
ملتقى التراث العراقي الحي يطلق دورته التأسيسية
حرف يدوية وعروض أزياء بغدادية على أنغام السنطور والجوزة
بغداد – ياسين ياس
اقيمت امس الاول فعاليات مهرجان “ملتقى التراث العراقي الحي” في دورته التأسيسية الأولى، وسط حضور رسمي وثقافي لافت، احتضنته قاعة مركز حماية وصون التراث الثقافي في منطقة الأعظمية (قصر رشيد عالي الكيلاني).وجاء الافتتاح بحضور وكيلي وزارة الثقافة والسياحة والاثار فاضل محمد البدراني وقاسم السوداني، إلى جانب مدير عام دائرة الفنون الموسيقية فائز طه العبيدي ، و عارف الساعدي مستشار رئيس الوزراء ومدير عام دار الشؤون الثقافية، فضلاً عن حضور نوعي لنخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن التراثي.
المهرجان، الذي حمل شعار “التراث العراقي الحي: حرف، ذائقة، وذاكرة”، جاء ليؤكد أن التراث ليس ماضياً يُروى فحسب، بل هو روح نابضة تتجدد في تفاصيل الحياة اليومية، وجسر حي يربط الأجيال بهويتها العميقة. تنوعت فقرات المهرجان بين الثقافة والفن والحِرف، حيث استُهلت الفعاليات بمعرض للكتب والوثائق التاريخية التي سلّطت الضوء على محطات مفصلية في تاريخ العراق، من بينها أحداث ثورة مايس 1941، إلى جانب عرض أرشيفي لشخصيات وطنية تركت بصماتها في الذاكرة العراقية.
وفي أروقة الملتقى، كانت هناك مشاركة لمديرية التراث الشعبي بدائرة الفنون العامة، من خلال تنظيم معارض وورش حية للصناعات والحرف التراثية حيث تناثرت مشاهد الحرف اليدوية الحية؛ من حياكة السجاد إلى الطرق على المعادن، مروراً بعروض الأزياء البغدادية التراثية، فيما أبدع الخطاطون في رسم لوحاتهم التي جسدت جماليات الخط العربي.
وكان للموسيقى حضورها الآسر، إذ قدّمت دائرة الفنون الموسيقية عروضاً حيّة استحضرت روح العراق عبر أنغام العود والسنطور والجوزة، لتملأ المكان بأصداء الأصالة والحنين.
ورش تفاعلية
كما احتضن المهرجان ورشاً تفاعلية في الفخار والسيراميك، ومعارض للإصدارات الثقافية، إلى جانب بازار تراثي نابض بالحياة ضم منتجات يدوية عراقية، فيما جذب ركن المطبخ الشعبي الزوار بنكهات تعكس تنوع وغنى الموروث الغذائي.
فضلاً عن مشاركة دار المأمون للترجمة والنشر بمعرض للكتب والإصدارات الثقافية، فيما تقدم مؤسسة قضاء سارة بازاراً تراثياً يضم منتجات حرفية ومشغولات يدوية عراقية.
ولم تغب الهوية العالمية عن الحدث، حيث خُصصت مساحة لعرض العناصر العراقية المدرجة على قوائم منظمة اليونسكو للتراث غير المادي، في تأكيد على الحضور الدولي المتنامي للثقافة العراقية.واختُتمت الفعاليات بجولة ميدانية للضيوف بين أجنحة المهرجان، أعقبتها مراسم تكريم المشاركين، في مشهد احتفالي عكس صورة حيّة لثراء التراث العراقي وتنوعه.وشارك وفد من المركز الثقافي البغدادي في فعاليات الملتقى وضم وفد المركز كلّاً من عامر أحمد و عز الدين عدنان حيث جاءت المشاركة تأكيداً على أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية العراقية في دعم مشاريع الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر.وأكد أعضاء الوفد خلال مشاركتهم أهمية استمرار مثل هذه المبادرات الثقافية التي تسهم في صون الهوية العراقية ونقل الموروث الشعبي إلى الأجيال الجديدة فضلاً عن خلق مساحة للتواصل بين المؤسسات والمبادرات المعنية بالتراث والثقافة. واكد المركز في بيان تابعته (الزمان) امس ان (مشاركة المركز ضمن جهوده المتواصلة في دعم الأنشطة الثقافية والتراثية، وحرصه على الحضور الفاعل في المحافل التي تعنى بإبراز الإرث الحضاري العراقي بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية للبلاد).
ويؤسس هذا الملتقى لانطلاقة واعدة نحو ترسيخ ثقافة صون التراث، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافيــــة والمجتمعية، بما يحفــــــــــــــــظ الذاكـــــرة الوطنية ويمنـــــــــــحها حضـــــــــــوراً متجــــــــــدداً في وجدان الأجيال.


















