغر لوكاس هاراري (قضية ديفيد زيمرمان، ساربكين، 2024)، يمزج هذا الموضوع بالثقافة الشعبية من خلال مبدأ «تبادل الأجساد»، أي نقل الهويات بين جسدين – وهو أسلوب فني مرح يُستخدم بكثرة في المانغا والرسوم المتحركة اليابانية . “وتعد بطلة الفيلم ليا سيدو النجمة الفرنسية من أبرز نجمات السينما المستقلة. حازت على جائزة السعفة الذهبية عن فيلم “ اللون الازرق « للمخرج عبد اللطيف كشيش عام 2013، وشاركت في مهرجان كان ثماني مرات، وتُشارك هذا العام بفيلمين هما «الوحش اللطيف» لماري كروزر، و»المرأة المجهولة» لآرثر هاراري. وتشارك البطولة مع الممثل الكندي الموهوب نيلز شنايدر، الذي يُشارك في ثلاثة أفلام هذا العام على الكروازيت «المرأة المجهولة»، و»معركة ديغول» العصر الحديدي»، و»إذا فكرت جيدًا».



















